
بقلم الكاتب الصحفي: محمود حسونة
قلوبنا مع (علي الحجار)، عرفناه منذ عقود مهذباً خلوقاً راقياً في التعامل، مستغلاً الموهبة التي أنعم الله بها عليه في تكريس القيم البناءة ومقاومة الهدامة بالكلمة واللحن والغناء الهادف والحنجرة الذهبية، التي نقلت إلينا بعض من أفضل ما كتب الشعراء وما أبدع الموسيقيون.
أحببنا صوته وبعد التعامل معه أحببنا شخصه الذي زاد موهبته قدراً وقيمة، والأسبوع الماضي أطلت ابنته (بثينة) بفيديو عبر مواقع التواصل لتثير حولها وحوله بلبلة لم تكن في الحسبان.
بلبلة لا تتوافق مع الصورة الذهنية التي تكونت عند جمهور (علي الحجار) منذ أطل مطرباً مختلفاً متميزاً في العام 1978، ستة وأربعون عاماً علا وارتفع خلالها، وبدلاً من أن تزيده ابنته علواً حاولت أن تهدمه، ولكن الفنانين الحقيقيين لا تهدمهم كلمات الذم ولا محاولات الحط من قيمتهم، فهم محصنون بأعمالهم وما حملته من قيمة عبر الزمن.
قلوبنا مع (علي الحجار) لأن وجع عقوق الأبناء مزدوج، وجع على النكران وعدم تقدير الأهل بما هو حق، ووجع على الابن أو الابنة الذي يشوه نفسه وأهله في آن، والذي وقع فريسة لذاته وأفكاره السلبية.
فيديو (بثينة) الذي طلبت فيه من الناس شتم والدها بدعوى تقصيره في مساعدتها مالياً، ومعاناتها وقططها من الجوع واعتمادهم على البقسماط طعاماً، صدم الناس فيها وليس في والدها، استهدفت منه تشويه والدها فارتد عليها وشوهها، وخرج الناس على مواقع التواصل يبدون رأيهم في كلامها.
كثيرهم عبر عن امتعاضه من هذا السلوك من ابنة تجاه أبيها وقليلهم تجاوز في حق (علي الحجار)، ولكن هذا القليل هو الذي يتخذ من الفن موقفاً ويعتبره حراماً ويعتبر كل من ينتمي إلى هذه المهنة خارجاً عن الشرع ومتجاوزاً للقيم وبالتالي فإنه يستحق الشتم سواءً كان على خطأ أو على صواب، وبصرف النظر عن طبيعة الفن الذي يقدمه.

جموحها تجاه والدها
من يبحث في سيرة (بثينة) يجدها قد نالت من التعليم أعلاه وأرقاه، ولكن ذلك لم يمنعها من جموحها تجاه والدها، صورت نفسها بصورة الجوعانة المعوزة، ومن يربون قططاً (ليس قطاً واحداً) نعرف أنهم من المرفهين وليس من المعوزين.
والدة (بثينة) وطليقة (علي الحجار)، وهى فنانة غير مشهورة تدعى (سحر حسن) تلوم الناس على تفاعلهم مع ما بثته ابنتها، وتقول أنه كان مجرد فضفضة مع صديقاتها وتم تسريبه، غير مدركة أن الفضفضة لا يتم تصويرها بالكاميرات، ولا مدركة أن ابنتها تتوجه إلى جموع الناس مطالبة إياهم بشتم والدها.
ولكن يبدو أنها فعلت ذلك بعد أن اكتشفت أن ما زرعته في ابنتها أضرها ولن يفيدها بعد أن لمست الغضب الجماهيري من ابنتها وفعلتها الجاحدة، فحاولت إنقاذها بهذه الكلمات التي لم تدخل عقول الناس ولم يكن لها أي صدى ايجابي لديهم، وأنها يمكن أن تنعكس سلباً على مستقبلها الفني والاجتماعي.
عقوق الأبناء موجود في مجتمعنا وفي غيره من المجتمعات، وهو أمر زاد وانتشر، الكثير من الناس اليوم يحلمون ويسعون للارتقاء بحياتهم والصعود درجات على السلم الاجتماعي، ولكن قليل القليل هو من يسعى للارتقاء بقيمه وخلقه.
