رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

من المنوفية إلى شيكاغو.. (البرّانية) تحمل الحكاية المصرية إلى أمريكا الشمالية

من المنوفية إلى شيكاغو.. (البرّانية) تحمل الحكاية المصرية إلى أمريكا الشمالية

من المنوفية إلى شيكاغو.. (البرّانية) تحمل الحكاية المصرية إلى أمريكا الشمالية
فيلم (البرانية) يستعد للمشاركة في مهرجان شيكاغو السينمائي الدولي

كتبت: سدرة محمد

من قرية مصرية صغيرة في محافظة المنوفية بدأت الحكاية، ومن تفاصيل الحياة اليومية للنساء والعائلة والأرض، خرج الفيلم لم يكن يعرف أن طريقه سيمتد من الريف المصري إلى واحد من أهم مهرجانات السينما العالمية.. إنه فيلم (البرّانية) التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرجة الهولندية المصرية أشجان الهمص، التي تواصل رحلة فيلمها بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وهذه المرة من بوابة أمريكا الشمالية.

فيلم (البرانية) يستعد للمشاركة في مهرجان شيكاغو السينمائي الدولي، الذي تقام فعالياته خلال الفترة من 14 إلى 25 أكتوبر، ضمن مسابقة المخرجين الجدد، وهي المسابقة التي تفتح شاشتها أمام الأصوات السينمائية الصاعدة وأصحاب التجارب الأولى والثانية، وتمنح جوائز (جولدن هوجو، وسيلفر هوجو).

وهنا تبدو رحلة (البرّانية) أكثر من مجرد انتقال فيلم من مهرجان إلى آخر؛ فالحكاية التي ولدت في قرية مصرية، وتحركت بين أفراد عائلة حقيقية، أصبحت الآن في طريقها إلى جمهور جديد على الجانب الآخر من العالم.

تدور أحداث الفيلم حول أمل، التي تعيش مع عائلتها في قرية (البرّانية)، وبينما تستعد لاستقبال مولودها، يصل إلى الأسرة عرض لبيع قطعة من الأرض، لتبدأ معه سلسلة من الشكوك والأسئلة التي تهز استقرار العائلة.. تجد أمل نفسها في مواجهة مفترق طرق؛ بين حياة تعرف تفاصيلها جيدًا، بكل ما تحمله من دفء وقيود وذكريات، وبين احتمال الانتقال إلى المدينة وبدء حياة مختلفة تمامًا.

لكن الفيلم لا يتعامل مع الأرض باعتبارها مجرد قطعة يمكن بيعها أو الاحتفاظ بها، وإنما يجعلها جزءًا من الذاكرة والانتماء والعلاقة بين أفراد الأسرة، خصوصًا النساء اللاتي تحملن تفاصيل الحياة اليومية وتوارثن الحكايات والخبرات من جيل إلى آخر.

من المنوفية إلى شيكاغو.. (البرّانية) تحمل الحكاية المصرية إلى أمريكا الشمالية
لم تعتمد (البرّانية) على ممثلين محترفين فقط، بل اختارت أن يشارك أفراد حقيقيون

صورة مصرية تبحث عن لغتها الخاصة

استندت أشجان الهمص في بناء عالم الفيلم إلى تجربتها الشخصية خلال عودتها إلى قرية عائلتها في محافظة المنوفية، حيث وجدت نفسها أمام مجتمع صغير يحمل الكثير من التفاصيل الإنسانية، من دفء العلاقات إلى الروابط الممتدة بين الأجيال.

وكانت العلاقة بين نساء عائلتها تحديدًا واحدة من مصادر الإلهام الرئيسية للفيلم، وهو ما دفع المخرجة إلى البحث عن طريقة تجعل العالم الذي يظهر على الشاشة قريبًا من الواقع قدر الإمكان.

ولهذا السبب، لم تعتمد (البرّانية) على ممثلين محترفين فقط، بل اختارت أن يشارك أفراد حقيقيون من عائلة المخرجة في التمثيل إلى جانب الفنانة ريم عامر، وهى الممثلة المحترفة الوحيدة في الفيلم.

