رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(كاظم الساهر) يفتح خزائن مرسي جميل عزيز.. (القيصر) يعيد قصيدة نادرة إلى الحياة

(كاظم الساهر) يفتح خزائن مرسي جميل عزيز.. (القيصر) يعيد قصيدة نادرة إلى الحياة
مع اللواء البطل مجدي مرسي جميل عزيز

كتب: محمد حبوشة

هناك أصوات لا تبحث عن الكلمات السهلة، بل تذهب إليها حيث تكمن المغامرة.. وهناك قصائد لا تنتمي إلى زمن بعينه، لأنها كلما وجدت صوتًا مثل (كاظم الساهر) قادرًا على احتضانها، ولدت من جديد.

ومن هذه المنطقة تحديدًا تأتي المفاجأة الغنائية المرتقبة التي تستعد الأوساط الفنية والموسيقية للكشف عنها خلال الأيام المقبلة، حيث يلتقي صوت (كاظم الساهر) بكلمات واحد من عمالقة الشعر الغنائي المصري والعربي، الشاعر الراحل مرسي جميل عزيز، في تعاون يحمل خصوصية شديدة، لأنه يجمع بين شاعر ترك بصمة عميقة في تاريخ الأغنية العربية، ومطرب وملحن جعل القصيدة أحد أهم ملامح مشروعه الفني.

منذ سنواته الأولى، لم يكن (كاظم الساهر) أسيرًا لقواعد السوق السريعة، بل اختار لنفسه طريقًا مختلفًا، منح الكلمة الشعرية مساحة واسعة داخل الأغنية.

وتشير دراسات تناولت تجربته إلى أنه تمسك بالأغنية الطويلة والقصيدة الفصحى، في وقت كانت فيه الأغنية العربية تتجه بصورة متزايدة نحو الجمل اللحنية الأقصر والإيقاعات الأسرع. ومع ذلك، استطاع (كاظم الساهر) أن يجعل القصيدة قريبة من الجمهور، من خلال الجمع بين النص الشعري واللحن الذي يمنحه حركة ودراما وإحساسًا موسيقيًا معاصرًا.

ولم يكن (كاظم الساهر) مجرد مطرب يغني القصائد، بل كان في عدد كبير من أبرز تجاربه ملحنًا للنص الذي يختاره، وهو ما جعل علاقته بالشعر مختلفة عن مجرد أداء كلمات مكتوبة.. وقد بدأ اهتمامه بالشعر والتلحين مبكرًا؛ إذ ذكر في حديث سابق أنه لحن أول قصيدة في سن الثانية عشرة، وأن القراءة والشعر كانا جزءًا أساسيًا من تكوينه الفني.

(كاظم الساهر) يفتح خزائن مرسي جميل عزيز.. (القيصر) يعيد قصيدة نادرة إلى الحياة
الكلمات التي كتبها شاعر ينتمي إلى زمن ذهبي، أصبحت الآن بين يدي موسيقي ومطرب ينتمي إلى جيل آخر

من نزار قباني إلى مرسي جميل عزيز

وربما لا يمكن الحديث عن تجربة (كاظم الساهر) مع القصيدة من دون التوقف طويلًا أمام علاقته بالشاعر الكبير نزار قباني، التي تحولت إلى واحدة من أشهر الثنائيات في تاريخ الأغنية العربية الحديثة.

من (إني خيرتك فاختاري، مدرسة الحب، زيديني عشقًا) إلى (قولي أحبك، حافية القدمين، أحبيني بلا عقد) وغيرها، خاض (كاظم الساهر) مع شعر نزار تجربة جعلت القصيدة الفصحى حاضرة بقوة في الوجدان الجماهيري.

وكان (كاظم الساهر) يرى في نصوص نزار تحديًا موسيقيًا، خصوصًا أن بعضها لم يكن مكتوبًا أصلًا بالصيغة التقليدية السهلة للتلحين. وقد تحدث بنفسه عن الصعوبة التي واجهها في تلحين بعض القصائد، مؤكدًا أن هذه الصعوبة كانت تحديدًا ما يدفعه إلى خوض التجربة.

وهنا تكمن أهمية التعاون الجديد مع مرسي جميل عزيز؛ فكاظم الساهر لا يدخل للمرة الأولى إلى عالم القصيدة، لكنه هذه المرة يفتح بابًا مختلفًا على الشعر الغنائي المصري، وعلى تجربة شاعر ارتبط اسمه بأجيال من عمالقة الطرب.

الحكاية بدأت قبل شهور، عندما أبدت أسرة الشاعر الراحل مرسي جميل عزيز رغبتها في أن يقدم (كاظم الساهر) إحدى روائع والدهم، وعندما وصلت الرغبة إلى الساهر، أبدى سعادته الكبيرة بالفكرة، معتبرًا التعاون تقديرًا لقيمة الشاعر ومسؤوليّة موسيقية في الوقت نفسه.

وبعد إتمام الاتفاق مع أسرة الشاعر الكبير، بدأ (كاظم الساهر) العمل مباشرة على القصيدة، ولم يكتفِ بأدائها، وإنما تولى تلحينها بنفسه، لتصبح التجربة بمثابة تحدٍ موسيقي جديد يضاف إلى رحلته الطويلة مع القصيدة.

