رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

لفتة وفاء.. وزير الثقافة الأردني يزور رائد الدراما (محمد العبادي) بعد نجاح عمليته الجراحية

لفتة وفاء.. وزير الثقافة الأردني يزور رائد الدراما (محمد العبادي) بعد نجاح عمليته الجراحية

لفتة وفاء.. وزير الثقافة الأردني يزور رائد الدراما (محمد العبادي) بعد نجاح عمليته الجراحية
لم يكن (محمد العبادي) مجرد ممثل اعتلى خشبة المسرح أو وقف أمام عدسة الكاميرا

كتب: حسام عطية

في بيتٍ احتضن سنوات طويلة من الإبداع، لم تكن زيارة وزير الثقافة الأردني، مصطفى الرواشدة، للفنان الكبير (محمد العبادي) بروتوكولية بقدر ما كانت رسالة وفاء لفنان منح عمره للفن، وأسهم في كتابة واحدة من أهم صفحات الدراما الأردنية والعربية.

هكذا حرص وزير الثقافة الأردني، مصطفى الرواشدة، على زيارة الفنان الكبير (محمد العبادي) في منزله، للاطمئنان على حالته الصحية بعد العملية الجراحية التي أجراها مؤخرًا، والتي تكللت بالنجاح، في لفتة إنسانية عكست تقدير الدولة لأحد أبرز رموز الحركة الفنية والثقافية في الأردن.

وخلال الزيارة، عبّر الرواشدة عن اعتزازه بالمكانة التي يحتلها (محمد العبادي) في الوجدان الأردني والعربي، مؤكدًا أن ما قدمه على مدار عقود لم يكن مجرد أعمال فنية، بل إسهامًا حقيقيًا في بناء الهوية الثقافية والفنية للمملكة.

وأشاد وزير الثقافة بإسهامات الفنان الكبير في إثراء المشهد الثقافي والفني، متمنيًا له دوام الصحة والعافية، وأن يعود قريبًا إلى جمهوره ومحبيه، الذين ارتبطوا بأعماله وشخصياته على مدار أكثر من خمسة عقود.

ولم يكن (محمد العبادي) مجرد ممثل اعتلى خشبة المسرح أو وقف أمام عدسة الكاميرا، بل كان أحد المؤسسين الحقيقيين للدراما الأردنية الحديثة، وأحد الأسماء التي شاركت في رسم ملامحها منذ البدايات الأولى.

بدأت رحلته الفنية في أواخر ستينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت الحركة المسرحية والدرامية الأردنية تبحث فيها عن ملامحها الأولى. ومنذ خطواته الأولى، لفت الأنظار بموهبته المتعددة، فجمع بين التمثيل والكتابة والإخراج، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ الفن الأردني.

لفتة وفاء.. وزير الثقافة الأردني يزور رائد الدراما (محمد العبادي) بعد نجاح عمليته الجراحية

لفتة وفاء.. وزير الثقافة الأردني يزور رائد الدراما (محمد العبادي) بعد نجاح عمليته الجراحية
كان العبادي حاضرًا في الصفوف الأولى، وأسهم في بطولة أول مسلسل أردني

العبادي حاضرًا في الصفوف الأولى

وعندما انطلقت الدراما التلفزيونية في الأردن، كان العبادي حاضرًا في الصفوف الأولى، وأسهم في بطولة أول مسلسل أردني، في محطة تاريخية فتحت الباب أمام صناعة درامية أصبحت لاحقًا واحدة من أبرز الصناعات الفنية في العالم العربي.

وخلال مسيرته، قدّم (محمد العبادي) عشرات الأعمال التي تنوعت بين الدراما التاريخية والبدوية والاجتماعية، وتميز بأداء اتسم بالصدق والقدرة على تجسيد الشخصيات العربية الأصيلة، حتى أصبح أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالدراما البدوية التي حققت انتشارًا عربيًا واسعًا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

ولم تتوقف بصمته عند الشاشة الصغيرة، بل امتدت إلى المسرح، حيث شارك في عدد من العروض التي شكلت علامات بارزة في الحركة المسرحية الأردنية، مؤمنًا بأن المسرح هو المدرسة الأولى التي تصنع الفنان الحقيقي وتصقل أدواته.

كما عرفه الجمهور كاتبًا ومخرجًا، إذ آمن بأن الفنان الحقيقي لا يكتفي بالأداء، بل يشارك في صناعة الفكرة وتطوير النص وبناء المشروع الثقافي، وهو ما انعكس على أعماله التي حملت دائمًا اهتمامًا بالهوية العربية، والقيم الإنسانية، والتراث الأردني.

وعلى امتداد أكثر من نصف قرن، بقي اسم (محمد العبادي) حاضرًا في ذاكرة المشاهد العربي، ليس فقط بسبب عدد الأعمال التي شارك فيها، وإنما لما امتلكه من حضور هادئ وكاريزما خاصة جعلت أدواره قريبة من الناس، سواء في الشخصيات التاريخية أو الاجتماعية أو البدوية.

وقد حصد خلال مسيرته العديد من التكريمات من مؤسسات ثقافية وفنية داخل الأردن وخارجه، تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في دعم الدراما والمسرح، ولدوره في تخريج أجيال جديدة من الفنانين الذين تتلمذوا على تجربته وخبرته.

وجاءت زيارة وزير الثقافة لتؤكد أن المبدعين الحقيقيين لا يُقاس حضورهم بما يقدمونه على الشاشة فقط، بل بما يتركونه من أثر في وجدان أوطانهم، وهو الأثر الذي نجح محمد العبادي في ترسيخه عبر رحلة طويلة من العطاء والإبداع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.