رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(العودة إلى المستقبل).. شعار الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية

(العودة إلى المستقبل).. شعار الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية
اختيار الكاتب والمؤلف الدكتور مدحت العدل رئيسًا للجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية والتسجيلية الطويلة

كتبت: سما أحمد

هناك أفلام شاهدناها قبل سنوات طويلة، وضحكنا على خيالها، واعتبرنا ما تقدمه مجرد أحلام سينمائية بعيدة عن الواقع.. ثم استيقظنا ذات يوم لنكتشف أن بعض ما تخيلته الشاشة أصبح جزءًا من حياتنا، من هنا يأتي شعار (العودة إلى المستقبل) الذي اختاره مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية لدورته السادسة، التي تنطلق خلال الفترة من 3 إلى 7 أكتوبر 2026، ليضع السينما أمام مرآة مختلفة.. مرآة تعيدها إلى ذاكرتها، ولكن ليس بحثًا عن الماضي لذاته، وإنما بحثًا عن الإجابات التي خبأتها أفلام الأمس لأسئلة الغد.

الدورة الجديدة، التي يرأسها الكاتب الصحفي والناقد السينمائي الدكتور ياسر محب، تبدو وكأنها تقول إن السينما ليست مجرد أرشيف للصور والحكايات، وإنما ذاكرة حية تستطيع أن تساعدنا في قراءة التحولات التي يعيشها عالم الصورة اليوم.

فما كان بالأمس خيالًا علميًا، أصبح في بعض جوانبه واقعًا. وما كان يبدو مستحيلًا على الشاشة، بات ممكنًا بفضل التكنولوجيا. ولذلك فإن العودة إلى أفلام الماضي ليست مجرد نوستالجيا، وإنما محاولة لفهم اللحظة التي نعيشها الآن، وربما استشراف اللحظة التي تنتظرنا.

(العودة إلى المستقبل).. شعار الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية
أيس كريم في جليم
(العودة إلى المستقبل).. شعار الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية
أمريكا شيكا بيكا

أفلام التي تركت حضورًا في ذاكرة السينما

وسط هذه الفكرة، يأتي اختيار الكاتب والمؤلف والسيناريست الدكتور مدحت العدل رئيسًا للجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية والتسجيلية الطويلة، ليضيف إلى دورة (العودة إلى المستقبل) بعدًا آخر.

فالعدل صاحب تجربة طويلة مع الكتابة للسينما والدراما والمسرح والأغنية، وارتبط اسمه بعدد من الأفلام التي تركت حضورًا في ذاكرة السينما المصرية والعربية، من بينها (أمريكا شيكا بيكا، قشر البندق، حرب الفراولة، آيس كريم في جليم، إشارة مرور، صعيدي في الجامعة الأمريكية، همام في أمستردام، شورت وفانلة وكاب، أصحاب ولا بيزنس، مافيا) وغيرها.

اختيار العدل لا يأتي فقط باعتباره اسمًا معروفًا في عالم الكتابة، وإنما باعتباره صاحب تجربة ممتدة مع الشخصيات والحكايات والواقع الاجتماعي وتحولاته، وهنا تصبح المفارقة مثيرة: مهرجان يتحدث عن مستقبل السينما، يضع كاتبًا في قلب لجنة تحكيمه.

وكأن الرسالة واضحة: مهما تغيرت أدوات صناعة الفيلم، تظل هناك منطقة لا تستطيع التكنولوجيا وحدها أن تملأها.. منطقة الحكاية.

الدورة السادسة تفتح أيضًا ملفًا أصبح من الصعب تجاهله: كيف ستبدو السينما في السنوات المقبلة؟.. الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، وتطور التصوير والمونتاج والمؤثرات البصرية، كلها تعيد تشكيل صناعة المحتوى البصري بسرعة غير مسبوقة.

لكن السؤال هنا ليس: ماذا تستطيع التكنولوجيا أن تفعل؟.. السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا ستفعل السينما بهذه التكنولوجيا؟.. فقد تتغير الكاميرا، وتتطور أدوات المونتاج، وتتسع إمكانات المؤثرات البصرية، وقد تدخل تقنيات جديدة إلى مراحل الكتابة والإنتاج، لكن هل يمكن أن تتغير روح الفيلم نفسها؟

ياسر محب يرى أن التطور التكنولوجي لا يلغي روح السينما، وإنما يفتح أمامها أسئلة ومساحات جديدة، مؤكدًا أن التكنولوجيا تستطيع تغيير أدوات صناعة الفيلم، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الإنسان الذي يمتلك رؤية وقصة يريد أن يحكيها.

وهذه ربما تكون النقطة الأكثر أهمية في نقاش المستقبل: الآلة قد تساعد في صناعة الصورة، لكنها لا تستطيع وحدها أن تمنح الصورة معناها الإنساني، لذلك تبدو فعاليات الدورة الجديدة تحت عنوان (العودة إلى المستقبل) وكأنها تتحرك على خطين متوازيين؛ خط يعود إلى ذاكرة السينما، وخط آخر يراقب المستقبل.

(العودة إلى المستقبل).. شعار الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية
تأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في الكتابة والتصوير والمونتاج والمؤثرات البصرية

تأثير الذكاء الاصطناعي في الكتابة والتصوير

المهرجان يفتح نقاشات حول مستقبل صناعة الفيلم، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في الكتابة والتصوير والمونتاج والمؤثرات البصرية، إلى جانب أسئلة تتعلق بكيفية الحفاظ على القيمة الإنسانية والجمالية للفن في ظل هذا التسارع التكنولوجي، وهي موضوعات ليست جديدة تمامًا على المهرجان، الذي سبق أن ناقش خلال السنوات الماضية قضايا الذكاء الاصطناعي ومستقبل صناعة المحتوى من خلال ندوات وورش عمل متخصصة.

لكن الجديد هذه المرة أن كل هذه الأسئلة تجتمع تحت مظلة واحدة: (العودة إلى المستقبل)، والعنوان في حد ذاته يحمل مفارقة جميلة؛ فنحن لا نعود إلى الماضي لنعيش فيه، وإنما نعود إليه كي نفهم الطريق الذي أوصلنا إلى الحاضر، ثم نحاول أن نرى ما ينتظرنا بعده.

في النهاية، ربما لا يكون السؤال الحقيقي الذي يطرحه المهرجان: هل ستتغير السينما؟.. فهي تتغير بالفعل.. السؤال الأصعب هو: ماذا سيبقى من السينما عندما تتغير كل أدواتها؟.. ربما تكون الإجابة في الإنسان.. في الحكاية.. في المشاعر التي لا تستطيع التكنولوجيا وحدها اختراعها.

وهنا يصبح (العودة إلى المستقبل) أكثر من مجرد شعار لدورة مهرجان؛ يصبح دعوة لأن تنظر السينما إلى مرآتها القديمة، ثم تسأل نفسها وهي تستعد للغد: بعد أن تنبأت بالمستقبل مرات كثيرة.. هل تستطيع هذه المرة أن تتنبأ بمستقبلها هى؟

👀 Views: …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.