وخلال الأيام الماضية، شهدت ستوديوهات القاهرة إنجاز العمل، حيث سجل (كاظم الساهر) القصيدة بحضور اللواء البطل مجدي مرسي جميل عزيز، نجل الشاعر الراحل، إلى جانب عدد من الأصدقاء والإعلاميين وكبار الموسيقيين.

المشهد في حد ذاته يحمل دلالة خاصة؛ فالكلمات التي كتبها شاعر ينتمي إلى زمن ذهبي في الأغنية المصرية، أصبحت الآن بين يدي موسيقي ومطرب ينتمي إلى جيل آخر، لكنه يحمل الإيمان نفسه بأن الكلمة الجيدة لا تفقد صلاحيتها بمرور الزمن.

(كاظم الساهر) يفتح خزائن مرسي جميل عزيز.. (القيصر) يعيد قصيدة نادرة إلى الحياة
الآن، يقترب كاظم الساهر من عالم مرسي جميل عزيز، شاعر الأغنية الذي ارتبط اسمه بتاريخ طويل

القصيدة القديمة يمكن أن تولد من جديد

(كاظم الساهر) يؤكد حرصه الدائم على تقديم الأعمال المتميزة، سواء كُتبت اليوم أو قبل سنوات، طالما أنها تحمل روحًا قادرة على التواصل مع الجمهور المعاصر، وهذا تحديدًا ما يفسر اختياره لقصيدة مرسي جميل عزيز؛ فالفكرة ليست إعادة تقديم الماضي لمجرد الاحتفاء به، وإنما البحث عن نص يمتلك من القوة والثراء ما يسمح له بأن يعيش مرة أخرى داخل وجدان جمهور جديد.

وفي هذه التجربة تحديدًا، يلتقي شاعر من زمن الأغنية المصرية الذهبية مع مطرب وملحن استطاع أن يجعل القصيدة الفصحى جزءًا من الذاكرة الجماهيرية الحديثة، ورغم اختلاف التجربتين، فإن هناك خيطًا واضحًا يجمعهما: كاظم الساهر يحب النص الذي يمنحه مساحة للتلحين والتأمل والمغامرة.

ففي تجربته مع نزار قباني، وجد (كاظم الساهر) نصوصًا تفتح أمامه أبوابًا موسيقية متعددة، وكان يتعامل مع القصيدة بوصفها بناءً دراميًا يتطور من بيت إلى آخر، لا مجرد مجموعة كلمات تحتاج إلى لحن. وقد تحدث عن أن بعض نصوص نزار كانت تمثل بالنسبة إليه تحديًا حقيقيًا في كيفية ابتكار جمل موسيقية ترتقي إلى مستوى الكلمات.

أما الآن، فهو يقترب من عالم مرسي جميل عزيز، شاعر الأغنية الذي ارتبط اسمه بتاريخ طويل من التعاون مع كبار المطربين، ومن هنا تبدو التجربة الجديدة وكأنها مواجهة فنية بين زمنين: زمن الكلمة المصرية التي صنعت جزءًا من ذاكرة الأغنية العربية، وزمن موسيقي يبحث عن إعادة تقديم هذه الكلمة بروح جديدة.

(كاظم الساهر) يفتح خزائن مرسي جميل عزيز.. (القيصر) يعيد قصيدة نادرة إلى الحياة
يواصل كاظم مشروعه الخاص في إعادة الاعتبار إلى القصيدة داخل الأغنية العربية

لماذا تبدو التجربة مختلفة؟

لأن كاظم الساهر حين يغني قصيدة لا يتعامل معها باعتبارها مادة جاهزة، وإنما يبحث عن الموسيقى المختبئة داخلها، وهذا ما جعل أعماله الشعرية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع، رغم طول بعض القصائد وصعوبة النصوص، إذ تصبح الموسيقى شريكًا في سرد القصيدة وتصعيد مشاعرها، لا مجرد خلفية لصوت المطرب.

والآن تأتي قصيدة مرسي جميل عزيز لتدخل هذه المعادلة.. كلمات شاعر مصري كبير.. لحن (كاظم الساهر).. وصوت القيصر.. ثلاثة عناصر تجعل العمل المنتظر واحدًا من اللقاءات الفنية اللافتة، خصوصًا أن الساهر لا يقدم مجرد أغنية جديدة، وإنما يواصل من خلالها مشروعه الخاص في إعادة الاعتبار إلى القصيدة داخل الأغنية العربية.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الجمهور إجابته مع طرح العمل: كيف ستبدو كلمات مرسي جميل عزيز عندما تمر عبر موسيقى وصوت كاظم الساهر؟.. الإجابة أصبحت قريبة.. لكن المؤكد أن القصيدة، قبل أن تصل إلى الجمهور، قطعت رحلة طويلة من زمن الشاعر الراحل إلى استوديوهات القاهرة، ومن دفاتر مرسي جميل عزيز إلى صوت (قيصر الغناء العربي)، وربما تكون أجمل مفاجآت هذه الحكاية أن بعض القصائد لا تحتاج إلى زمن جديد كي تعيش.. بل تحتاج فقط إلى فنان يعرف كيف يسمع ما بداخلها.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.