رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

مهرجان ظفار يرفع الستار عن منافسة شرسة.. 15 عرضًا وجوائز بـ150 ألف دولار!

مهرجان ظفار يرفع الستار عن منافسة شرسة.. 15 عرضًا وجوائز بـ150 ألف دولار!
انطلقت فعاليات الدورة الثانية مساء اليوم على مسرح المروج بصلالة
مهرجان ظفار يرفع الستار عن منافسة شرسة.. 15 عرضًا وجوائز بـ150 ألف دولار!
مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار

*  من أيمن زيدان وأحمد بدير إلى ياسر جلال وأحمد حلمي وجمال سليمان.. مهرجان ظفار يرفع سقف المنافسة

كتب: مروان محمد

لم تعد ظفار مجرد محطة سياحية في موسم الخريف، فهذه المرة قررت أن تكتب حكاية مختلفة فوق خشبة المسرح.. حكاية تجمع نجومًا كبارًا، وتجارب عربية ودولية، ومنافسات مفتوحة على جوائز تصل قيمة إحداها إلى 50 ألف دولار.

فمع انطلاق الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي للمسرح أمس، تتحول صلالة إلى واحدة من أكثر نقاط الضوء سخونة على خريطة المسرح العربي والدولي، بعدما فتحت أبوابها أمام 15  عرضًا مسرحيًا، تتوزع على ثلاثة مسارات رئيسية، إلى جانب ورش وفعاليات ثقافية وفنية تستمر حتى 22 سبتمبر الجاري.

واللافت أن المهرجان لم يكتفِ بصناعة المنافسة فوق الخشبة، وإنما قرر أن يجعل افتتاحه نفسه عرضًا للنجومية، من خلال تكريم مجموعة كبيرة من الأسماء العربية التي صنعت حضورها في المسرح والفن.

انطلقت فعاليات الدورة الثانية مساء اليوم على مسرح المروج بصلالة، برعاية مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، وبحضور عدد من المسؤولين وضيوف المهرجان والمشاركين من دول خليجية وعربية وأجنبية.

ومن اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن الدورة الجديدة لا تريد أن تكون مجرد تكرار للدورة الأولى، وإنما خطوة جديدة نحو تثبيت اسم المهرجان على خريطة المسرح العربي والدولي.

الدكتور أحمد بن محسن الغساني، رئيس بلدية ظفار ورئيس اللجنة التنفيذية للمهرجان، أكد أن بلدية ظفار تولي اهتمامًا بدعم الفن المسرحي، باعتباره لغة للتواصل بين الثقافات والشعوب، ومساحة تمنح المواهب المحلية فرصة لإظهار إبداعاتها، إلى جانب تبادل الخبرات مع المدارس المسرحية المختلفة.

مهرجان ظفار يرفع الستار عن منافسة شرسة.. 15 عرضًا وجوائز بـ150 ألف دولار!
المكرمون في المهرجان

تحويل المسرح إلى جسر ثقافي

وهنا تبدو الفكرة أكبر من مجرد عروض متتالية.. إنها محاولة لتحويل المسرح إلى جسر ثقافي، وتحويل ظفار إلى محطة يلتقي عندها المسرحيون من أنحاء العالم.

المهرجان اختار أن يقسم منافساته إلى ثلاثة مسارات رئيسية: عروض النخبة، والعروض الكبرى، ومسرح ظفار.. الأول يستضيف تجارب مسرحية عربية وعالمية حاصلة على جوائز في مهرجانات دولية، إلى جانب العروض الفائزة في الدورة الأولى.

أما (العروض الكبرى)، فهو المسار التنافسي الدولي الذي يستقبل ترشيحات من مختلف دول وقارات العالم، للتنافس على جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل، ثم يأتي (مسرح ظفار) ليمنح المسرح المحلي مساحة خاصة، ويضع فناني ومبدعي المحافظة في قلب المنافسة، واللافت أن الجائزة الكبرى في كل مسار تصل إلى 50 ألف دولار أمريكي، وهو رقم يكشف حجم الطموح الذي يراهن عليه المهرجان.

إذا كانت العروض دولية، فإن لجان التحكيم جاءت هي الأخرى لتعكس هذا الطموح، في (مسار عروض النخبة)، يرأس لجنة التحكيم الدكتور عبد الكريم جواد، وتضم في عضويتها شخصيات أكاديمية وفنية من الكويت والمغرب ومصر والمملكة المتحدة وإسبانيا وكوريا الجنوبية.

أما (مسار العروض الكبرى)، فيترأس لجنة تحكيمه الفنان أيمن زيدان من سوريا، بمشاركة أسماء من مصر والأردن وفرنسا والمملكة المتحدة والبحرين وسلطنة عُمان، بينهم أحمد بدير ومنذر رياحنة وهيفاء حسين.

