الدكتور (صبري عثمان): لا تجعلوا أبناءكم وسيلة لتحقيق المشاهدات والأرباح

كتبت: سدرة محمد
في زمن تحولت فيه الهواتف المحمولة إلى ستوديوهات تصوير، وأصبحت المشاهدات والإعجابات عملة يتنافس عليها الملايين، وجد بعض الأطفال أنفسهم أمام عدسات الكاميرات قبل أن يعرفوا معنى الخصوصية، أو يدركوا أن صورهم ومقاطعهم قد تتحول إلى وسيلة لتحقيق الأرباح، وهو ما دفع الدكتور (صبري عثمان)، إلى إطلاق تحذير عن محاولات استغلال الأطفال في المحتوى الرقمي.
هذا الواقع المقلق دفع الإدارة العامة لنجدة الطفل إلى إطلاق تحذير شديد اللهجة، مؤكدًا أن استغلال الأطفال في المحتوى الرقمي لم يعد مجرد سلوك غير أخلاقي، بل أصبح جريمة يعاقب عليها القانون المصري بعقوبات قد تصل، في بعض الحالات، إلى السجن المؤبد.
وخلال استضافته في برنامج (الستات ما يعرفوش يكدبوا) على قناة CBC، أكد الدكتور (صبري عثمان)، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، أن تصوير الأطفال أو الزج بهم في محتوى يهدف إلى تحقيق أرباح مادية أو زيادة نسب المشاهدة، إذا كان ينتهك حقوقهم أو يعرضهم للخطر، يدخل في نطاق الجرائم التي يجرمها القانون.
وأوضح الدكتور (صبري عثمان)، أن هذه الوقائع تخضع لأحكام المادة (96) من قانون الطفل، إلى جانب المادة (291) من قانون العقوبات، فضلًا عن قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (64) لسنة 2010، وهي تشريعات وضعت لحماية الطفل من كل أشكال الاستغلال، سواء كان ماديًا أو معنويًا أو رقميًا.
وأشار الدكتور (صبري عثمان)، إلى أن الدولة لم تتعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها مجرد تجاوزات على مواقع التواصل، وإنما اتخذت بالفعل إجراءات قانونية ضد عدد من صناع المحتوى والمؤثرين الذين ثبت تورطهم في استغلال الأطفال لتحقيق مكاسب مالية أو زيادة نسب المشاهدة، موضحًا أن بعض تلك الوقائع أُحيلت إلى النيابة العامة، وانتهت بصدور أحكام قضائية.

حماية الأطفال في الفضاء الرقمي
وأكد أن المجلس القومي للطفولة والأمومة يولي ملف حماية الأطفال في الفضاء الرقمي اهتمامًا كبيرًا، من خلال متابعة الانتهاكات والتدخل السريع عند رصد أي محتوى يسيء إلى الأطفال أو يمس كرامتهم أو حقوقهم.
وكشف عن وجود وحدة رصد متخصصة داخل الإدارة العامة لنجدة الطفل، تعمل على مدار الساعة لمتابعة المنصات الرقمية، ورصد الصور ومقاطع الفيديو التي تتضمن انتهاكات بحق الأطفال، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وشدد على أن مسؤولية حماية الطفل تبدأ من الأسرة، محذرًا من أن قيام الوالدين أو القائمين على رعاية الطفل باستغلاله في مثل هذه الممارسات لا يعفيهم من المساءلة القانونية، بل يُعد ظرفًا مشددًا للعقوبة، لأن من يفترض أن يكون مصدر الحماية لا يجوز أن يتحول إلى طرف في الانتهاك.
وفي ختام تصريحاته، دعا الدكتور (صبري عثمان) المواطنين إلى عدم التردد في الإبلاغ عن أي محتوى يمثل استغلالًا للأطفال أو انتهاكًا لحقوقهم، من خلال الخط الساخن 16000، الذي يعمل على مدار الساعة، مؤكدًا أن جميع البلاغات تُعامل بسرية كاملة.
واختتم رسالته بالتأكيد على أن حماية الأطفال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، وأن الحفاظ على كرامة الطفل وحقوقه اليوم هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع بأكمله.