

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي
ساعدت البدايات القوية التى قدمها (هاني شاكر) من خلال أغنياته، التى مازالت ناجحة وقوية حتى اليوم، على أن يتوج كأمير للغناء العربي، وفي هذه الأغنيات تعاون مع أساطين الكلمة واللحن الذين لم يبخلوا عليه بكلماتهم ونغماتهم الحلوة الشجية.
ولقد صافح صوت (هاني شاكر) أذن المستمع المصري والعربي، من خلال حفل إذاعي، أقامته الإذاعة في شهر ديسمبر عام 1972، بأغنية (حلوة يا دنيا) كلمات فتحي الغندور، وألحان الملحن الكبير (محمد الموجي).
وأحب الجمهور المصري والعربي الذي استمع إلى الحفل صوت المطرب الجديد (هاني شاكر) دون أن يتعرف على صورته وملامحه الشخصية، ودون أن يربطوا أن هذه الموهبة الصاعدة سبق وشاهدوها واستمعوا إليها من خلال بعض الأفلام السينمائية.
والتى قدمها وهو طفل مثل (بحبوح أفندى) مع إسماعيل ياسين، و(سيد درويش) مع هند رستم، وكرم مطاوع، و(من أجل حفنة أولاد) مع سهير المرشدي، وسهير زكى، ورشدى أباظة ، فضلا عن برامج الأطفال.
وبعد الحفل الذي ظهر فيه (هاني شاكر) لأول مرة، انقسم الجمهور إلى فريقين، فريق يؤكد أن المطرب الجديد يمتلك ملامح من أداء (عبد الحليم حافظ) نجم نجوم الفترة، وفريق آخر أكد أن صوت المطرب الجديد بعيد تماما عن أداء (العندليب)، وينقصه الإحساس الصادق الحار الذي يتميز به (عبد الحليم).
واستفاد (هاني شاكر) من هذه الأراء، لكن هذه الآراء أزعجت (عبد الحليم حافظ)، وجعلته يعيش على بعض التوجس لهذا الصوت القادم بنفس ألحان صديقه ورفيق دربه (محمد الموجي) الذي بدأ مشواره معه.

شادية وكده برضه يا قمر
وفجأة وجد (هاني شاكر) نفسه في موقف صعب قد فرض عليه دون أن يدري، بسبب أدائه (الحليمي)، خاصة مع ظهور أغنية ثانية له، كانت لها صدى أكبر ونجاح ساحق عند الجمهور، وهى (كده برضه يا قمر) التى كتبها صلاح فايز، ولحنها خالد الأمير للمطربة الكبير (شادية).
ولهذه الأغنية قصة نحب أن نقصها، حكاها لي صديقي الملحن الراحل (خالد الأمير)، تتلخص أنه بعد سنوات اكتفت فيها (شادية) بالتمثيل والغناء في السينما، وابتعدت عن الحفلات العامة، رجعت للغناء للحفلات عام 1970.
وبدأت تتعاون مع جيل جديد من الملحنيين، والشعراء، كان في مقدمتهم (خالد الأمير) الذي عرض عليها عام 1973 أغنية (كده برضه يا قمر) كلمات صلاح فايز، ولكنها توقفت كثير عند كلمة (قمر) حيث وجدتها تناسب الرجل أكثر من الست.
ولكن (خالد الأمير) أقنعها بغنائها على اعتبار أنها دلوعة الشاشة والجمهور سيتقبل منها أن تقول لحبيبها (كده برضه يا قمر)، فوافقت على مضض.
وفي هذه الفترة من منتصف عام 1973 كان من المقرر أن تحيي حفل مذاع تليفزيونيا وإذاعيا، وسيشاركها المطرب الجديد (هاني شاكر)، مع بعض الفقرات الفنية الخفيفة الأخرى، لكنها علمت من المسئولين عن الحفل أن (هاني شاكر) اعتذر.
ونظرا لحب (شادية) لهاني شاكر الذي شاركها الغناء وهو طفل أغنية تليفزيونية مصورة للأطفال اسمها (الأسد والثعلب) من ألحان محمد الموجي، وإخراج محمد سالم، اتصلت به، وسألته عن سر إعتذاره؟!
فقال لها: أنه لايوجد لديه غير ثلاث أغنيات، وقام بغنائهم كثيرا الفترة الماضية، ويخشى أن يقدمهم مجددا، فيؤثر هذا على رصيده عند الجمهور، فقالت له (شادية): أسمع يا هاني، أنا سمعت أغنية حلوة أووي عند الملحن خالد الأمير تناسبك جدا، وأنا هكلمه حالا وأخليه يعطيها لك.
وبالفعل ذهب (هاني شاكر) واستمع إلى أغنية (كده برضه يا قمر)، لكن المفاجأة أنها لم تعجبه، لكن نظرا لأدبه الشديد خجل أن يقول هذا للملحن (خالد الأمير) وانصرف دون أن يُبدي رأيه!
وعندما اتصلت به (شادية) تسأله عن ما جرى بينه وبين (خالد الأمير) فقال لها: إنه سمع الأغنية، لكنها لم تعجبه لأنها خفيفة أوي ـ على حد تعبيره ـ !، لكن (معبودة الجماهير) أقنعته بالأغنية، وأنها مناسبه لشكله وسنه الذي لم يكن يزيد عن الواحد وعشرين ربيعا.
واستمع (هاني شاكر) لنصيحة (شادية)، وكانت أغنية (كده برضه يا قمر) انطلاقته الكبيرة الثانية التى أصابت الوسط الغنائي بما يشبه الزلزال الخفيف، وجعلت الجميع في حالة انتباه.

