(شهد برمدا) تستدعي ذاكرة الفرات بـ (ويلي ويلي).. تجربة غنائية جديدة بلهجة دير الزور

كتبت: سدرة محمد
في خطوة فنية تحمل مذاقًا مختلفًا، قررت الفنانة السورية (شهد برمدا) أن تفتح نافذة جديدة على التراث السوري، وهذه المرة من بوابة الفلكلور الفراتي، لتخوض تجربة الغناء باللهجة الديرية للمرة الأولى من خلال أغنيتها الجديدة (ويلي ويلي)، في معالجة موسيقية عصرية تحاول أن تمنح التراث روحًا جديدة دون أن تفقده ملامحه الأصلية.
وتنتمي الأغنية إلى الفلكلور الفراتي، وتحديدًا إلى اللهجة الديرية، حيث تستند كلماتها إلى عبارات متداولة بين أهالي دير الزور، بينما تولى الموسيقي هشام بندقجي مهمة إعادة توزيعها موسيقيًا، في محاولة للمزج بين خصوصية اللون الفراتي وروح الأغنية المعاصرة.
وتبدو (ويلي ويلي) مختلفة عن الصورة المعتادة التي قدمت بها (شهد برمدا) أعمالها خلال الفترة الماضية، إذ تكشف الفنانة من خلالها عن جانب أكثر حيوية وإيقاعًا، بعدما وصفتها بأنها أول أغنية سريعة وراقصة تقدمها، وهو ما يجعلها مرشحة بقوة لتجد طريقها إلى الأعراس والمناسبات والأجواء الصيفية.
وتؤكد (شهد برمدا) أن اختيارها للفلكلور الفراتي لم يكن مجرد مغامرة موسيقية، وإنما يأتي انطلاقًا من إيمانها بأن التراث السوري يمتلك ثراءً كبيرًا في الألحان والألوان الموسيقية، وأن إعادة تقديم هذا التراث بصيغ جديدة يمكن أن تكون وسيلة مهمة لتعريف الأجيال الجديدة به والحفاظ على حضوره.
ومن هنا تبدو (ويلي ويلي) محاولة للجمع بين جيلين؛ جيل يعرف هذه الكلمات والألحان بوصفها جزءًا من ذاكرته الشعبية، وجيل جديد قد يتعرف عليها للمرة الأولى من خلال توزيع موسيقي أكثر قربًا من ذائقته وإيقاع حياته.

إيقاع أسرع.. وتجربة مختلفة
ولأن المفاجآت لا تغيب عن التجربة، استعانت شهد بشقيقها الفنان السوري عبود برمدا، لكن بعيدًا عن فكرة الديو التقليدي بين الشقيقين، فمشاركة عبود تأتي كضيف على الأغنية، وتقتصر على الغناء الجماعي، إلى جانب أدائه الجملة الأخيرة بصوته، وهي لمسة أرادت شهد من خلالها تقديم شكل مختلف للغناء الجماعي، بعيدًا عن القوالب المعتادة للأعمال المشتركة بين الأشقاء.
وترى شهد أن حضور شقيقها سيشكل مفاجأة عند الاستماع إلى الأغنية، وهو ما يمنح نهايتها خصوصية إضافية، ويترك للمستمع مساحة لاكتشاف هذه المشاركة بدلًا من تقديمها باعتبارها ديو غنائيًا منذ البداية.
وتأتي (ويلي ويلي) بعد نحو شهر ونصف من طرح (شهد برمدا) لأغنيتها السابقة، في إيقاع يبدو أسرع من المعتاد في نشاطها الغنائي، بما يعكس مرحلة جديدة تتجه خلالها إلى اختبار ألوان موسيقية مختلفة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقتها بالتراث السوري.
وبين اللهجة الديرية والإيقاع الراقص والتوزيع العصري والمشاركة المفاجئة لعبود برمدا، تراهن شهد على أن تصل (ويلي ويلي) إلى المستمع باعتبارها أكثر من مجرد إعادة تقديم لأغنية فلكلورية، وإنما محاولة لإعادة اكتشاف جزء من الذاكرة الموسيقية السورية ووضعه في قالب قادر على الوصول إلى جمهور اليوم.
وهكذا تضع (شهد برمدا) نفسها أمام تحدٍ فني جديد: كيف يمكن للتراث أن يرقص بإيقاع العصر دون أن يفقد هويته؟.. سؤال تحاول (ويلي ويلي) أن تجيب عنه بالغناء، والإيقاع، ولهجة دير الزور التي تصل إلى الجمهور العربي للمرة الأولى بصوت شهد.