رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(مهرجان الدوحة المسرحي).. احتفاء بالفن والحياة على خشبة المسرح

(مهرجان الدوحة المسرحي).. احتفاء بالفن والحياة على خشبة المسرح
مهرجان الدوحة المسرحي لا يمثل مجرد فعالية فنية عابرة، بل يحمل قيمة تاريخية وإنسانية كبيرة

كتبت: سما أحمد

مع انطفاء أضواء القاعة وارتفاع الستار على خشبة مسرح (المياسة) بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، بدأت رحلة جديدة من رحلات المسرح القطري، معلنة انطلاق الدورة الثامنة والثلاثين من (مهرجان الدوحة المسرحي).. الحدث الذي بات يمثل أحد أهم المواعيد الثقافية السنوية في دولة قطر، ونافذة متجددة لتقديم التجارب المسرحية المحلية وإبراز الطاقات الإبداعية في مختلف مجالات الفن المسرحي.

وشهد حفل افتتاح (مهرجان الدوحة المسرحي) حضورًا رسميًا وثقافيًا لافتًا، تقدمه السيد مبارك بن عبدالله آل خليفة، الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، إلى جانب عدد من مسؤولي الوزارة، ونخبة من المسرحيين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، في مشهد يعكس المكانة التي يحتلها المسرح في الحياة الثقافية القطرية.

ويأتي تنظيم مهرجان (مهرجان الدوحة المسرحي) من قبل وزارة الثقافة ممثلة في مركز شؤون المسرح، على مدار أربعة أيام، بمشاركة الفرق المسرحية الأهلية، التي تتنافس عبر عروض متنوعة تحمل رؤى فنية وفكرية مختلفة، وتؤكد استمرار الحراك المسرحي المحلي وقدرته على التطور والتجدد.

وخلال حفل الافتتاح، أكد عبد الرحمن الدليمي، مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، أن مهرجان الدوحة المسرحي لا يمثل مجرد فعالية فنية عابرة، بل يحمل قيمة تاريخية وإنسانية كبيرة، باعتباره امتدادًا لفن المسرح الذي يعد من أقدم وسائل التعبير الإنساني.

(مهرجان الدوحة المسرحي).. احتفاء بالفن والحياة على خشبة المسرح
مسرحية (تحت الأنقاض)

المسرح فن متجدد لا ينضب

وأوضح الدليمي أن المسرح استحق عبر العصور لقب (أبو الفنون)، لما يمتلكه من قدرة فريدة على تجسيد التجربة الإنسانية بكل أبعادها، والتعبير عن هموم المجتمعات وتحولاتها، مشيرًا إلى أن هذا الفن العريق استطاع أن يواكب مختلف المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية دون أن يفقد هويته أو رسالته الأساسية.

وأضاف أن المسرح نجح دائمًا في تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الأصالة والتجديد، وهو ما جعله حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي العالمي رغم التطورات المتسارعة التي شهدتها وسائل التعبير الحديثة.

من جانبه، شدد عبد الرحيم الصديقي، مدير مركز شؤون المسرح، على أهمية هذه الدورة، مؤكدًا أن مهرجان الدوحة المسرحي يواصل تأكيد حقيقة أن المسرح فن متجدد لا ينضب، وقادر على إعادة اكتشاف نفسه في كل مرحلة.

وأشار إلى أن القيمة الحقيقية للمهرجانات الثقافية لا تقاس فقط بعدد المشاركين أو العروض المقدمة، بل بقدرتها على الاستمرار والحفاظ على موعدها السنوي مع الجمهور والمبدعين، وهو ما نجح مهرجان الدوحة المسرحي في تحقيقه على مدى عقود طويلة، حتى أصبح جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية القطرية.

وأوضح الصديقي أن (مهرجان الدوحة المسرحي) لا يقتصر دوره على تقديم العروض المسرحية فحسب، بل يسهم أيضًا في خلق مساحة للحوار الفكري والنقدي، وتبادل الخبرات بين الأجيال المختلفة من المسرحيين، بما يعزز من تطور الحركة المسرحية ويثري التجربة الفنية المحلية.

وكانت فرقة الدوحة المسرحية أول من دشن عروض الدورة الجديدة من خلال مسرحية (تحت الأنقاض)، التي كتبها ياسر الحسن وأخرجها الفنان فالح فايز، في عمل يحمل أبعادًا إنسانية وفلسفية عميقة، ويطرح تساؤلات وجودية حول الإنسان ومصيره في مواجهة الأزمات والمخاطر الكبرى.

وجاء العرض محملًا بكثير من الرموز والدلالات التي تدفع المتلقي إلى التأمل في معنى البقاء والأمل وسط الدمار، فيما شارك في بطولته نخبة من الفنانين هم: إبراهيم لاري، وأمينة الوكيلي، وسماح السيد، وعبد الرحمن المنصوري، ومحمد لرم، وخالد يوسف، ومحمد عبدالله.

(مهرجان الدوحة المسرحي).. احتفاء بالفن والحياة على خشبة المسرح
المدينة الفاضلة

عرض (المدينة الفاصلة)

وفي إطار المنافسة على جوائز المهرجان، قدمت فرقة قطر المسرحية عرضها (المدينة الفاصلة) ضمن العروض المتنافسة في الدورة الحالية، لتضيف إلى برنامج المهرجان تجربة جديدة تعكس تنوع الرؤى والأساليب الفنية المشاركة هذا العام.

ولم يقتصر الحضور الثقافي لـ (مهرجان الدوحة المسرحي) على العروض المسرحية فقط، إذ حرص المنظمون على تخصيص مساحة يومية للنقاش والحوار من خلال الندوات الفكرية المصاحبة، التي تعقد عقب انتهاء العروض مباشرة، بمشاركة عدد من النقاد والباحثين والمهتمين بالمسرح من قطر ومختلف الدول العربية.

وتوفر هذه الندوات فرصة مهمة لمناقشة الأعمال المشاركة وتحليلها نقديًا، إلى جانب تبادل الرؤى حول قضايا المسرح العربي ومستقبله، بما يسهم في تطوير التجربة المسرحية وتعزيز التواصل بين الفنانين والنقاد والجمهور.

ومع انطلاق هذه الدورة الجديدة، يواصل (مهرجان الدوحة المسرحي) أداء رسالته الثقافية والفنية، محافظًا على مكانته كأحد أبرز المنصات المسرحية في المنطقة، ومؤكدًا أن المسرح ما زال قادرًا على جمع الناس حول الحكاية والفكرة والجمال، مهما تغيرت الأزمنة وتبدلت الوسائط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.