رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)

في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)
محمد خان الذي أجرى حوار كاشفا مع (صلاح أبو سيف)
في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)
أحمد السماحي

أعاد نشر الحوار: أحمد السماحي

رغم أن الواقعية في الحياة شيئا قبيحا تعافه النفس، وتنفر منه العين، لكن الواقعية في أفلام (صلاح أبوسيف) لها سحرها الخاص، وجمالها، وهذا راجع إلى رؤيته الجمالية الخاصة المستمدة من ثقافته العامة، وثقافته السينمائية بوجه خاص.

بمناسبة ذكراه الثلاثين التى مرت منذ أيام قليلة، نعيد نشر حواره المتميز مع المخرج (صلاح أبو سيف) الذي نشر في شهر يونيو عام 1995، في مجلة (العربي) الكويتية، والذي أجراه المخرج السينمائي المبدع (محمد خان).

في بداية الجزء الثاني من الحوار، يقول (صلاح أبوسيف): لاشك أن الفنان مجموعة من المراحل، فقد بدأت في المونتاج، وبعد أن كونت نفسي كمخرج، وقدمت خمسة أو سنة أفلام متنوعة، جاءتني عروض عديدة لأفلام لم تتوافق معي.

ولو دخلت فيها لسقطت، مثلما حدث للكثير من زملائي، كان علي أن أدخل مرحلة أخرى، فقررت إنتاج فيلم مأخوذ عن رواية (تيريزرا كان) لإميل زولا، ولكن ستديو مصر رفض إنتاج الفيلم، وكذلك كل المنتجين الذين عرضت عليهم السيناريو.

مما دفعني للوقوف أمام نفسي، فهل أنا على حق أم لا؟! وقررت الإنتاج، فبعت سيارتي، ومصاغ زوجتي، وأنتجت الفيلم الذي حمل إسم (لك يوم يا ظالم).

وقبل عرض الفيلم بأسبوع، لم يكن لديّ قوت يومي، حتى الخادم في المنزل كان يرثى لحالي، وعرض الفيلم، ونجح فنيا وتجاريا، وقد دفعني هذا بعد ذلك إلى أن أكون مسئولا عن كل ما قدمته للسينما، فلم أجبر على إخراج فيلم.

وحاولت أن أنوع أعمالي، من الرومانسية إلى الواقعية، وكان الصدق هو همي العام، لكن الواقعية هي همي الخاص، وعلى المرء أن يعمل عملا جيدا، فإذا كانت المعالجة صحيحة، والحل صحيحا، ويؤمن به الفنان، فإن الفيلم باق إلى الأبد.

في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)
فيلم (الفتوة) فقد ناقشت فيه مشكلة من أهم مشاكلنا، لا تزال تتضخم حتى الآن، وهى مشكلة السوق، وجشع التجار

* محمد خان: أعتقد أن (صلاح أبوسيف) قد عالج بعض الموضوعات في فترات سابقة لا تزال تتجدد حتى الآن؟

** (صلاح أبوسيف): يبدو هذا واضحا في فيلم (الفتوة) فقد ناقشت فيه مشكلة من أهم مشاكلنا، لا تزال تتضخم حتى الآن، وهى مشكلة السوق، وجشع التجار.

 وأذا أردت دليلا فعليك مراجعة ما حدث في سوق (روض الفرج) أخيرا، حيث لجأ بعض التججار إلى كل الوسائل لعدم نقل السوق إلى مكان جديد.

وذلك لأنهم يتحكمون فيه، وهم وراء إرتفاع أسعار الخضروات والفاكهة، ومثل هذه المشكلة لاتوجد في مصر فقط، بل في كل أنحاء العالم.

* لقد وصلت إلى نقطة مهمة، وهي (البحث)، أعتقد أن يعض كتاب السيناريو لا يقومون بعملية البحث الكافي لاستيعاب كل معرفة تتصل بالموضوع الذي يقدمونه، مقارنة بما يحدث في الولايات المتحدة، حيث نجد الكاتب يرجع إلى مصادر المعلومات المتوافرة دوما من أجل التمكن من زيادة المعرفة؟

** هناك في الولايات المتحدة هيئة للعمل، فالكاتب يكتب، وهناك متخصصون يضيئون الجانب المراد، أما الكاتب لدينا فهو يود فقط كتابة السيناريو.

في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)
المشكلة في أفلامي أنني كنت أجد نفسي أستعين، مع كل فيلم بثلاثة أو أربعة نجوم

* مشكلة فيلمك (لك يوم يا ظالم) عام 1951، هي نفس مشكلتي في عام 1995، فيما يتعلق بتمويل فيلمي الجديد (نسمة في مهب الريح) حيث أواجه مشكلة منذ أربع سنوات، فالمعاناة هي نفسها لم تتغير، فمخرج مثلك قدم 41 فيلما، يعاني وهو يقدم فيلمه الثاني والأربعين، أي أنك تعاني الأمور نفسها، أليس في هذا إهدار لقدرات الفنان؟

** المشكلة في أفلامي أنني كنت أجد نفسي أستعين، مع كل فيلم بثلاثة أو أربعة نجوم، وإذا لم أفعل هذا فإن أحدا لا يقبل تمويل الفيلم، ويحدث هذا أيضا من الهيئات الرسمية، فهل يجب أن تعتمد كل الأفلام على النجوم؟!

