

بقلم الكاتب والسيناريست: أحمد صبحي
الفن ينبع من داخل الإنسان، والفنان نفسه لا يستطيع أن يحدد مسبقًا ما سيخرج منه أمام الكاميرا أو على الورق، وهنا أحب أن أتوقف عند مسلسلين عرضا في النصف الأول من رمضان الذي انتهى منذ يومين، الأول هو مسلسل (صحاب الأرض) تأليف عمار صبري، محمد هشام عبية، إخراج بيتر ميمي، وبطولة (منة سلبي، وإياد نصار، وكامل الباشا، وآدم بكري، وتارا عبود).
(صحاب الأرض) عمل حمل مشاعر صافية، صورة واضحة بلا رتوش أو تزيف، بلا أي محاولة لتوجيه المشاهد، لأنه ببساطة يحكى عن قصص حقيقية شاهدناها جميعًا خلال السنوات الماضية وحتى اليوم.
أما المسلسل الثاني فهو (عين سحرية) تأليف هشام هلال، وإخراج السدير مسعود، وبطولة (عصام عمر، باسم سمرة، محمد علاء، عمرو عبد الجليل، سما إبراهيم، جنا الأشقر، ياسر محمد علي) وغيرهم من الفنانين.
فهذين العملين (صحاب الأرض) ، و(عين سحرية).. نموذجان يُثبتان أن المخرج صاحب الرؤية الحقيقية هو مبدع حقيقي، والدراما التلفزيونية يجب أن تتسم بالحوار المتفرد، ولا تحتاج للفلسفات أو النظريات الأكاديمية.
فالمخرج صاحب الرؤية يمتلك إحساسًا داخليًا بالجملة، بالممثل، وبما يريد أن يطرحه، ويتفاعل لإيجاد صورة بصرية خالدة، فكم من نصوص ضاعت بين أيدي مخرجين لم يفهموا النص أولم يدركوه، وكم مخرج اكتفى بالنقل أو التفلسف، دون أن يملك القدرة على تحويل أفكاره إلى شريط خالد.
كل الأعمال التى قدمت في النصف الأول من شهر رمضان، تُشكر مجهوداتها بغض النظر عن مستواها، لأن كل فريق يسعى للجودة، لكن هناك قطبان أساسيان، الإنتاج والمؤلف، إلى جانب المخرج.
فالإنتاج يمنح المخرج الحرية ليحلم، ليختار، ليؤكد قوته، أما المؤلف فهو الجملة، والمشهد، والرؤية التي يجب احترامها، حتى لو أُدخلت بعض التعديلات، والمخرج هو القلب النابض، العين التي ترى، والعقل الذي يصنع الحقيقة.

لمسا القلوب بطريقة ساحرة
و(عين سحرية) و(صحاب الأرض) لمسا القلوب بطريقة ساحرة، ومن الرائع أن تتمنى أن تكون جزءًا من (صحاب الأرض) تحديدا، ولو كممثل صامت يمشي بين الحشود، حتى لو لم تلتقطك الكاميرا، بصراحة، هذه الأعمال تحفة فنية حقيقية.
مثل هذه الاعمال تؤكد اننا مازلنا نحلم، فكل نظرة عين من (اياد نصار)، وكل كلمه خرجت من قلب (منه شلبى)، وكل كادر صادق جعلتنا نتألم، وصوت محمد قنديل (يا حلو صبح) كان من اجمل الاشياء، ويؤكد أن الحياة تستمر بالمعنى أن نخلق لانفسنا معنى لنستطيع الحياة.
ومسلسل (صحاب الأرض) تحديدا، ذكرني بالفنان والناشط السياسي، والمدون الفلسطيني (علي عبد الله حسن النسمان) الذي توفي في 13 أكتوبر عام 2023، وكان صوت الناس في برنامج (نسمان في الميدان).
والذي استشهد فى فلسطين، وكان كل يوم يبث (بث حى) وكان رائعا، وهو يقول انه ليس خائفا من الموت، كان مثال لفنان لا يخاف الموت، يحاول أن يحكى، ويعبر دون قلق، دون خوف، كان يقول وبقوة (القذف خلفى وانا لست خائفا، واعلم أنى سأموت، ولكن يجب على العالم أن يرى.
ولهذا الفنان أهدى له مسلسل (صحاب الارض) بعد إذن أصحابه، وفريق عمله الرائع.