وفي (مسرح ظفار) يترأس اللجنة الدكتور سعيد السيابي، بمشاركة محسن منصور من مصر، وفاطمة عبد الرحيم من البحرين، وحمد عبد الرضا من قطر، وماجد العوفي من سلطنة عُمان.. بمعنى آخر.. المهرجان لا يكتفي بأن تكون الخشبة دولية.. بل يريد أيضًا أن يكون الحكم على الخشبة دوليًا.

ياسر جلال وأحمد حلمي وجمال سليمان.. النجوم على قائمة التكريم، لكن ربما كانت أكثر لحظات الافتتاح جذبًا للأنظار هى قائمة المكرمين، فالدورة الثانية تحتفي بأسماء من سلطنة عُمان والإمارات ومصر وسوريا وقطر، ومن مصر، يكرم المهرجان ياسر جلال، وأحمد حلمي، وشريف منير، ومن سوريا، يكرم أسعد فضة وجمال سليمان.

كما يكرم من الإمارات المخرج أحمد أبو رحيمة، ومن قطر الفنان عبدالله ملك، ومن سلطنة عُمان الدكتور عماد محسن الشنفري، رئيس الجمعية العُمانية للمسرح، والفنان صالح زعل.

مهرجان ظفار يرفع الستار عن منافسة شرسة.. 15 عرضًا وجوائز بـ150 ألف دولار!

مهرجان ظفار يرفع الستار عن منافسة شرسة.. 15 عرضًا وجوائز بـ150 ألف دولار!
يشهد (مسار العروض الكبرى) مشاركات من مصر وجورجيا والإمارات وتونس وتركيا وسلطنة عُمان والعراق

المسرح ليس عرضًا فقط

وهنا تصبح قائمة التكريم في حد ذاتها رسالة.. فالمهرجان لا يحتفي باتجاه واحد أو مدرسة واحدة، وإنما يجمع أسماء تنتمي إلى تجارب وأجيال وبلدان مختلفة.

من إسبانيا إلى الهند.. الخشبة بلا حدود.. المنافسة لا تتوقف عند الأسماء، فـ (مسار عروض النخبة) يضم تجارب من إسبانيا وتونس والهند وسلطنة عُمان، بينما يشهد (مسار العروض الكبرى) مشاركات من مصر وجورجيا والإمارات وتونس وتركيا وسلطنة عُمان والعراق.

أما (مسرح ظفار) فيركز على الأعمال العُمانية التي يقدمها فنانو ومبدعو المحافظة.. وهذا التنوع يمنح المهرجان فرصة حقيقية لصناعة حوار فني بين مدارس مسرحية مختلفة، فالمسرح هنا لا يقدم نفسه باعتباره مسابقة فقط.، بل باعتباره مساحة لاكتشاف الآخر.

ومن النقاط المهمة في برنامج الدورة الجديدة أن المهرجان لم يحصر نشاطه في العروض المسرحية، فهناك ورش متخصصة تقام بصورة يومية، وفعاليات ثقافية وفنية مصاحبة، بهدف تطوير المعارف والمهارات المسرحية، وخلق مساحة للتفاعل وتبادل الخبرات بين المشاركين والمتخصصين في الفنون الأدائية.

كما تتوزع الفعاليات على عدد من المواقع الثقافية في محافظة ظفار، من بينها مسرح المروج، ومسرح أوبار، ومجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة.. أي أن المسرح لا يبقى محصورًا داخل قاعة واحدة، وإنما يتحرك في أكثر من مساحة، ويمنح المدينة نفسها فرصة لأن تصبح جزءًا من الحدث.

الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي للمسرح تقول شيئًا واضحًا: الطموح هذه المرة أكبر.. 15 عرضًا، ثلاثة مسارات، لجان تحكيم عربية ودولية، أسماء فنية كبيرة، مشاركات من قارات مختلفة، و50 ألف دولار للجائزة الكبرى في كل مسار.

كل ذلك يجعل السؤال المشروع ليس: هل نجح المهرجان في جذب الانتباه؟.. بل: هل تستطيع ظفار أن تحول هذا الزخم إلى تقليد مسرحي عربي ودولي ثابت؟.. الإجابة لن تكون في الافتتاح وحده، ولا في أسماء المكرمين، ولا في حجم الجوائز.

الإجابة الحقيقية ستكتبها العروض نفسها فوق الخشبة، فهناك، بعيدًا عن الكاميرات والاحتفالات، يبدأ الامتحان الأصعب، أي عرض سيبقى في الذاكرة بعد أن ينتهي التصفيق؟

وهنا تحديدًا تكمن قيمة مهرجان ظفار.. أن يثبت أن المسرح ليس ستارة تفتح ثم تغلق، وإنما حكاية تبدأ من الخشبة، وتمتد إلى الجمهور، وربما تعبر الحدود لتصل إلى العالم.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.