أسبوع (السينما الصينية) ينطلق من القاهرة.. حوار فني بين حضارتين عريقتين


كتبت: نيفين شحاتة
لم تكن شاشة السينما هذه المرة مجرد مساحة لعرض الأفلام، بل تحولت إلى جسر ثقافي يعبر فوق آلاف الكيلومترات، ليربط بين حضارتين من أعرق حضارات العالم، فمن قلب القاهرة، وتحت شعار (حوار سينمائي بين تشانغان والقاهرة) انطلقت فعاليات أسبوع (السينما الصينية)، لتبدأ رحلة جديدة من التقارب الثقافي بين مصر والصين، عبر لغة يفهمها الجميع… لغة الفن.
وشهد حفل افتتاح أسبوع (السينما الصينية)، حضورًا لافتًا تجاوز مائتي ضيف، من صناع السينما والنقاد والإعلاميين والشباب المصري والصيني، إلى جانب وفد سينمائي صيني يضم اثني عشر من أبرز المخرجين والمؤلفين، في احتفالية أكدت أن السينما لا تزال واحدة من أقوى أدوات الحوار بين الشعوب.
واستهلت أمسية أسبوع (السينما الصينية) بعرض فيلم ترويجي اصطحب الحضور في رحلة بصرية عبر طريق الحرير، مستعرضًا جباله وأنهاره ومدنه العريقة، ليستعيد تاريخًا طويلًا من التواصل الحضاري الذي جمع الشرق بالشرق قبل أن تعرفه خرائط السياسة الحديثة.
ويُنظم الحدث بالتعاون بين اللجنة التنفيذية لمهرجان طريق الحرير السينمائي الدولي بمدينة شي آن، ومجموعة شي آن السينمائية، ومركز تبادل وتجارة أفلام طريق الحرير، بالتنسيق مع نقابة المهن السينمائية المصرية، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الثقافي والسينمائي، وترسيخ مكانة الفن باعتباره لغة عالمية تتجاوز الحدود.
ويمنح أسبوع (السينما الصينية) الجمهور المصري فرصة مجانية لاكتشاف ملامح (السينما الصينية) المعاصرة والكلاسيكية، من خلال سبعة أفلام مختارة تعرض في سينما مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية، بينما تستضيف قاعات مسرح الهناجر العروض التالية، بمعدل فيلمين يوميًا حتى التاسع من يوليو.

فرصة حقيقية للتعرف على الصين
وتتنوع الأعمال المشاركة بين الدراما الإنسانية والتاريخية والاجتماعية، ومن أبرزها (الذرة الرفيعة الحمراء، القطار البطيء إلى السعادة، المال يأتي ويذهب، العائلة الصفراء الكبيرة)، إلى جانب جلسات نقاشية تجمع نقادًا وصناع أفلام وصحفيين لتبادل الرؤى حول التجارب الفنية التي تعكس المجتمع الصيني وتطوره.
وأكد المخرج الصيني لي يادونغ، مخرج فيلم الافتتاح، أن أسبوع (السينما الصينية) يمنح الجمهور المصري فرصة حقيقية للتعرف على الحياة اليومية في غرب الصين، خاصة المجتمعات الجبلية، وما تحمله من تفاصيل إنسانية وثقافية قد لا يعرفها كثيرون خارج الصين.
من جانبها، أشارت شياو نان، نائب المدير العام لمجموعة شي آن السينمائية، إلى أن تنظيم هذا الأسبوع يأتي بالتزامن مع الاحتفال بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، مؤكدة أن تلك العلاقات لم تقتصر على السياسة والاقتصاد، بل امتدت لتشمل الثقافة والفنون.
مستذكرة موقف الصين الداعم لمصر خلال أزمة تأميم قناة السويس عام 1956، باعتباره إحدى المحطات التاريخية المهمة في مسيرة الصداقة بين البلدين.
وتحمل (السينما الصينية) تاريخًا يمتد لأكثر من قرن، إذ بدأت عروض الأفلام في الصين عام 1896، بعد أشهر قليلة من ميلاد السينما في أوروبا، قبل أن تشهد عام 1905 إنتاج أول فيلم صيني بعنوان (معركة جبل دينجون)، لتنطلق بعدها واحدة من أعرق التجارب السينمائية في آسيا.
وهكذا، لا يقدم أسبوع (السينما الصينية) مجرد عروض لأفلام قادمة من الشرق الأقصى، بل يفتح نافذة جديدة للحوار بين ثقافتين عريقتين، ويؤكد أن الفن يظل اللغة الأقدر على تقريب الشعوب، مهما تباعدت الجغرافيا، واختلفت اللغات.