وقبل التصوير، خضع المشاركون لأشهر من التدريبات والبروفات، بهدف الوصول إلى أداء طبيعي لا يبدو مصطنعًا، ويحافظ في الوقت نفسه على خصوصية المكان والعلاقات الإنسانية التي أرادت أشجان نقلها إلى الشاشة.

لم تكن التفاصيل البصرية في (البرّانية) مجرد خلفية للأحداث، بل جاءت لتدعم الحالة الإنسانية للفيلم، وتمنح القرية حضورًا يكاد يكون شخصية قائمة بذاتها، وتولى مدير التصوير دويه هينينك NSC بناء الصورة السينمائية للفيلم، بينما تولى تاكو درايشما تصميم الصوت، وشارك ديتر ديبنديل في المونتاج، فيما وضعت الموسيقى التصويرية لورا بيل.

ومن خلال هذه العناصر، يحاول الفيلم الاقتراب من تفاصيل المكان والوجوه والصمت والحركة اليومية، بحيث تصبح البيئة الريفية جزءًا أساسيًا من الحكاية، لا مجرد مسرح تدور فوقه الأحداث.

(البرّانية) ثمرة تعاون إنتاجي بين هولندا ومصر وبلجيكا، من خلال المنتج فرانك هوف وشركة BALDR Film الهولندية، وقسمت السيد وشركة Seera Films المصرية، ويوريديس جيسه وشركة CZAR Film البلجيكية.

وتملك BALDR Film سجلًا لافتًا من الأعمال السينمائية، من بينها فيلم All We Imagine as Light للمخرجة بايال كاباديا، وSoundtrack to a Coup d’État ليوهان غريمونبريز، وAlpha ليان فيليم فان إفيك، إلى جانب أعمال أخرى وصلت إلى مهرجانات ومنصات دولية.

الفيلم من كتابة أشجان الهمص بالتعاون مع رولوف يان مينيبو، وحصل إنتاجه على دعم من Netherlands Film Fund وCoBO، وبرنامج الدعم البلجيكي، وCreative Europe MEDIA، وRed Sea Fund، إلى جانب عدد من المؤسسات والجهات الداعمة.

من المنوفية إلى شيكاغو.. (البرّانية) تحمل الحكاية المصرية إلى أمريكا الشمالية
حكاية بدأت من قرية في المنوفية، حملت معها وجوهًا حقيقية وذاكرة عائلية وأسئلة عن الأرض والانتماء والاختيار

من أفلام قصيرة إلى أول فيلم طويل

لم تأتِ تجربة أشجان الهمص من فراغ؛ فقد درست في أكاديمية السينما الهولندية، وكتبت وأخرجت عددًا من الأفلام القصيرة، من بينها Beerenburgh  وFlynn، كما تخرجت عام 2017 بفيلم AIMÉE.

وعملت كذلك كاتبة سيناريو في النسخة الهولندية من مسلسل SKAM NL، وتعاونت مع أكاديمية RITCS في بروكسل، قبل أن تحقق عام 2020 حضورًا لافتًا من خلال فيلمها القصير BIRDLAND، الذي حصل على الجائزة الكبرى لمدينة بريست في مهرجان بريست الأوروبي للأفلام القصيرة.

وفي عام 2021 قدمت الفيلم متوسط الطول LOIS LANE ضمن مشروع  Onze Straat، قبل أن تخوض تجربتها الروائية الطويلة الأولى في 2026 من خلال (البرّانية).. والآن، بعد أن فتحت البندقية أبوابها أمام الفيلم، تستعد شيكاغو لاستقبال الحكاية المصرية من جديد.

حكاية بدأت من قرية في المنوفية، حملت معها وجوهًا حقيقية وذاكرة عائلية وأسئلة عن الأرض والانتماء والاختيار، ثم خرجت من حدود المكان لتبحث عن جمهور جديد.. وفي (البرّانية)، لا تسافر القرية المصرية وحدها إلى العالم، بل تسافر معها حكاية إنسانية يمكن أن يجد فيها كل مشاهد، مهما ابتعد مكانه، شيئًا من ذاكرته وأسئلته وحياته.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.