حتى الخبراء يقعون ضحية (النصب الإلكتروني).. كيف تحمي نفسك من الاحتيال عبر الإنترنت؟

كتبت: سدرة محمد
في زمن أصبحت فيه المعاملات الرقمية جزءًا من الحياة اليومية، تتزايد أساليب (النصب الإلكتروني) وتتطور بشكل يجعل الوقوع في فخها أمرًا لا يقتصر على غير المتخصصين فقط، بل قد يمتد إلى خبراء التكنولوجيا أنفسهم.. هذه الحقيقة أكدها ضيفا برنامج (الستات ما يعرفوش يكدبوا) خلال حلقة ناقشت مخاطر الاحتيال الإلكتروني وسبل الوقاية منه.
وخلال اللقاء، أوضحت (نيفين حسني) أن الاعتقاد السائد بأن الطمع وحده هو السبب وراء وقوع الضحايا في عمليات (النصب الإلكتروني) ليس دقيقًا، مشيرة إلى أن رغبة الإنسان الطبيعية في الحصول على مكاسب أو عروض مميزة قد تدفعه أحيانًا إلى تصديق رسائل وإعلانات تبدو مغرية ومقنعة.
وأضافت أن المحتالين يعتمدون بشكل كبير على استغلال ثقة الجمهور في العلامات التجارية المعروفة أو الشخصيات العامة، من خلال إنشاء صفحات وإعلانات مزيفة توحي بوجود مسابقات أو عروض استثنائية.. وأكدت أن أول علامة تستدعي الحذر هي عندما يكون العرض المقدم بعيدًا تمامًا عن القيمة الحقيقية للمنتج أو الخدمة، وهو ما يستوجب التوقف والتفكير قبل اتخاذ أي خطوة.
وفي مفارقة لافتة، كشف (وليد حجاج) أنه تعرض شخصيًا لعملية (النصب الإلكتروني) رغم خبرته الطويلة في مجال الأمن السيبراني.. وروى تفاصيل الواقعة موضحًا أنه شاهد إعلانًا لشراء (شنطة عدة) بسعر منخفض للغاية عبر أحد المواقع الأجنبية، فقرر إتمام عملية الشراء مستندًا إلى جاذبية العرض.
لكن المفاجأة جاءت بعد وصول الطلب، حيث اكتشف أن المنتج لم يكن حقيبة أدوات حقيقية، بل مجرد ملصق (استيكر) مطبوع عليه صورة حقيبة العدة.. وعندما حاول تقديم شكوى، تبين أن وصف المنتج كان يتضمن هذه المعلومة بالفعل، لكنها كُتبت بطريقة غير واضحة، بينما أدى اندفاعه للاستفادة من السعر المغري إلى عدم قراءة التفاصيل بدقة.

الوقوع ضحية لـ (النصب الإلكتروني)
وأكد (حجاج) أن هذه التجربة تثبت أن الوقوع ضحية لـ (النصب الإلكتروني) لا يرتبط بمستوى التعليم أو الخبرة التقنية، وإنما قد يحدث لأي شخص نتيجة التسرع أو عدم الانتباه للتفاصيل الدقيقة قبل إتمام عمليات الشراء أو الضغط على الروابط والعروض الترويجية.
وأشار خبير أمن المعلومات إلى أن المحتالين يتعمدون خلق شعور بالإلحاح والاستعجال لدى المستخدمين، من خلال رسائل من نوع (العرض ينتهي خلال دقائق) أو (آخر فرصة للحصول على الجائزة)، بهدف دفع الضحية إلى اتخاذ قرار سريع دون التحقق من صحة المعلومات.
من جانبها، حذرت نيفين حسني من أسلوب احتيالي آخر أصبح أكثر انتشارًا خلال الفترة الأخيرة، ويتمثل في استغلال صور ومقاطع فيديو لمشاهير وإعلاميين، أو تركيب تصريحات مزيفة باستخدام تقنيات حديثة، للترويج لمنتجات وخدمات غير موثوقة.. وأوضحت أن ظهور شخصية معروفة في إعلان ما لا يعد دليلًا على مصداقيته، ما لم يتم التأكد من نشره عبر الحسابات أو الجهات الرسمية المعتمدة.
وأكدت الحلقة أن أفضل وسائل الحماية من (النصب الإلكتروني) تبدأ بالتأني وعدم الانسياق وراء العروض المبالغ فيها، وقراءة تفاصيل المنتجات بدقة، والتحقق من مصادر الرسائل والإعلانات، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو المالية إلا عبر منصات موثوقة، فثوانٍ قليلة من التحقق قد توفر على المستخدم خسائر مالية ومشكلات يصعب تداركها لاحقًا.