رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

حسين نوح يكتب: (مايكل جاكسون).. صرخة فنان حقيقي

حسين نوح يكتب: (مايكل جاكسون).. صرخة فنان حقيقي
اندهشت من صرخة (مايكل جاكسون) التي كانت تنذر بما يحدث من حروب وتدمير للبيئة

بقلم الفنان التشكيلي الكبير: حسين نوح

استمعت لأغنية للأيقونة (مايكل چاكسون) الذي اعرف قدرة الفني وتابعت مشوارة منذ بداياته مع أشقاؤه حتى خبر وفاته الذي صدمتني والعالم في اغنية (الأرض) الكلمات تقول صارخاً

ماذا عن شروق الشمس

ماذا عن المطر

ماذا عن كل إلاشياء التي قلت اننا سنكسبها

ماذا عن حقول القتل

هل هناك وقت للتراجع

ماذا عن كل ما قلت انه لنا جميعاً

هل توقفت يوماِ لتلاحظ

هذا الكوكب الباكي

وهذة الشواطئ التي تنوح

ماذا فعلنا بالعالم

انظر ماذا فعلنا

ماذا عن السلام الذي وعدت به

ماذا عن الحقول المزهرة

هل فات الأوان

ماذا عن كل الأحلام التي قلت انها لنا

اندهشت من صرخة (مايكل جاكسون) التي كانت تنذر بما يحدث من حروب وتدمير للبيئة وكأن الفنان ليس مغنياً فقط، بل ضميراً عالمياً يحتج وبكلماته يلمس جوهر ما يفعلة الفن حين يتحول إلى بصيرة ويصبح الفنان شاهداً على عطب العالم وصوتاً يضع السؤال في قلب المشهد.

هنا الفنان هو زرقاء اليمامة يرى مالا يراه الآخرون ليس لأنه يمتلك الإجابات، بل لأنه لدية قدرة على طرح الأسئلة المؤلمة، وتلك أهم مفردات التنوير كما قال كانط.

حسين نوح يكتب: (مايكل جاكسون).. صرخة فنان حقيقي
من المسؤل وأين الانسان وسط هذا الخراب وهنا عظمة دور الفن والفنان فهو لا يجمل الواقع؟

دور الفن والفنان

من المسؤل وأين الانسان وسط هذا الخراب وهنا عظمة دور الفن والفنان فهو لا يجمل الواقع، بل يكشف عوارة هذا النوع من الإبداع لا يرتبط بزمان أو مكان، بل صالح لكل بقعة في العالم واهم واصدق من أي خطاب سياسي أو إعلامي فالفنان الحقيقي لايصف المأساة، بل يجعلنا نشعر اننا جزء منها.

بل ومسؤلون عنها وهنا يصبح الفنان الحقيقي لا يعبر عن الواقع فقط، بل يقدم انذاراً مبكراً لخطورة القادم منه

اليوم ونحن نعيش مشهداً درامياً عبثيا ً أشاهد فيه نساء الجنوب اللبناني يتركون منازلهم تهدم ويفترشون الأرض دون غطاء في شوارع بيروت امام أنظار العالم،  وما حدث من إبادة في غزة والأرض المحتلة.

وما يحدث في سوريا ولبنان وأوكرانيا والعراق، هنا يصبح على الفن أن لا يصبح زينة  بل علية ان يلامس عوار البشرية  فهو القادر علي البقاء، وعلي الفنان أن يدرك أن عبقريته هي ان يصبح قادراً علي تحويل الإحساس الفردي الي ضمير جمعي كما فعل العبقري مايكل چاكسون.

فقد جعل الألم لغة مشتركه وأن يمنح الصمت صوتاً  فالفن ليس ترفاً بل مقاومة ضد القسوة والتصالح والاعتياد  وضد فقدان الدهشة والفنان العظيم ليس من يبدع فقط بل هو من يوقظنا ، ومن هنا تبقى بعض الاعمال حية لا لانها جميلة  بل لانها صادقة إلى حد الألم.  

