رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(هاني شاكر): هيبة الاختفاء.. المسرح تغير، والجمهور تبدل!

(هاني شاكر): هيبة الاختفاء.. المسرح تغير، والجمهور تبدل!
حارب موجة خاف أن تجرف معها كل شيء جميل. وقف وحده، ودفع الثمن
(هاني شاكر): هيبة الاختفاء.. المسرح تغير، والجمهور تبدل!
وائل شفيق

بقلم: الكاتب والسيناريست: وائل شفيق

(هاني شاكر)، أمير الغناء العربي.. صوتٌ عاش في وجدان الناس أكثر من خمسين عاما.. لم يكن مطربا فحسب، بل كان حارسا للذوق، ومعنى للطرب.. وعندما تولى نقابة الموسيقيين، حمل أمانة حماية الفن من الابتذال، وحماية أذن الناس من الضجيج.

في نوفمبر 2021، اتخذ (هاني شاكر) قراره الأشهر: منع مجموعة ممن رآهم بلا موهبة، يتصدرون المشهد بكلام هابط وأداء يسيء للفن المصري. لم يمنع رزقا، بل منع إسفافا. لم يحارب أشخاصا، بل حارب موجة خاف أن تجرف معها كل شيء جميل. وقف وحده، ودفع الثمن.

دارت الأيام، وعاد الذين منعهم.. لم يعودوا بالموهبة، فمن لا موهبة له لا يصعد.. عادوا لأن هناك من نصب لهم سلما.. فُرضوا على الناس، ولم يخترهم الناس. .الهدف واضح: تغييب الوعي، وإفساد الذوق، وطمس المعنى. وغدا ستكتب الأساطير عنهم، سيقال إنهم قاوموا وصبروا وانتصروا.. وهى كذبة كبيرة، فمن لم يتعب لا ينتصر، ومن فُرض لا يقاوم.

والنفاق يلعب على كل الحبال. الجماعة الإرهابية التي شمتت في رحيله لأنه وقف مع وطنه ضد إرهابها، هى نفسها التي تتباكى على انهيار الفن الذي كان هو آخر من يدافع عنه.. وهؤلاء الذين يملؤون الشاشات الآن ليسوا إلا صوتها الآخر.. بندقية هناك، وميكروفون هنا، والهدف واحد: قتل العقل، وذبح المعنى، وهدم جدار الذوق.

(هاني شاكر): هيبة الاختفاء.. المسرح تغير، والجمهور تبدل!
اختفى لأن المسرح تغير، والجمهور تبدل، والميزان انكسر

لم يغب، لأن الغائب يُنسى

لهذا اختفى (هاني شاكر).. لم يغب، لأن الغائب يُنسى.. اختفى لأن المسرح تغير، والجمهور تبدل، والميزان انكسر.. اختار أن ينسحب لا مهزوما بل بكبرياء.. أن يصمت حين أصبح الكلام صراخا بلا فائدة.. أن يغيب ليكون حضوره أقوى.

(هاني شاكر) لم يمت حين اختفى.. فنه باق يشهد له، وصوته خالد حجة عليه، وتاريخه أنظف من أن تلوثه مرحلة عابرة. الاختفاء كان آخر دروسه: أن تعرف متى تقاتل، ومتى تنسحب لتحفظ كرامتك.

لم ينتصر عليه زمن الرداءة.. هو الذي انتصر على الزمن حين رفض أن يكون جزءا من رداءته. رحل الجسد، وبقي المعنى. وسيظل اسمه، هاني شاكر، هو الخط الفاصل بين الفن والفراغ، بين الصوت والضجيج، بين من اختار أن يختفي ليبقى، ومن فُرض علينا لننساه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.