رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

 إبراهيم أبوذكري يكتب: حكايتي مع الإعلام وصناع الإعلام 40.. من (الإسماعيلية).. ولادة حلم!

* (من الإسماعيلية).. ولادة حلم ‘مدينة الإنتاج العربية: مشروع عملاق يغزو شاشات المنطقة

* عن مولد فكرة مدينة الإنتاج بالإسماعيلية ضمن منظومة جمعية العاشر من رمضان الزراعية

* بمحافظة الإسماعيلية ولد حلم مدينة انتاج عربية إلى مشروع كبير

 إبراهيم أبوذكري يكتب: حكايتي مع الإعلام وصناع الإعلام 40.. من (الإسماعيلية).. ولادة حلم!
عبد المنعم عمارة

بقلم الدكتور: إبراهيم أبوذكري *

فور تولي اللواء عبد الجليل الفخراني منصب محافظ (الإسماعيلية)، وجد أمامه ملفًا شائكًا يتعلق بجمعية جمعية العاشر من رمضان، وهي جمعية متعثرة مثقلة بالديون، كانت قد تأسست على يد عبد المنعم عمارة.. وتراكمت على الجمعية التزامات مالية ضخمة لصالح المحافظة، حتى أصبحت مدينةً بمبالغ كبيرة تعجز عن سدادها.

في خضم هذه التطورات، تزامن ذلك مع تسلمي رئاسة مجلس إدارة الجمعية، في وقت كانت فيه العلاقة بين الجمعية والمحافظة متوترة إلى حد الخصومة.

كان المحافظ حريصًا على إنهاء الأزمة بما يحقق مصلحة محافظة (الإسماعيلية)، وقد تمثل ذلك في السعي إلى نزع ملكية نحو 23 ألف فدان من أراضي أعضاء الجمعية، وإعادة بيعها لحساب المحافظة وفقًا لسعر السوق السائد، وهو ما كان سيحقق عائدًا ماليًا ضخمًا لخزينة المحافظة.

ولتحقيق هذا الهدف، استُخدمت أدوات وإجراءات قانونية وإدارية صارمة، زادت من حدة الصراع بين الطرفين. وتحت ضغط شديد من أعضاء الجمعية، الذين كانوا يخشون ضياع أراضيهم واستثماراتهم، قبلت تحمل مسؤولية رئاسة مجلس الإدارة.

عندما تسلمت المهمة، وجدت الجمعية غارقة في مشكلات معقدة: فوضى في قيود الأراضي وسجلاتها، اضطراب في الحسابات، شبهات فساد، نزاعات قضائية، وأحكام حجز على ممتلكاتها بسبب هذه الديون المتراكمة.

بل إن حساباتها المصرفية كانت محجوزًا عليها، ما جعل قدرتها على الحركة شبه مشلولة. وفي الوقت ذاته، أرسلت المحافظة إنذارات إلى الأعضاء بفسخ عقودهم، سواء المسجلة أو غير المسجلة، تمهيدًا لإعادة التصرف في الأراضي.

 إبراهيم أبوذكري يكتب: حكايتي مع الإعلام وصناع الإعلام 40.. من (الإسماعيلية).. ولادة حلم!
اللواء عبد المجيد الفخراني

لحظة فارقة في مسيرتي

كانت تلك لحظة فارقة في مسيرتي، إذ وجدت نفسي في مواجهة أزمة مركبة، تتداخل فيها السياسة بالقانون، والمصلحة العامة بحقوق آلاف الأعضاء، في معركة لم تكن سهلة، ولكن كان لا بد من خوضها.

لم يتوقف الأمر عند حدود الإجراءات القانونية ونزع الملكية، بل صدرت تعليمات بمنع أي تعامل للجمعية أو أعضائها داخل محافظة (الإسماعيلية) أو على مستوى الجمهورية. فقد حُظر عليهم التعامل مع مكاتب الشهر العقاري، وأي جهة حكومية، بما في ذلك شركات الكهرباء والمياه وسائر المرافق والخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين.