والآن بدأت مشكلة أخرى هى االسوق الخارجي، فهناك اعتماد على أفلام معينة، لا سوق خاصا، تبحث في موضوعات معينة، والفيلم المصري الواحد منها يباع في أمريكا بنصف مليون دولار.

ويأخذ الموزع المحلي ثلاثة ألاف دولار فقط!، فإذا حصلت على نصف ما يمنح، فإن الأمر سوف يتحسن على المستوى الإنتاجي.

ومثل هذه الأمور دفعت الولايات المتحدة إلى حفظ حقوق أفلامها في العالم، وأذكر أن السفير الأمريكي دخل أحد إجتماعات السينمائيين، وطلب 56 مليون دولار كحق لتوزيع الأفلام الأمريكية في مصر عن طريق الفيديو، وإلا تم خصمها من المعونة الأمريكية، نحن الآن في حاجة إلى هيئة لحماية أفلامنا.

في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)
إنها متاعب كثيرة بحكم السن، فقد أصبح الإخراج متعبا جسديا وفكريا

* وأنت في الثمانين من عمرك، ماهي همومك وأنت تستعد لفيلمك رقم 42؟

** إنها متاعب كثيرة بحكم السن، فقد أصبح الإخراج متعبا جسديا وفكريا، وأنا لدي فكرتان الأول عن (القاهرة 90) أتخيل فيه مصير الشخصيات الرئيسية في رواية (نجيب محفوظ).

 مثل (محجوب عبدالدايم) الفقير الذي يبيع نفسه مضطرا من أجل أن يعيش، فيتزوج عشيقة الوزير، وبعد أن يتم إكتشاف أمره، يقرر الخروج من دائرة المجتمع.

ففي التسعينات نحن نعيش في عالم قذر الذي يكسب هو الأقذر، لقد تصورت (محجوب) عام 1995، وقد كبر في السن، والمنصب، وهناك أمثاله في المجتمع اختلسوا ستين مليون جنية.

وهناك جزء آخر في الرواية عن شخصية المتعصب (مأمون) لأشك أنه في التسعينات سيصبح إرهابيا، وكذلك شخصية الصحفي الإنتهازي، ثم المناضل (علي طه) الذي يوزع المنشورات في النهاية، ترى كيف سيكون مصيره؟!

* هل سترجع إلى (نجيب محفوظ) في هذا الفيلم؟

** لقد فاتحته، ولكن صحته لا تساعده لكي أستمع إلى كل أرائه بالتفصيل، أما فيلمي الثاني فهو عن البيئة، فنحن نعيش في مجتمع متلاظم من مشاكل البيئة، الضجيج، السكن العشوائي، والإسكان في المقابر، كل هذه الأمور وغيرها تحتاج إلى دراسات قبل أن نقدمها في فيلم جديد، وقد يستغرق هذا وقتا طويلا، فأنا في حاجة إلى معرفة الكثير عن البيئة قبل دخول الأستديو.

في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)
السينما عالم متعب، وخاصة في سن الثمانين، وأنا لا أحب أن أعمل أفلاما لا تحمل فكري

* تبلغ هذا الشهر عامك الثمانين، وأنا في الثالثة والخمسين، ويقولون إنني مخرج شاب، ما انطباعك عن السينما في هذه السن، مقارنة بك في بداية الطريق؟

** السينما عالم متعب، وخاصة في سن الثمانين، وأنا لا أحب أن أعمل أفلاما لا تحمل فكري، أو أن أعمل لحساب الآخريت، فالبعض يطلب مني أن أعمل أفلاما لحسابه، كأن أكون مستشارا، مثلما يحدث في بعض البلاد.

وهذه ليست مهمتي، ولا أنسى بهذه المناسبة أن أشكر الجهات التى عملت على تكريمي، مثل مهرجان الأفلام الروائية في شهر إبريل الماضي، والحفلات العديدة التى تقيمها جمعيات مختلفة، واللجنة العليا للسينما، ومؤسسة التضامن الأفريقي الآسيوي، والثقافة الجماهيرية، ودار الأوبرا.

* بودي أن يأخذ التكريم إطار رجل الشارع الذي عليه أن يتعرف على أفلامك، بعمل أسابيع أفلام في التجمعات السكنية، وقصور الثقافة، أي أن الأحتفال يجب أن يكون مع الناس؟

** أود في نهاية هذا الحوار أن أتحدث عن رأي الناس في فيلمي (أنا حرة) الذي عرض في التليفزيون المصري منذ عدة أشهر، فقد وجدت أن أفكار بطلة الفيلم عن مكانة المرأة، تجد صداها لدى الناس.

 أي أن القضايا نفسها التى طرحناها في نهاية الخمسينات لا تزال موجودة بالشكل نفسه، وهذا يدل على أن القضايا الجادة مستمرة، ومتجددة، وأن الفنون لا تموت في ضمائر وعقول الناس.

في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)
ماجدة تدير حوار إذاعي مع صلاح أبوسيف
في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)
صلاح أبوسيف والدكتور علي الراعي في ندوة إذاعية حول النقد
في ذكرى (صلاح أبوسيف) الثلاثين.. المخرج (محمد خان) يحاور رائد الواقعية المصرية (2/2)
سعاد حسني وعبدالمنعم إبرلاهيم في( الزوجة الثانية)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.