* أبي أطلق علي (تراث) حتى أصبح فنانا، وشجعني كثيرا هو وأهلي
* إسمي كان سبب تنمر زملائي بي، وهو الذي نما وكبر الطموح الفني بداخلي
* تربيت ونشأت على أصوات (أم كلثوم، ومحمد عبدالوهاب، وعبدالحليم حافظ، ومحمد فوزي، وناظم الغزالي، وكاظم الساهر، ولطفي بوشناق، وصباح فخري)
* فاروق هلال هذا الموسيقار العبقري أهداني (الحلم الجريح) وتنبأ لي بأنني سأصبح مطربا مهما
* أتمنى التعاون كمطرب مع صلاح الشرنوبي، وعمرو مصطفى، وكفنان مع أمال ماهر والجسمي والرباعي

أجرى الحوار: أحمد السماحي
رغم سنواته القليلة في عالم الغناء، ورغم ربيع شبابه الغض، إلا أن المتابع لأغنيات المطرب العراقي الشاب (تراث نمير)، التى قدمها بصوته، أو التى كتبها ووزعها وتغنى بها (راغب علامة) و(لطيفة) وغيرهم من الأصوات التى تعاون معها كشاعر وموزع يجد أنها تنحفر في ذاكرة الوجدان، وتتحول مع الوقت إلى رصيد غني بالمشاعر.
منذ بدايه احتراف (تراث نمير) الغناء والتلحين وهو يسبح ضد التيار، ويعتبر بمحافظته على الغناء باللغة العربية الفصحى في كثير من أغنياته خط الدفاع الأقوى ضد فرنجة الأغنية العربية، ذلك المصير الذي يتهددها الآن بقوة طاغية.
ويحاول صاحب رائعة (الحلم الجريح) أن يخاطب مشاعر وأحاسيس جيله، وليس غرائزهم، ويرفه عن جماهير عربية بلا قضية، بلا حلم قومي، بلا إهتمامات ثقافية، جماهير قنعت بما فيه من فوضى غنائية طاحنة، فأصبح كل هدفها الأكل والشرب واللهو والأستماع إلى المفروض عليهم من كل وسائل التواصل الإجتماعي فقط.
ومنذ ظهور (تراث نميز) والبعض يحاول تشبيهه بقيصر الغناء (كاظم الساهر) وتقليده، والسير على خطاه.
(شهريار النجوم) دق باب المطرب العراقي الشاب الذي نراهن عليه بقوة، وكان لنا هذا الحوار الأول له في مصر، فإليكم نص الحوار:

* بحكم أن هذا هو الحوار الأول لك في مصر يهمنا معرفة ما سر تسميتك باسمك (تراث) وهل هو اسمك الحقيقي، أم اسمك الفني؟!
** تراث هو إسمي الحقيقي، ولا يوجد سر في تسميته، السر الوحيد أن والدي اختار لي هذا الإسم من قبل ولادتي، وكان يحلم أن يصبح ابنه القادم فنان، وكان يخطط لأن يكون هذا الإسم هو سبب سيري في هذا المجال، ومعرفة الناس بي.
هذه كانت أمنية والدي، والغريب والمثير أنه كان لديه يقين بأنني سأصبح فنانا، ولكن لم يتوقع أحد أن هذا الحلم سيتحقق في يوم من الأيام.
* كيف بدأ حلم والدك يتحقق، وما تأثير إسمك على زملائك في المدرسة، وغيرهم من الناس؟
** منذ كان عمري خمس سنوات بدأت الموهبة الموسيقية تظهر عندي، وبدأ كل من حولي في البيت يشعر بأني موهوب، وتحققت رؤية والدي، أما بالنسبة للمدرسة الابتدائية فقد تعرضت للإحراج والقلق، والتنمر كثيرا من زملائي الأطفال الصغار بسبب (إسمي).
ولكني لم أكن إلتفت إلى هذا التنمر، كان بداخلي شيئ أهم من هذا التنمر، ولدي إحساس أن إسمي هذا مسئولية لابد أن أكون على قدرها، وبمرور الأيام والوقت وعندما كبرت بدأ الاسم يميزني جدا عند الناس، وكل من يسمعه يقول لي :(إسمك إسم فنان)، وإسمي هو الذي نما وكبر الطموح الفني بداخلي.

