رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(فاتن حمامة) و(عمر الشريف).. حكاية حب صنعتها السينما وأوقفها الاحترام

(فاتن حمامة) و(عمر الشريف).. حكاية حب صنعتها السينما وأوقفها الاحترام

(فاتن حمامة) و(عمر الشريف).. حكاية حب صنعتها السينما وأوقفها الاحترام
عمر الشريف، استقبل عتاب فاتن حمامة بكل تقدير واحترام،

كتبت: سدرة محمد

هناك قصص حب لا تنتهي بانتهاء الزواج، بل تبقى معلقة في ذاكرة الناس، تستعاد كلما ذُكر اسما بطليها. هكذا كانت حكاية سيدة الشاشة العربية (فاتن حمامة) والنجم العالمي (عمر الشريف)؛ قصة بدأت أمام عدسة السينما، وتحولت إلى واحدة من أشهر قصص الحب في تاريخ الفن العربي، قبل أن تنتهي بالانفصال، بينما ظل صداها حاضرًا لعقود.

وبعد سنوات طويلة من رحيل بطليها، أعادت الإعلامية منى الشاذلي فتح أحد أكثر فصول تلك الحكاية خصوصية، كاشفة عن موقف ظل بعيدًا عن الأضواء، يتعلق بانزعاج (فاتن حمامة) من التصريحات التي كان يكررها عمر الشريف في لقاءاته، بعد انتهاء زواجهما وزواجها من الدكتور محمد عبد الوهاب.

وخلال حلقة من برنامج (معكم منى الشاذلي) على شاشة  ON، قالت الشاذلي إنها تنقل معلومة تعرفها عن قرب، مؤكدة أن (فاتن حمامة) كانت تشعر بضيق شديد كلما سمعت (عمر الشريف) يردد في مقابلاته العربية والأجنبية: (أنا ما حبتش غير فاتن حمامة).

ورغم أن كثيرين رأوا في تلك العبارة دليلًا على وفاء رجل لحب عمره، فإن (فاتن حمامة) نظرت إليها من زاوية مختلفة، فقد كانت قد بدأت حياة جديدة، ورأت أن تكرار الحديث عنها لم يعد مناسبًا، احترامًا لزواجها واستقرارها.

وتضيف منى الشاذلي، أن هذا العتاب وصل إلى (عمر الشريف)، الذي استقبله بكل تقدير واحترام، ومنذ ذلك الوقت توقف لسنوات طويلة عن الحديث عن (فاتن حمامة) في لقاءاته، وإذا وُجه إليه سؤال عنها، كان يكتفي بعبارة قصيرة تحمل الكثير من الاحترام: (هي ست متجوزة… وخلاص).

لكن السنوات الأخيرة من حياته حملت اعترافات مختلفة، فبعد أن هدأت ضوضاء الشهرة العالمية، عاد (عمر الشريف) ليتحدث عن (فاتن حمامة) بوصفها الحب الأكبر في حياته، معترفًا بأن النجومية والانتشار العالمي لم يمنحاه ما كانت تمنحه له الأسرة من دفء واستقرار.

(فاتن حمامة) و(عمر الشريف).. حكاية حب صنعتها السينما وأوقفها الاحترام

(فاتن حمامة) و(عمر الشريف).. حكاية حب صنعتها السينما وأوقفها الاحترام
لم يتوقف تأثير علاقتهما عند الحياة الشخصية، بل امتد إلى الشاشة، حيث قدما مجموعة من الأفلام

حب بدأ أمام الكاميرا

لم تكن قصة (فاتن حمامة) و(عمر الشريف) وليدة الصدفة، بل بدأت عام 1954 أثناء تصوير فيلم (صراع في الوادي)، حين اختار المخرج يوسف شاهين وجهًا جديدًا اسمه ميشيل شلهوب ليقف أمام (فاتن حمامة) في أولى بطولاته السينمائية.

