رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أسرار) العُمانية.. حين تتحول خشبة المسرح إلى انتصار للدمج

(أسرار) العُمانية.. حين تتحول خشبة المسرح إلى انتصار للدمج
العرض، استطاع أن يحول قضية شديدة الحساسية إلى مساحة فنية مفتوحة للنقاش

كتبت: صبا أحمد

لم تكن لحظة إعلان الجائزة مجرد نهاية لعرض مسرحي على خشبة المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، بل كانت لحظة انتصار لحكاية اختارت أن تتحدث عن الإنسان أولًا.. عن حقه في أن يعيش، ويحب، ويحلم، ويشارك، ويصنع مكانه في المجتمع دون أن تكون الإعاقة جدارًا يفصله عن الحياة.. هكذا جاءت لحظة تتويج المسرحية العُمانية (أسرار) لفرقة (بالإعاقة نبدع المسرحية الأهلية) العُمانية، بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل ضمن فعاليات الدورة العاشرة من الملتقى الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة (أولادنا)، المقام في دار الأوبرا المصرية تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.

الجائزة جاءت بعد تفاعل جماهيري كبير مع العرض، الذي استطاع أن يحول قضية شديدة الحساسية إلى مساحة فنية مفتوحة للنقاش، بعيدًا عن النظرة التقليدية التي تختزل الأشخاص ذوي الإعاقة في صورة الاحتياج أو العجز.

منذ اللحظة الأولى، حمل العرض مجموعة من القضايا التي تمس تفاصيل الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة، وعلى رأسها فكرة الاندماج والمشاركة الفاعلة في المجتمع، لكن (أسرار) لم تتوقف عند الرسالة العامة، وإنما اقتربت من تفاصيل أكثر خصوصية، ومن بينها قضية المرأة من ذوات الإعاقة وحقها في تكوين أسرة، وممارسة حياتها بصورة طبيعية، باعتبارها إنسانة لها اختياراتها وأحلامها وحقوقها.

كما تناول عرض (أسرار) الإعاقة السمعية من خلال أغنية من تأليف الأستاذ عبدالله بن شاكر البلوشي، في محاولة لخلق مساحة فنية قادرة على التواصل مع تجارب مختلفة، بينما شارك أشخاص من غير ذوي الإعاقة في العرض، ليصبح مفهوم الدمج حاضرًا ليس فقط في مضمون المسرحية، وإنما داخل تركيبتها نفسها، وهنا تحديدًا تبدو أهمية التجربة؛ فالمسرح لم يكتفِ بأن يتحدث عن الدمج، بل جعله جزءًا من عملية صناعة العرض.

(أسرار) العُمانية.. حين تتحول خشبة المسرح إلى انتصار للدمج
وجد (أسرار) طريقه إلى الجمهور، الذي تفاعل مع القضايا التي طرحها العرض

وراء (أسرار) فريق كامل

شاركت سلطنة عُمان في الملتقى بوفد يضم 27  شخصًا من ذوي القدرات الخاصة برئاسة عبدالله بن شاكر البلوشي، لتصبح المشاركة العُمانية واحدة من التجارب التي حملت إلى القاهرة رؤية فنية وإنسانية في آن واحد.

وعلى خشبة المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، وجد (أسرار) طريقه إلى الجمهور، الذي تفاعل مع القضايا التي طرحها العرض، قبل أن تأتي لحظة التتويج في ختام الملتقى لتمنح التجربة اعترافًا فنيًا جديدًا.

الجائزة هنا لا تخص اسمًا واحدًا، لأن العرض جاء نتيجة عمل جماعي شارك فيه ممثلون وفنيون وإداريون، اجتمعوا حول فكرة واحدة: أن المسرح يمكن أن يكون أداة للتعبير، لكنه يستطيع أيضًا أن يكون وسيلة لتغيير الصورة الذهنية عن ذوي الإعاقة.

العرض من تأليف والإشراف العام للكاتب والفنان عبد الله البلوشي، وإخراج الفنان عيسى الصبحي، فيما شاركت الفنانة حبيبة السلطية كمساعد مخرج.

ويضم فريق التمثيل عبد الله البلوشي، راية العبرية، حمد الخروصي، مروان البلوشي، سعود السيابي، محمود العبري، سمير الهطالي، خالد النعماني، ثابت المشايخي، وهب الوهيبي، محمد الخروصي، علاء الخضوري، وشيخة الحمادية.

أما السينوغرافيا فجاءت بتوقيع مصطفى التهامي، والمكياج لإسلام محمد، إلى جانب طاقم فني وإداري ضم حاج البلوشي، سمير الهطالي، صالح البلوشي، محمود العبري، ثابت المشايخي، محسن الزدجالي، هلال الحمداني، سليمان الصبحي، وليد البلوشي، وحسن سبيل، كما شارك في فريق المعرض والتنسيق أميرة الضبعونية، عائشة الفارسية، ورباب العجمية.

ويأتي تتويج (أسرار) ضمن فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى (أولادنا) لذوي القدرات الخاصة، برئاسة الفنانة سهير عبدالقادر، وهو الملتقى الذي يضع الفن في مواجهة واحدة مع فكرة الاختلاف، ويمنح أصحاب القدرات الخاصة مساحة للتعبير عن أنفسهم من خلال المسرح والفنون المختلفة.

وعلى مدار هذه التجربة، لم يعد حضور ذوي القدرات الخاصة مجرد مشاركة رمزية في فعالية فنية، وإنما أصبح الإبداع نفسه هو اللغة التي يقدمون من خلالها أنفسهم للجمهور، وفي (أسرار) اكتملت الدائرة على خشبة الأوبرا المصرية.

عرض يتحدث عن الدمج.. وفريق يمارس الدمج.. وجمهور يتفاعل مع الحكاية.. ثم جائزة تأتي في النهاية لتضع اسم التجربة في صدارة المشهد المسرحي للملتقى، وربما لهذا تبدو جائزة (أفضل عرض مسرحي متكامل) أكثر من مجرد شهادة تقدير، فـ (أسرار) لم تكشف فقط أسرار شخصياتها وحكاياتها، وإنما كشفت أيضًا عن حقيقة بسيطة كثيرًا ما ينساها العالم:

أن الاختلاف لا يلغي الموهبة، وأن الإعاقة لا تغلق أبواب الحلم، وأن خشبة المسرح حين تفتح أبوابها للجميع.. يصبح التصفيق حقًا مشتركًا لا يعرف التفرقة.

👀 Views: …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.