رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

من (عيش) إلى لوكارنو.. حكاية فيلم مصري هزّ العالم تفتح الباب أمام موهبة جديدة

من (عيش) إلى لوكارنو.. حكاية فيلم مصري هزّ العالم تفتح الباب أمام موهبة جديدة
10 أفلام مشاركة في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة

كتبت: صبا أحمد

أحيانًا تبدأ الحكاية بفكرة صغيرة.. ثم تكبر على الشاشة، وتسافر بعيدًا عن المكان الذي ولدت فيه، لتصل إلى مهرجان عالمي وتحصد جائزة تفتح لصاحبها أبوابًا جديدة.. هذه المرة، الحكاية بدأت من (عيش)، فمع إعلان فتح باب التقديم للنسخة الثالثة من مسابقة (عيش) للأفلام القصيرة، يعود برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مصر، بالتعاون مع مهرجان الجونة السينمائي وشركة زيست، للبحث عن أفكار سينمائية جديدة تتناول قضية الأمن الغذائي، لكن من زاوية إنسانية قادرة على الوصول إلى الجمهور.

والموعد هذه المرة ليس عاديًا، لأن المسابقة تدخل نسختها الثالثة وهي تحمل معها نجاحًا أصبح شاهدًا على قدرتها على تحويل الأفكار إلى أفلام تصل إلى منصات عالمية.

اختيار اسم (عيش) للمسابقة لم يكن صدفة، فالكلمة في العربية تحمل معنيين متداخلين؛ فهي تعني الخبز، وتحمل في الوقت نفسه معنى الحياة، ومن هنا تنطلق الفكرة: كيف يمكن للسينما أن تحكي عن الأمن الغذائي بعيدًا عن لغة الأرقام والتقارير، وأن تضع الإنسان في قلب القضية؟

المسابقة تدعو صناع الأفلام الناشئين من مصر ومختلف أنحاء العالم العربي إلى تقديم أفكار لأفلام قصيرة تستكشف الأبعاد الإنسانية للأمن الغذائي، وتمنح القضايا الكبرى وجوهًا وحكايات وشخصيات يمكن للجمهور أن يتفاعل معها.

من (عيش) إلى لوكارنو.. حكاية فيلم مصري هزّ العالم تفتح الباب أمام موهبة جديدة

من (عيش) إلى لوكارنو.. حكاية فيلم مصري هزّ العالم تفتح الباب أمام موهبة جديدة
فيلم خوفو
من (عيش) إلى لوكارنو.. حكاية فيلم مصري هزّ العالم تفتح الباب أمام موهبة جديدة
محمود عاصي مخرج الفيلم

فيلم (خوفو)، الفائز في النسخة الأولى

لكن أكثر ما يمنح النسخة الجديدة من المسابقة زخمًا هو ما حدث مع فيلم (خوفو)، الفائز في النسخة الأولى، الفيلم يحكي قصة صبي من منطقة نزلة السمان القريبة من أهرامات الجيزة، يجد نفسه أمام تهديد حقيقي بانهيار مصدر الدخل الوحيد لأسرته، بعدما يمرض الجمل الذي يمثل شريان حياتها.

حكاية تبدو محلية جدًا، لكنها استطاعت أن تعبر الحدود، فقد شهد (خوفو) عرضه الدولي الأول ضمن فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي، أحد أبرز المنصات العالمية للمواهب الصاعدة، قبل أن يحصد جائزة الفهد الفضي، وهنا تحولت تجربة (عيش) من مجرد مبادرة تبحث عن أفكار إلى تجربة تمتلك دليلًا ملموسًا على أن القصة المحلية، عندما تُروى بصدق وإبداع، يمكن أن تجد طريقها إلى العالم.

وقالت رود الحلبي، ممثلة ومديرة مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر، إن الشراكة مع مهرجان الجونة وشركة زيست تتطور عامًا بعد عام، معتبرة أن وصول المبادرة إلى نسختها الثالثة يوسع أثرها ويفتح الحوار حول الأمن الغذائي أمام جماهير جديدة.

وأشارت إلى أن نجاح (خوفو) في لوكارنو أسهم أيضًا في بناء روابط مع شبكات وأفراد يمكنهم دعم جهود المناصرة وتعزيز العمل من أجل الأمن الغذائي، ومن جانبه، أكد عمرو منسي، المؤسس الشريك والمدير التنفيذي لمهرجان الجونة السينمائي، أن التعاون مع برنامج الأغذية العالمي ينطلق من إيمان مشترك بقدرة السرد القصصي على إحداث التغيير.

ويرى منسي أن حصول (خوفو) على تقدير دولي في لوكارنو يؤكد قدرة القصص المتجذرة محليًا على الوصول والتأثير عالميًا، وهذه ربما تكون واحدة من أهم رسائل المسابقة.. أن الفيلم لا يحتاج بالضرورة إلى حكاية ضخمة كي يعبر الحدود، وإنما يحتاج إلى قصة حقيقية، وشخصيات يمكن تصديقها، ورؤية سينمائية تستطيع تحويل قضية إنسانية إلى تجربة يشعر بها المشاهد.

من (عيش) إلى لوكارنو.. حكاية فيلم مصري هزّ العالم تفتح الباب أمام موهبة جديدة
يرى منسي أن حصول (خوفو) على تقدير دولي في لوكارنو يؤكد قدرة القصص المتجذرة محليًا

قضايا الأمن الغذائي

أما محمد هاني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة زيست، فيستعيد لحظة شخصية من رحلة (خوفو)، حين شاهد المخرج محمود عاصي خلف شاشة المراقبة في موقع التصوير وهو يخوض تجربة إخراج فيلمه القصير الأول، واليوم، يرى هاني الفيلم نفسه يحصد جائزة في لوكارنو، معتبرًا أن هذا الإنجاز يقدم دليلًا ملموسًا على نجاح فكرة (عيش)، ويمنح صناع الأفلام سببًا إضافيًا للثقة بالمبادرة.

والآن.. من صاحب الحكاية الجديدة؟.. المسابقة فتحت بابها من جديد، والسؤال أصبح: من سيكون صاحب الحكاية القادمة؟.. تتولى لجنة تحكيم تضم نخبة من صناع الأفلام والمنتجين وخبراء الصناعة مراجعة المشاركات المستوفية للشروط، واختيار الفكرة الفائزة، بناءً على إبداعها، وإمكاناتها في السرد القصصي، وقدرتها على تسليط الضوء على قضايا الأمن الغذائي.

وسيُعلن عن الفائز خلال مهرجان الجونة السينمائي، ليحصل على تمويل أولي يساعده على تحويل الفكرة إلى فيلم، قادر على الوصول إلى الجمهور في المنطقة وحول العالم.. لكن هناك موعدًا لا ينتظر، وهكذا تعود (عيش) في نسختها الثالثة لتطرح السؤال من جديد: ماذا لو كانت أمامنا حكاية صغيرة، لكنها تحمل قضية كبيرة؟

ربما يكون صاحبها الآن ممسكًا بقلم، أو يكتب مشهدًا على ورقة، أو يلتقط صورة بكاميرته الأولى، وربما تكون الحكاية التي لم تُكتب بعد هي الفيلم القادم الذي يعبر من الجونة إلى لوكارنو.. أو أبعد من ذلك.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.