كان الفيلم نقطة تحول في حياة الشاب الصاعد، لم يحقق له النجومية فحسب، بل غيّر مسار حياته بالكامل، إذ وقع في حب فاتن حمامة، التي كانت آنذاك إحدى أكبر نجمات السينما العربية، وبعد فترة من التعارف، أعلن ميشيل شلهوب إسلامه، واختار اسم عمر الشريف، ليتزوج (فاتن حمامة)، ويشكلا معًا الثنائي الأشهر في تاريخ السينما المصرية.

لم يتوقف تأثير علاقتهما عند الحياة الشخصية، بل امتد إلى الشاشة، حيث قدما مجموعة من الأفلام التي لا تزال تُعد من كلاسيكيات السينما العربية.

كان (صراع في الوادي) بداية الحكاية، ثم جاء (صراع في الميناء) ليؤكد نجاحهما كثنائي يجمع بين الرومانسية والدراما، وفي (لا أنام)، قدم عمر الشريف دورًا محوريًا أمام فاتن حمامة في عمل مأخوذ عن رواية للأديب إحسان عبد القدوس.

بينما جمعهما (سيدة القصر) في تجربة رومانسية مختلفة، قبل أن يلتقيا في (نهر الحب) أحد أشهر الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما العربية، والمستوحى من رواية (آنا كارنينا) للكاتب الروسي ليو تولستوي.

وفي هذا الفيلم تحديدًا، بدا الانسجام بينهما استثنائيًا، حتى اعتبره كثير من النقاد ذروة تعاونهما الفني، حيث اختلطت مشاعر الشخصيتين بما كان يعيشه الثنائي في الواقع.

(فاتن حمامة) و(عمر الشريف).. حكاية حب صنعتها السينما وأوقفها الاحترام

(فاتن حمامة) و(عمر الشريف).. حكاية حب صنعتها السينما وأوقفها الاحترام
بعد مرور عقود على نهاية زواجهما، لا تزال قصة (فاتن حمامة) وعمر الشريف تُروى بوصفها من أجمل حكايات الحب

الحب الذي بقي في الذاكرة

لم يمض وقت طويل حتى تلقى عمر الشريف عرضًا للمشاركة في فيلم (لورنس العرب) الذي فتح أمامه أبواب السينما العالمية، لتتوالى بعدها أعماله في هوليوود، مثل (دكتور زيفاجو، والفتاة المرحة) وغيرها.

لكن النجاح العالمي جاء بثمن باهظ، فقد فرضت عليه الإقامة الطويلة خارج مصر، وأبعدته عن أسرته، حتى انتهى زواجه من (فاتن حمامة) بعد سنوات من المحاولات للحفاظ على العلاقة.

ورغم الانفصال، ظل الاحترام عنوانًا للعلاقة بينهما، ولم تتحول قصتهما يومًا إلى ساحة للمهاترات أو تبادل الاتهامات، وهو ما جعلها واحدة من أكثر العلاقات رقيًا في الوسط الفني.

في سنواته الأخيرة، بدا عمر الشريف أكثر صراحة في الحديث عن ماضيه، معترفًا بأن الشهرة العالمية لم تستطع أن تعوضه عن الحياة التي تركها خلفه، ولا عن الأسرة التي كان يتمنى استمرارها.

أما (فاتن حمامة)، فقد اختارت دائمًا الصمت، وظلت وفية لأسلوبها الهادئ الذي ميّز حياتها ومسيرتها، مكتفية بأن تترك أعمالها تتحدث عنها، وأن تظل صورتها في ذاكرة الجمهور كما عرفها الجميع: فنانة كبيرة، وإنسانة تحرص على الخصوصية والاحترام.

وهكذا، وبعد مرور عقود على نهاية زواجهما، لا تزال قصة (فاتن حمامة) وعمر الشريف تُروى بوصفها واحدة من أجمل حكايات الحب في تاريخ الفن العربي؛ حكاية انتصر فيها الاحترام بعد الانفصال، وبقيت أفلامهما شاهدًا على زمن كانت فيه المشاعر الصادقة تنعكس على الشاشة، فتتحول إلى أعمال خالدة لا يبهت بريقها مهما مرّت السنوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.