* تراث هل درست الموسيقى دراسة علمية؟
** الحمد الله، فمنذ كان عمري ست سنوات كنت أعزف على (الأورج)، و(البيانو)، وكنت محترفا بالعزف، بشهادة المتخصصين، والأساتذة، وبعد انتهائي من الدراسة الإبتدائية، درست الموسيقى في معهد الدراسات الموسيقية عام 2003.
وتعلمت على يد أساتذة كبار ومشهورين في مجال الموسيقى، مثل عميد المعهد الموسيقار والمايسترو (فتح الله أحمد)، والدكتور (حسين الأعظمي)، وتخرجت بتفوق، وكنت الأول مكرر، وإستمريت في دراسة الموسيقى في كلية (الفنون الجميلة)، حيث حصلت على بكالوريوس علوم موسيقية وكنت من المتفوقين.
وأثناء ذلك تقدمت في عام 2005، للدراسة في معهد (سيد درويش) في القاهرة، وكانت عميدته الدكتورة (رتيبة الحفني)، ودرست لمدة شهرين، كانوا من أجمل الشهور التى مرت عليا.
لكن لأسباب إدارية بين السفارة العراقية وبين المعهد، حيث أخطأت في التقديم، وقدمت للمعهد مباشرة دون الرجوع إلى السفارة العراقية، فلم يمنحوني الموافقة، فاضطررت للعودة مجددا للعراق واستمريت في دراستي الموسيقية حتى حصلت على البكالوريوس.
وكان حلم حياتي أن أحصل على البكالوريوس من مصر، حيث استمتعت جدا طوال الشهرين الذين قضيتهما في القاهرة، ورأيت أجواء فنية رائعة، ومختلفة تماما عن الأجواء في العراق.
وفي هذه الفترة كنت متفوقا على العزف على آلة العود، ولم يكن أحد يعلم من زملائي الطلبة، أنني بجانب مهارتي في العزف، أحمل صوتا أخفيه للسنوات القادمة، وسيكون هذا الصوت هو مشروعي الغنائي القادم.
* هل وجدت صعوبات من الأهل والأقارب في البداية؟
** إطلاقا فوالدي كان يحلم بأن أصبح فنانا، وكانت الأسرة كلها تدعمني وتساندني، وتوفر من فلوس البيت، وتشتري لي الآلآت الموسيقية، ويتحملوا سهري خارج البيت، ولا أحد يسألني عن سر التأخير لو حدث وتأخرت يوما في الرجوع للبيت.

* من هم الشموع الذين أضاءوا لك الطريق الفني؟
** بعد أهلي، يوجد مجموعة من الأساتذة ساندوني، ووقفوا بجواري، من هؤلاء الأساتذة الكبار (خالد محمد علي، مصطفى زاير، دريد الخفاجي، حسين الأعظمي، حسام يعقوب، محمد محمود، مصطفى عباس).
وبجوار كل هؤلاء يأتي الموسيقار الكبير (فاروق هلال) معلم الأجيال، ومكتشف الأصوات الذي خرج وصدر للعالم العربي مجموعة من أهم الأصوات العراقية، مثل (كاظم الساهر، وماجد المهندس، وهيثم يوسف، ومهند محسن).
وبعد تلحينه لي قصيدة (الحلم الجريح) قال لي: أنني اكملت المثلث الغنائي الذي كان ينتظره من زمان بكاظم الساهر، وعبدلله رويشد، و(تراث نمير)، حيث اعتبرني انني املك نفس المميزات الصوتية والذكاء والنضوج الذي يملكه كلا من (كاظم الساهر، والرويشد).
وأسعدني الحظ أن يرعى هذا الموسيقار الكبير الذي يبلغ من العمر 90 عاما، موهبتي، ويساندني، وهو فنان عبقري، ومعطاء، ومدرك، وواعي جدا، رغم أعوامه الـ 90، وأعطاني ثقة كاملة، ووضح لي أبعاد صوتي.
وأتمنى أن أصل إلى المراحل التى توقعها لي الأستاذ (فاروق هلال) بعد تعاوني معه في لحنه الرائع (الحلم الجريح) الذي قمت بأدائه وتوزيعه، وقام بإخراج الكليب المخرج المصري (هادي كوتي).
* (تراث نمير) كلمني عن ظروف أول أغنية في مشوارك الفني؟
** أول أغنية قدمتها بصوتي وهى (تتذكر)، وهى قصة مررت بها في حياتي وتأثرت بها، لأنني مررت بعقبات وصعوبات في حياتي الشخصية العاطفية، فقد تزوجت مرتين، الأولى انفصلت عنها فكتبت ووزعت هذه الأغنية من وحي الظروف التى مررت بها، وقد لحن الأغنية صديقي (علي سالم).
والآن تزوجت مرة ثانية، وأعيش أحلى سنوات عمري مع زوجتي، ولدي بنتين.
* وما هي الأغنية التى حققت لك انتشارا كبيرا؟
** أغنية (الحلم الجريح) للعبقري فاروق هلال، وهى آخر محطات موسيقارنا الكبير التى يتحدث فيها عن حياته، وكيف وصل إلى عمر الـ 90، وهى أغنية معبرة، وموسيقاها مهمة، ومدروسة، ومعزوفة بشكل تقني صحيح، وأديتها بالشكل الذي أتمناه ويرضيني.
* كم أغنية قدمتها في مشوارك الفني حتى الآن؟
** حوالي 20 أغنية، معظمهم باللغة العربية الفصحى، وحوالي 30 لحن.