ولم تكن صاحبة فيديو العقوق ابنة فنان مشهور مر على الناس مرور الكرام، لا يستوقف أحد بعد أن زادت وتكاثرت مظاهر العقوق، ولكن بثينة ركبت التريند فقط لكونها ابنة (علي الحجار).
وهو أمر قد تحسدها عليه الكثير من الفتيات في مثل عمرها، إنما هى لم تحسن تقديره ولا توظيفه، والسبب قد يكون ابتعادها عن والدها وسوء التعامل معه بدلاً من تقدير مكانته.
قد تكون (بثينة) من نوعية الأبناء الذين يتباهون بأهلهم حال كونهم مشهورين ونجوم أمام الآخرين، وخصوصاً أنها سبق وأثنت على والدها بعد مشاركتها في أحد الأعمال الدرامية.
(بثينة الحجار) ليست أول أبناء المشاهير عقوقاً ولن تكون آخرهم، بينهم مثل غيرهم عاقين ومجاهرين بذلك وبينهم من كان عقوقهم مستوراً ولا يتجاوز حدود الأسرة والمقربين، ومن أشهر الخلافات العائلية الفنية، خلاف (أنغام) مع والدها، وهو خلاف معلن منذ عقود ولم يستطع الزمن محو آثاره.

احتكار صوت (أنغام)
وهو الخلاف الأطول والأقسى حيث وصل للإعلام وقاعات المحاكم وكان لسنوات حديث الناس، ورغم اختلافنا معه إلا أنه خلاف وراءه منطق قد نختلف معه، فقد أراد الملحن (محمد علي سليمان) في بداية شهرة ابنته (أنغام) احتكار صوتها، وهو ما رفضته وقررت الخروج من تحت عباءته.
ناهيك عن ما أعلنت عنه بنفسها: (أنا استوعبت أمور وأنا صغيرة أنا مكنتش عايزة أستوعبها، بس هو ده كان الوضع، أبويا وأمي مكانوش سعداء مع بعض، وأمي كانت مقهورة ومش سعيدة ومش عايشة سنها ومش محبوبة كفاية من أبويا، ومكانش حنون ولا عطوف عليها، وده انعكس عليا، وأي عصبية بتطلع وغضب ولوم كان بيطلع عليا وأنا طفلة).
لافتة إلى أن هناك موقف لا تستطيع نسيانه، وهو عندما رأت والدها وهو يعتدي بالضرب على والدتها، وقالت إن بعد ذلك الموقف لم تستطع التعامل مع والدها مثل السابق ورفضت الحديث معه أو تقبيله، رغم أنها كانت تحبه بشكل هستيري ولكن الأمر تغير بعد ذلك الموقف، وحملت على عاتقها مهمة حماية والدتها.
ومن الخلافات المعلنة أيضاً خلاف (ياسمين صبري) مع والدها، والذي تحدث عنه والدها عدة مرات بعد أن رفضت حضور زفاف أخيها وكتب: (فرح ابني بكره، أمه وأخواته الأشقاء رفضوا حتى يباركوله وربنا رزقه بأم تانية عملت كل حاجة وأخوات تانيين لم تغرهم الأموال ولا طيارات وكدب وخداع، أصبح لابني أخوات جدد وأم جديدة حفظه الله).
وتوالت بينهما التصريحات بعد ذلك ليتحدث الأب عن فضله عليها وترد (ياسمين) نافية ومؤكدة: (جدتي وجدي لمامتي هما اللي ربوني، وعلاقتي بأمي هى كل حاجة، وبعدما سافرت بعد طلاقها من والدي مشفتش غير جدي وجدتي، وعلاقتي بوالدي مش موجودة، كل يوم الواحد بيبقاله اختيار وناس بتختار تكمل الطريق وتتحمل المسئولية وفيه ناس بتختار نفسها أو أيًا كان).
وهناك خلافات (أحمد الفيشاوي) ووالده، والمغنية (بوسي) ووالدها، وابنة (رانيا يوسف) ووالدها المنتج (محمد مختار)، و(حسام حبيب) ووالده وغير ذلك الكثير الكثير في الماضي والحاضر، ولكن كل هذه المشاكل والخلافات ومظاهر العقوق لم تلق بأي ظلال على شهرة هذه أو تلك، هذا أو ذاك، وهو ما يؤكد أن الناس تحب النميمة عن حياة الفنانين الشخصية من دون أن يؤثر ذلك على موقفهم منهم فنياً.