سيبوني أحب، ياريتك معايا
في فترة البدايات تعرف (هاني شاكر) على ثلاثة أصدقاء كان لهم أثر كبير في مسيرته، أولهم الشاعر والكاتب والفنان التشكيلي (مجدي نجيب)، والثاني الكاتب الصحفي والناقد (محمد سعيد)، والثالث الفنان (حمدي حافظ).
هؤلاء الثلاثة حاولوا حمايته، واعتبروه أحد أخواتهم، كما ذكر لي شاعرنا (مجدي نجيب) في حوار بيننا، حيث فتحوا نوافذ جديدة للمطرب الصاعد، لكي يطل منها إلى عالم جديد.
وكان يساندهم الكاتب الكبير (رجاء النقاش) رئيس تحرير مجلة (الكواكب)، الذي كان دائما يقف بجوار المواهب الجديدة، وكان من حسن حظ (هاني شاكر) أيضا مساندة مطربات مثل (فايزة أحمد، ونجاة، وشادية، ونجاح سلام) لموهبته.
وفي هذه الفترة كتب له (مجدي نجيب) أغنية، لحنها الملحن (محمد سلطان) حققت نجاحا كبيرا ومازالت نجاحه بقوة وهي (ياريتك معايا يا حبيبي) التى يقول مطلعها:
ياريتك معايا يا حبيبي
وياريتنا نكون سوى
أنا وأنت والهوى
ونلف الدنيا دي يا عيني
ومعانا الهوى، بيعز عليا أفرح
من غير ما نكون سوى.
بعدها كتب له (مجدي نجيب) ثلاث أغنيات حققوا نجاحا ساحقا ومازالوا، أولهم، أغنية (سيبوني أحب) والتى كان الغرض منها أن يتعاطف الناس مع (هاني شاكر) حيث تحكي عن إنسان يطلب من الناس أن يتركوه يغني، ويعيش للحب، ويقول مطلعها:
سيبوني أحب، سيبوني يا ناس، اعيش في الحب
حرام حرام حرام، أحبكم تجرحوني
حرام حرام حرام ارحلكم تبعدوني
بحبكم واحلفلكم، وحياة ما خلى قلبي يحبكم
سيبوني احب يا ناس، وأعيش في الحب

تصادف الأيام، وقسمة ونصيب
بعد النجاح الكبير الذي حققته الأغنيات الأولى لـ (هاني شاكر) ازدادت الحرب والشائعات على المطرب الصاعد، وفي هذه الفترة سانده الشاعر (مجدي نجيب) وكتب له أيضا أغنيتين لحنهما العبقري (منير مراد) الذي يمتاز بالجملة الموسيقية السريعة المعاصرة جدا، بعيدا عن الإغراق في التطريب بشكله الكلاسيكي.
الأولى هى (قسمة ونصيب) التى يقول مطلعها:
قسمة ونصيب والحب رماني ، سلم سلام وبرمشه نداني
اعمل ايه والفرح معا ، اعمل ايه، وأنا عمري فداه
وياريتني اتوه ولا أني اتوب، دي جناين قلبي طارحة حنان
طارحة الفرحة في كل مكان
ولما حبيبي يبقى معاي ، عمري في ليلي ما اقول الآه
وكانت الأغنية الثانية (تصادف الأيام) التى يقول مطلعها:
تصادف الايام واشوفها مرة تانية
وعنيها تقول كلام، ياريتك بين ايديا

شائعة محاربة حليم لهاني شاكر
كان من ذكاء (عبدالحليم حافظ) أمام شائعة محاربته للمطرب الشاب (هاني شاكر) التى ترددت بقوة في هذا الوقت، أنه علم أنه يغني في أحد الفنادق الكبرى، فاصطحب صديقه (عمر الشريف) وذهب إلى الفندق، معلنا أنه قد حضر لمناصرة الصوت الجديد (هاني شاكر) والاستماع إليه.
وكانت هذه واحدة من التصرفات الذكية للعندليب عبدالحليم حافظ ـ كما يقول مجدي نجيب ـ لإبعاد أي شبهة، ولكي لا يشوه صورته الجميلة في عيون عشاقه.