أصبح عضو جمعية العاشر من رمضان مواطنًا محرومًا من أبسط حقوقه الخدمية، يعيش حالة ترقب وقلق دائم، ينتظر في أي لحظة قرار الطرد من أرضه.. كانت حملة شديدة القسوة، غير مسبوقة في آثارها، طالت الآلاف وأدخلت الخوف إلى كل بيت من بيوت الأعضاء.

أدركت حينها أن المواجهة المباشرة لن تجدي، وأنه لا بد من فتح باب للحوار، مهما بدا مغلقًا. كان عليّ أن أبني علاقة عمل محترمة مع اللواء عبد الجليل الفخراني، محافظ (الإسماعيلية)، على الأقل لعرض حلول عملية تخرج الجميع من هذا المأزق.

غير أن المحافظ كان حاسمًا في موقفه، لا يسمح لأحد بالحديث في هذا الملف، ولا يقبل الاستماع إلى وجهة نظر مخالفة. كان القرار محسومًا من وجهة نظره، وأي نقاش فيه مرفوض.

ومن خلال شبكة علاقاتي، وبحكم ما قدمته سابقًا من تعاون مع المحافظة وجامعة جامعة قناة السويس، استطعت أن أمهّد الطريق للقاء شخصي معه.

كان ترتيب هذا اللقاء في حد ذاته خطوة بالغة الصعوبة، لكنه كان ضرورة لا بد منها، فالمواجهة المباشرة – مهما كانت نتائجها – أفضل من البقاء في دائرة الصمت والتجاهل.

كان اللقاء نقطة التحول الحقيقية.. فبعد حالة العداء الحاد التي سادت العلاقة بين اللواء عبد الجليل الفخراني ومحافظة الإسماعيلية من جهة، وبين جمعية العاشر من رمضان من جهة أخرى، بدأت صفحة جديدة عنوانها التفاهم والعمل المشترك.

 إبراهيم أبوذكري يكتب: حكايتي مع الإعلام وصناع الإعلام 40.. من (الإسماعيلية).. ولادة حلم!
أعددت جدولًا لسداد ثلاثين مليون جنيه، بما يحفظ حقوق المحافظة

الطريق لاستعادة الثقة

عرضتُ أمامه الصورة كاملة، بلا مواربة ولا مواضع خفية.. فتحت له دفاتر الجمعية وأسرارها على مصراعيها، ووضعت كل الملفات أمامه وأمام الأجهزة الرقابية بالمحافظة، إيمانًا مني أن الشفافية وحدها هى الطريق لاستعادة الثقة.. واتفقنا على أن ما هو في صالح الجمعية يجب أن يكون في صالح الإسماعيلية، فالجمعية جزء من نسيج المحافظة وليست كيانًا معزولًا عنها.

تم التوافق على تصفية الحسابات المالية، وأعددت جدولًا لسداد ثلاثين مليون جنيه، بما يحفظ حقوق المحافظة ويمنح الجمعية فرصة حقيقية للوقوف على قدميها من جديد. ومن تلك اللحظة، تحوّل مسار العلاقة من صراع إلى شراكة.

بدأنا نتحدث عن المستقبل بدلًا من الماضي: عن مشروعات اجتماعية تخدم الأعضاء، واستثمارات تعزز موارد الجمعية، وخطط مالية تعيد الانضباط للحسابات، ورؤية لتطوير الأعمال بما يتناسب مع حجم الكيان الذي يمتلك 23 ألف فدان ومنطقة سكنية تكاد تكون مدينة متكاملة.

وكانت اللحظة الأجمل حين طلب المحافظ بنفسه عقد جمعية عمومية للجمعية الزراعية، وأصر على حضورها.. وقد سُجل له أنه أول – وربما آخر – محافظ على مستوى الجمهورية يحضر جمعية عمومية لجمعية زراعية، في رسالة واضحة بأن الدولة لم تعد في خصومة مع الأعضاء، بل في موقع الشراكة والدعم.

تطورت العلاقة كذلك على المستوى الشخصي، فأصبحت قائمة على الثقة المتبادلة والاحترام. وتحولت الجمعية – التي كانت في مرمى الإجراءات والعقوبات – إلى كيان يحظى باهتمام خاص داخل المحافظة.

