رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

إبراهيم رضوان يكتب: (رياض السنباطي).. إمام الملحنين الذي عزف المجد بصوته ولحنه

إبراهيم رضوان يكتب: (رياض السنباطي).. إمام الملحنين الذي عزف المجد بصوته ولحنه
حفظ (رياض السنباطي) القرآن الكريم كاملًا وهو في السادسة من عمره

بقلم الشاعر الكبير: إبراهيم رضوان

حين يذكر اسم الموسيقى العربية الأصيلة في أي مجلس أو في أي إذاعة، أو في أي قاعة، لابد أن يتوقف الزمن لحظة احترامًا لاسم واحد: (رياض السنباطي).. لم يكن ملحنًا عاديًا كبقية الملحنين، بل كان ظاهرة.. كان مدرسة كاملة في التلحين والغناء والعزف والإحساس والإنسانية.. كان الشيخ الذي جعل من النغم صلاة، ومن الكلمة قصيدة، ومن الصمت لحنًا.

نغمك
يا سنباطي الفصول الأربعة

لا ثرثرة.. ولا سرسعة

ولا كلمة فوق عودك بيحضنها السكوت

لكنها

لازم بتوصل للسما

اللحن عندك.. أوسمة

الدمعة تنزل م العيون متنغمة

ترعش قلوبنا الحالمه.. وتهزنا

وتوصل تلقاب الغريب..

لشواطئ الحب الشريف

إنسان عفيف

الغنوة عنده هدف بدون..

ضجة ولا أضواء..

مفيش جواه سوى الإبداع..

وتقديم الجديد

كان الوحيد اللي ابتدى..

مع سومة في مشوار ما زال..

موجود معانا من زمن

ولا كان ملحن بس..

كان لحن الوطن

إبراهيم رضوان يكتب: (رياض السنباطي).. إمام الملحنين الذي عزف المجد بصوته ولحنه
ولد رياض بن محمد بن عبد القادر السنباطي في 30 نوفمبر 1906 في مركر السنبلاوين بمحافظة الدقهلية

من السنبلاوين إلى عرش الطرب

ولد رياض بن محمد بن عبد القادر السنباطي في 30 نوفمبر 1906 في قرية (سنباط) بمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية.. بيت مصري أصيل، متدين، يحفظ القرآن ويوقر العلم، وحفظ (رياض السنباطي) القرآن الكريم كاملًا وهو في السادسة من عمره، وكان ذلك أول دليل على أن هذا الطفل يحمل في صدره ذاكرة غير عادية، وأنه سيحقق معجزة كبيرة.

انتقل مع والده إلى القاهرة. وهناك بدأ يستمع إلى عمالقة الطرب: الشيخ يوسف المنيلاوي، سيد درويش، عبده الحامولي، فتعلق قلبه بالعود. اشترى عودًا وعمره 12 سنة، وبدأ يعلم نفسه بنفسه دون مساعدة من أحد.

رفض والده رفضًا قاطعًا فكرة دخوله عالم الفن. كان يرى الفن (لهوًا)، لكن (رياض السنباطي) كان يرى الفن رسالة شريفة.. فبدأ يغني في الموالد والمدائح النبوية والحفلات الدينية، حيث قال الجميع عن صوته إنه كان يبكي الحجر، في عام 1932 قدم أول حفلة رسمية له، ومن هنا بدأ الطريق إلى الخلود.

علاقة (رياض السنباطي) بأم كلثوم لم تكن علاقة ملحن ومطربة.. كانت علاقة روحين تفهما بعضهما من أول نغمة.. لحن لها أكثر من 90 لحنًا على مدار 35 سنة. ولم يحدث خلاف واحد بينهما على لحن.

من روائعه معها: (الأطلال) – وهي عبارة عن ملحمة في 65 دقيقة، وتعتبر أعظم ما غنت أم كلثوم، (رباعيات الخيام) – (تصوف) في هيئة موسيقى، (سلوا كؤوس الطلا) – فخر باللغة العربية.. (قلبي يحدثني) – عتاب رقيق.. (ثورة الشك) – غيرة في هيئة لحن.. (أروح لمين) – وجع نقي.. (هجرتك – ذكريات – أقبل الليل – أغار من نسمة الجنوب).

كان يقول: (أنا لا ألحن لصوت أم كلثوم.. أنا ألحن للمعنى اللي هي هتقوله)، ولذلك كان يقرأ القصيدة 100 مرة قبل أن يضع نغمة واحدة.

ورغم أنه كان ملحن العظماء، إلا أنه كان صوتًا عظيمًا أيضًا. صوته فيه خشوع وفيه وجع.. كان يقول: (أنا بغني لنفسي لما الكلام يبقى حلو زيادة عن اللزوم وما يلاقيش حد يغنيه).. فلسفته: اللحن خادم للكلمة.

كان (رياض السنباطي) موسوعة درس الموسيقى الشرقية والغربية.. يحفظ المعلقات.. يفهم النحو. يعرف الفرق بين الضمة والكسرة في المعنى، لذلك رفض كل أنواع التلحين السريع التجاري.. كان يقضي شهورًا على لحن واحد.. يمزقه ويعيده.

قال مرة: (اللحن لازم يلبس الكلمة.. مش الكلمة اللي تلبس اللحن).. وكان يؤمن أن بين النغمة والنغمة مساحة اسمها (الروح)، وهذا ما كان يؤمن به.. رفض الموضة. رفض الإيقاع السريع. تمسك بالمعقد، بالأصيل.. لذلك ما زال طلبة المعاهد يدرسون أعماله.

إبراهيم رضوان يكتب: (رياض السنباطي).. إمام الملحنين الذي عزف المجد بصوته ولحنه
لحن لأم كلثوم أكثر من 90 لحنًا على مدار 35 سنة

الإنسان رياض السنباطي

كان رجلًا هادئًا.. زاهدًا.. لا يحب الأضواء. كان يصلي الفجر ثم يعزف.. لم يتزوج إلا مرة واحدة.. وكان وفيًا لبيته وللفن.. كان يقول عن الشهرة: (الشهرة جرس.. والفن عمر).

رحل الجسد في 10 سبتمبر 1981. لكن الصوت ما زال خالدًا.. كرمته الدولة بوسام الجمهورية، وأطلقت اسمه على معاهد الموسيقى.. النقاد سموه (آخر عظماء التلحين الكلاسيكي العربي) لأنه بعد السنباطي.. لم يعد أحد يلحن بهذه الطريقة.

(رياض السنباطي) لم يلحن لأم كلثوم فقط، ولا لعبد الحليم فقط، وإنما لحن لشادية ووردة وفايزة أحمد) وغيرهم.. هو لحن (للجميع).. لحن للعاشق السهران، وللمكسور الصامت، وللحزين الذي يبحث عن الله في نغمة عود.

(رياض السنباطي) هو الشيخ الذي جعل العود يتكلم، وجعل الصمت بين النغمات أبلغ من ألف قصيدة.

و

و تفوت سنين

وإنت ما زلت في وسطنا..

ماسك في عود الحب..

تعزف لينا في لحن الخلود

كنت العطاء من غير حدود

لو شفت شوك الفن طاغي علي الجميع

لحنك يكون شلال ربيع

آه يا رياض الحب يا جبل العطاء

كنت الكرم.. والكبرياء

واللي يكون زيك هرم

عمره ما يقدر يوم يضيع.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.