بعد الحرب العالمية الثانية ومهازل الدمار منها  قال العالم لن تتكرر المأساة  وظهرت المنظمات وكتبت المواثيق وتحدثنا عن حقوق الانسان والطفل والحيوان، ولكن ماذا تغير مازال الطفل يستمع لأصوات القنابل ويشاهد الإبادة قبل أن يتعلم حروف الكتابة ومازال الإنسان يقتل أخاه  الإنسان فقط من اجل المصالح والخوف والوهم.

كيف يمكن للعالم أن يرى من نوافذ الطائرات مساحات الأرض الواسعة والفارغة  والتي تتسع للجميع كيف والبعض يمارس بخباثة جرائم التوسع.. إنه ضيق في النفس  يتحول لضيق في الجغرافيا وأصبح كيان الاحتلال يتحدث وبفجاجة عن جنون التوسع ودولته الكبرى حلم عجيب!

كيف لفكرة أن تنتج كل هذا الدم وتجعل رئيس أكبر دولة في العالم يقتنع ويتحول الي مقاول لتنفيذ حلم مستحيل خبيث ويصبح أكبر رجل إبادة في التاريخ وهومتجاهل للتاريخ وما سيذكره عن الآبادة والحروب بالوكالة.

ولا أتخيل انه القادم بعد (إبرهام لنكولن وروزفلت، وكيندي وجونسون وكارتر) رجل السلام وكل زعماء دولة كانت عظمي، ويطلق عليها أرض الأحلام ويذهب اليها المتفوقون لتحقيق أحلامهم.! 

حسين نوح يكتب: (مايكل جاكسون).. صرخة فنان حقيقي
يقف رئيس الدولة ويهين رئيس بلد الحضارة والتاريخ والتحضر والمتاحف والفنون والعظمة

بلد الحضارة والتاريخ والتحضر

الآن يقف رئيس الدولة ويهين رئيس بلد الحضارة والتاريخ والتحضر والمتاحف والفنون والعظمة بأداء نطلق عليه في بلدنا أداد نساء الحواري العشوائية!.. ما هذا؟، وكيف له أن يستقيم ويصبح مقبولاً، بل وتتحدث عنه كل وسائل الإعلام في العالم. والعجيب، بل بلا أي دهشة ولا طرح أسئلة كما طرحها الفنان الحقيقي (مايكل چاكسون)!!!   

أتعجب من التصالح مع مناظر الدم والقتل والإبادة كيف بالله عليكم، كل الأديان نادت بإعمار الأرض.. لا بإفنائها ببناء الإنسان لا بتدميره وكسره ، وما زلنا نعيد نفس المشهد يتصالح البعض بقسوة مع مشاهد الإبادة، في غزة مازال المشهد يتكرر وكأن التاريخ ليس  ذاكرة بل دائرة مغلقة ، ربما المشكلة ليست في الحروب بذاتها، ولكنها أصبحت في قدرتنا المخيفة في الاعتياد عليها.

ونرى المآسي فلا نرتجف ونسمع الصراخ فلا نُصغي هنا يأتي  السؤال هل فقدنا إنسانيتنا ام نؤجل استخدامها، وهنا يؤكد (مايكل چاكسون) عظمة الفنان الحقيقي فقد طرح السؤال فهو لم يكن يسأل عن الطبيعة بقدر ما كان يسأل عن الإنسان، وماذا فعلنا بالعالم وماذا فعلنا بأنفسنا لماذااصبح القتل ممكناً.

أعتقد ربما لأننا توقفنا عن طرح الأسئلة وهنا تأكيد أن في هذا الزمن الأسئلة فعل مقاومة، وأنا ومنذ أن سيطر اللون الأبيض على رأسي أنادي بأن يكون للفن والفنان هدفاً واحداً هو تقديم قيمة مضافة، فالفنانون ومنذ زمن طرحوا الأسئلة  وصرخوا بها وغنوها ورسموها فلنصرخ لعلهم يستفيقون!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.