انعكس ذلك حتى في البروتوكول الإداري؛ فبعد أن كان ترتيب رئيس الجمعية في الهيكل الإداري متأخرًا إلى رقم 42 وفق التعميم الرسمي، أصبح في المرتبة الثانية بعد سكرتير عام المحافظة.. وتغيّر موقع المقعد في الاجتماعات من وسط الصفوف إلى جوار صُنّاع القرار، إلى يسار المحافظ ويمين السكرتير العام، في دلالة رمزية على المكانة الجديدة التي صارت تحظى بها الجمعية.

ومنحت الجمعية تسهيلات إدارية لم يكن مجرد الحلم بها ممكنًا في السابق. ما كان مستحيلًا بالأمس، أصبح واقعًا اليوم، بفضل التحول من المواجهة إلى التعاون، ومن انعدام الثقة إلى الشفافية الكاملة.

استمرت اللقاءات بيني وبين اللواء عبد الجليل الفخراني، سواء في إطارها الوظيفي أو على المستوى الإنساني، بأفضل مما كنت أتوقع. لم تعد العلاقة تقتصر على حل أزمة أو تسوية ملف، بل تطورت إلى تعاون فعلي وأعمال مشتركة تخدم محافظة الإسماعيلية.

 إبراهيم أبوذكري يكتب: حكايتي مع الإعلام وصناع الإعلام 40.. من (الإسماعيلية).. ولادة حلم!
كان حلمه أكبر من مجرد تطوير شكلي، بل نهضة شاملة في الشوارع، والتجميل، والمشروعات، والاستثمار
 إبراهيم أبوذكري يكتب: حكايتي مع الإعلام وصناع الإعلام 40.. من (الإسماعيلية).. ولادة حلم!
محافظ الإسماعيليلة

إحدى مقاطعات الصين

وفي تلك الفترة، تلقى المحافظ دعوة رسمية من إحدى مقاطعات الصين.. كانت زيارة مهمة، بدت في ظاهرها بروتوكولية، لكنها تركت أثرًا عميقًا في نفسه.

عند عودته، لاحظ الجميع أنه لم يغادر مكتبه لفترة طويلة.. كان منهمكًا، غارقًا في أفكار جديدة، وكأن شيئًا ما هناك قد أشعل في داخله رؤية مختلفة.

وفي إحدى الأمسيات، بعد منتصف الليل بقليل، تلقيت اتصالًا هاتفيًا منه. كان صوته يحمل نبرة حماس غير معتادة. طلب حضوري فورًا إلى مكتبه بالمحافظة. لم أتردد لحظة، وتوجهت إليه على الفور.

جلسنا في مكتبه حتى الرابعة صباحًا.. كان يستعرض أمامي ما شاهده في الصين: الشوارع الواسعة المنظمة، الحدائق الغنّاء، الزهور التي تزين الميادين، النظافة، المشروعات الإنتاجية، والانضباط الذي ينعكس في أدق التفاصيل. لم يكن يتحدث عن زيارة رسمية، بل عن حلم.

قال لي بصراحة إن أمنيته الكبرى أن يرى (الإسماعيلية) بالصورة ذاتها؛ مدينة حديثة، منظمة، متألقة بالجمال والعمل. كان حلمه أكبر من مجرد تطوير شكلي، بل نهضة شاملة في الشوارع، والتجميل، والمشروعات، والاستثمار، وكل ما يجعل المدينة نموذجًا يُحتذى.

في تلك الليلة، لم يكن الحديث بين محافظ ورئيس جمعية، بل بين رجلين يشتركان في رؤية لمستقبل مختلف.. شعرت أن ما بدأ بأزمة تحوّل إلى شراكة في الحلم، وأن الجمعية يمكن أن تكون جزءًا من هذا المشروع الكبير، لا مجرد كيان زراعي يدير أراضيه.

