الدكتورة (منة بدوي): (الرصيد العاطفي) بين الطفل ووالديه يساهم في تقليل السلوكيات العدوانية


كتبت: سدرة محمد
الدكتورة (منة بدوي)، استشاري الإرشاد الأسري وتعديل السلوك قالت إن مشاعر الغيرة بين الإخوة أمر طبيعي وموجود بالفطرة، لكنها قد تتحول إلى سلوك عدواني إذا لم يتم التعامل معها بشكل تربوي سليم داخل الأسرة.
وأضافت خلال حديثها في برنامج (الستات ما يعرفوش يكدبوا) على قناة CBC أن تجاهل الغيرة أو إنكارها بين الأطفال لا يحل المشكلة، بل قد يؤدي إلى تضخمها وتحولها إلى سلوكيات سلبية، مشيرة إلى أن المقارنات بين الأبناء أو التفضيل بينهم حتى لو كان بهدف النصح أو التوجيه من أخطر الأخطاء التربوية.
وأكدت (منة بدوي) أن كل طفل يحتاج إلى مساحة خاصة من الاهتمام والاحتواء العاطفي، موضحة أهمية تخصيص وقت فردي لكل طفل داخل الأسرة، للاستماع إليه وفهم مشكلاته بعيدًا عن إخوته، بما يعزز لديه الإحساس بالأمان والانتماء ويقلل من الشعور بالغيرة.
وأشارت إلى أن بناء ما وصفته بـ (الرصيد العاطفي) بين الطفل ووالديه يساهم بشكل كبير في تقليل السلوكيات العدوانية أو الغيرة المفرطة، لافتة إلى أن الطفل الذي ينشأ في بيئة قائمة على الحنان والتعاطف والتوازن لا يميل غالبًا إلى إيذاء الآخرين أو الدخول في صراعات داخلية مع إخوته.
ولفتت (منة بدوي) إلى أن اختلاف السلوك بين الأطفال رغم التربية الواحدة قد يرجع إلى اختلاف الاستعداد النفسي والسمات الشخصية، بالإضافة إلى العوامل الوراثية والبيئية، موضحة أن بعض الأطفال قد يكون لديهم قابلية أكبر للاندفاع أو ضعف في الثقة بالنفس، ما يتطلب أسلوب تعامل تربوي أكثر وعيًا ومرونة.


الاحتواء أو جذب الانتباه
وحول تعديل السلوك، قالت د. (منة بدوي)، إن الطفل في المرحلة العمرية من سنة إلى أربع سنوات يكون في مرحلة تعلم أساسية للغة والتعبير، وبالتالي لا يمكن الحكم على بعض سلوكياته على أنها (عنف) بالمعنى الكامل، مشيرة إلى أن هناك فرقًا بين السلوك العدواني وبين السلوك الناتج عن احتياجات انفعالية مثل الرغبة في الاحتواء أو جذب الانتباه.
وأضافت: إن بعض الأطفال في هذا السن قد يلجأون للبكاء أو الصراخ أو شد الأشياء من الآخرين ليس بدافع العنف، وإنما لأنهم لم يكتسبوا بعد مهارات التعبير عن مشاعرهم أو طلب احتياجاتهم بشكل صحيح، مؤكدة أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يكون بالهدوء والاحتواء وليس بالتعنيف أو العقاب.
وأكدت (منة بدوي) أن الاحتواء الجسدي مثل الحضن في هذه المرحلة العمرية لا يُعد تدليلًا خاطئًا، بل هو استجابة صحية لاحتياج الطفل للأمان النفسي، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة عدم ترسيخ سلوك (البكاء للحصول على كل شيء)، موضحة أهمية وضع حدود واضحة وتدريب الطفل على التمييز بين رغباته وحقوق الآخرين.
وأشارت إلى أن بعض السلوكيات مثل محاولة الطفل أخذ أشياء غيره أو رفض مشاركة الآخرين في المناسبات الاجتماعية تعكس ما يسمى بـ (التمركز حول الذات) في هذا العمر، وهو أمر طبيعي نسبيًا، لكنه يحتاج إلى توجيه تربوي لتعليم الطفل التعاطف والمشاركة، حتى لا تتحول هذه السلوكيات لاحقًا إلى أنماط أنانية أو سلوكيات اجتماعية غير سوية.