* ما سر حبك للغة العربية الفصحى؟
** حبي وعشقي للموسيقى وراء عشقي للغة العربية، فكلاهما موسيقى، ولغة العالم هي الموسيقى، فأنت بالموسيقى تستطيع أن تغزو العالم، بدون أي كلام، ولو خرج أي فنان خارج بلده وحتى يٌفهم كلامه يتحدث اللغة العربية الفصحى.
كما أن أصالة الفن نابعة من القصيدة، وهى التي ترضي مزاجي الفني، حيث تربيت ونشأت على أصوات (أم كلثوم، ومحمد عبدالوهاب، وعبدالحليم حافظ، ومحمد فوزي، وناظم الغزالي، وكاظم الساهر، ولطفي بوشناق، وصباح فخري) وغيرهم.
وأحاول من خلال تقديمي للقصيدة الغنائية التميز، وأن أسير عكس التيار، وأصل إللى بر الأمان بالقصيدة وأخاطب من خلالها جيلي، بشكل عصري ومودرن.
* البعض شبهك بالقيصر(كاظم الساهر) وقال أنك تقلده؟
** أولا أنا فخور بهذا التشبيه لأن (كاظم الساهر) مدرسة فنية قائمة بذاتها، وأنا من مدرسته، لكن بصراحة وبصدق أنا لا أشبه (الساهر) لا شكلا ولا صوتا، ولا أقلده، مع حبي واحترامي له.
الشيئ الذي جعل الجمهور يشبهني به، هو حبي للغناء باللغة العربية الفصحى، وثانيا أنني قادم من نفس بلد (كاظم الساهر)، وقادم الأيام هيثبت ويؤكد أنني لا أشبه هذا المبدع العراقي الكبير، خاصة أنني أكتب وأوزع والحن كثير من أغنياتي.
* تعاونت مع سوبر ستار العرب (راغب علامه) من خلال أغنيته (فورا غرام) ما هي ظروف هذه الأغنية التى تخطت الـ 25 مليون مشاهدة على (اليوتيوب)؟
** راغب علامه فنان متجدد، وشاطر وزكي، وتعرفت عليه من غير وسيط، فقد عرضت نفسي عليه، كفنان، وبعد استماعه إلى أغنية (فورا غرام) التى كتبتها ووزعتها، ولحنها صديقي المقرب (علي سالم)، أعجب بها، وبخبرته وذكائه العالي عرف من أول دخولي أني ذكي وفنان متخصص، وقال لي بالحرف: (تراث أنت ذكي وشاطر).
وكانت أغنية (فورا غرام) أول أغنية عراقية كاملة كلام ولحن وتوزيع، يؤديها (راغب علامه) ولاقت نجاحا وانتشارا كبيرين.
* كتبت ووزعت لسيدة التجديد الغنائي (لطيفة) أغنيتين من ألحان علي سالم هما (أعطيني دم) من كلمات تراث نمير، و(معشوق حبيبو هنا) كيف تم التعاون بينكما؟
** لطيفة فعلا إسم على مسمى، فهي لطيفة جدا، وودودة جدا، وحدث التواصل بينا عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي، وأعطتنا تليفونها وتواصلنا معها.
وجلست معها أربع ساعات في جلسة حوارية ممتعة للغاية، كشفت لي فيها كيف يصنع الفنان الحقيقي نجاحه؟ وكيف يتعب في مشواره،؟ والصعوبات التى يمر بها وغيرها من المسائل التى كانت غائبة عني، ولم أكن أعلمها.
وقالت لي لطيفة بالحرف الواحد: (تراث أرى فيك كاظم الساهر صغير، وأنت بهذا الحماس والذكاء والنضوج، أنا فعلا رجعت لسنوات قديمة، وشوفت فيك كاظم الساهر جديد قادم للوسط الغنائي).
وصراحة صدقاً أنا أشعر بمسؤلية كبيرة لأن أغلب المتخصصين والفنانين حتى بالتعليقات يحملوني نفس المسؤلية، لهذا اشعر أنها مهمة شاقة وصعبة.
* ماهي أحب الأغنيات إلى قلبك؟
** كثير جدا والله، لكنى يحضرني الآن قصيدة (أنا وليلى) لكاظم الساهر.
* من الصوت الذي تتمنى أن تتعاون معه كشاعر او كملحن قريبا؟
** آمال ماهر، حسين الجسمي، صابر الرباعي.
* ومن الشاعر الذي تتمنى أن تعانق حنجرتك كلماته؟
** أي شاعر مختلف، ولديه مفردات غير مستهلكة، ويقدم لي كلمات ترضي مسمعي مستعد للتعاون معه فورا.
* ومن الملحن الذي تتمنى أن تتعاون معه كمطرب؟
** صلاح الشرنوبي، وعمرو مصطفى.