كانت تلك الليلة بداية مرحلة جديدة، عنوانها: كيف نحول الحلم إلى خطة، والخطة إلى واقع. وقلت له بثقة: (أستطيع أن أحقق لك جزءًا كبيرًا من هذا الحلم في الإسماعيلية).

لم تكن كلمات للمجاملة، بل التزامًا. وعلى الفور أسند إليّ تطوير كورنيش المدينة، ليكون البداية العملية لما تحدثنا عنه طويلًا تلك الليلة.

تم الاستعانة بالمهندس صالح المرسي، أحد الأسماء التي شاركت في تأسيس مدينة الإنتاج الإعلامي، وهو صاحب رؤية فنية وهندسية تجمع بين الجمال والوظيفة.. كان بيننا اتفاق واضح: كما ساهم في تأسيس صرح إعلامي كبير، فليكن شريكًا في تأسيس صرح جمالي وتنموي جديد يضاف إلى سجل إنجازاته.

 إبراهيم أبوذكري يكتب: حكايتي مع الإعلام وصناع الإعلام 40.. من (الإسماعيلية).. ولادة حلم!
تم تنفيذ جداريات فنية على امتداد الكورنيش، وفي عدد من الأحياء والمناطق المتفرقة

جداريات على امتداد الكورنيش

بدأ العمل في تجميل الكورنيش برؤية مختلفة تمامًا عما تعود الناس عليه.. لم يكن الهدف مجرد رصف أو طلاء، بل صناعة هوية بصرية متكاملة.. استعان بعدد من خبراء الجداريات، وتم تنفيذ جداريات فنية على امتداد الكورنيش، وفي عدد من الأحياء والمناطق المتفرقة، لتصبح المدينة نفسها معرضًا مفتوحًا للفن.

كان التصميم يقوم على التنوع المنظم؛ فكل 150 إلى 200 متر يحمل طابعًا مختلفًا، وفلسفة تصميم خاصة، ومعالجة جمالية مستقلة، لكنها في النهاية تصب في وحدة بصرية متكاملة.. وكأن الكورنيش كتاب مفتوح، كل صفحة فيه تحكي فكرة جديدة، ولكن بخط واحد وروح واحدة.

وكان المهندس في زيارة شبه أسبوعية لمتابعة التنفيذ بنفسه، يدقق في التفاصيل، ويُعدّل، ويضيف، حتى خرج المشروع بصورة لافتة للنظر. لم يعد الكورنيش مجرد ممشى، بل مساحة حياة، وواجهة حضارية تعكس طموح المدينة.

وفي موازاة ذلك، توسع النشاط ليشمل مؤتمرات استثمارية وتنموية، شاركت فيها جهات عدة، من بينها وزارة الزراعة ووزارة التجارة ونادي قضاة مصر والاستثمار، في محاولة لربط التطوير الشكلي بالتنمية الاقتصادية الحقيقية.

وكان من أبرز تلك الفعاليات المؤتمرات التي عقدت بالشراكة مع جامعة السويس بكل كوادرها وكلياتها برئاسة الدكتور محمد الزغبي، في رسالة واضحة بأن ما يجري لم يكن تجميلًا عابرًا، بل جزءًا من رؤية تنموية أوسع.

وهكذا بدأ الحلم يتحول إلى واقع ملموس؛ من جلسة منتصف الليل، إلى شوارع تتزين، ومؤتمرات تُعقد، ومشروعات ترى النور وكان لابد ان يكون الاتحاد العام للمنتجين العرب وانا رئيسه ضمن هذه الأفكار والاحلام.

بدأت أفكار جديدة تتحرك على الأرض، من بينها مشروع إنشاء مدينة إنتاج إعلامي في الإسماعيلية، لتكون مدينة تكاملية مع مدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة، في إطار رؤية أوسع لتوسيع الخريطة الاستثمارية والإعلامية في مصر.

كان الهدف أن تقوم علاقة تنسيق وتكامل بين المدينتين، بما يخدم الصناعة الإعلامية ويخلق امتدادًا جغرافيًا وتنمويًا جديدًا.

دور الوزير انس الفقي في مشروع مدينة انتاج الإسماعيلية بالحكاية القادمة

* رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.