عصام حجاوي (شخصية صيف الزرقاء 2026).. تكريم رجل حمل همّ الدراما الأردنية

كتب: حسام عطية
حين يختار مهرجان فني اسمًا ليكون (شخصية دورته)، فإنه لا يكرّم فردًا فقط، وإنما يحتفي بما قدمه من أثر تركه في ذاكرة المشهد الثقافي والفني، ومن هنا جاء اختيار المنتج الأردني (عصام حجاوي) ليكون (شخصية مهرجان صيف الزرقاء المسرحي العربي 2026) في دورته الرابعة والعشرين، تقديرًا لإسهاماته في دعم الفن والثقافة والدراما الأردنية.
وتكرّم إدارة المهرجان (عصام حجاوي) خلال حفل افتتاح الدورة الجديدة، التي تنظمها فرقة الزرقاء للفنون المسرحية خلال الفترة من 12 إلى 18 سبتمبر 2026، برعاية وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة، وتقام فعالياتها على مسرح وقاعات مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي في الزرقاء. ويأتي التكريم إلى جانب الاحتفاء بالمخرج العراقي الدكتور جواد الأسدي.
اختيار (عصام حجاوي) لهذه المكانة داخل المهرجان ليس بعيدًا عن مسيرته الطويلة في المجال الفني والإنتاجي؛ فهو من الأسماء المعروفة في صناعة الدراما الأردنية، وسبق أن ترأس اتحاد المنتجين الأردنيين للإعلام بعد انتخابه لهذا المنصب، في إطار حضوره المهني داخل الوسط الفني الأردني.
كما عُرف (عصام حجاوي) بمواقفه الداعمة لتطوير صناعة الدراما الأردنية، وطرح في مناسبات سابقة رؤى تتعلق بضرورة تطوير هذه الصناعة ووجود مظلة مؤسسية تدعم الإنتاج الدرامي المحلي، ولهذا تبدو فكرة تكريمه بوصفه (شخصية المهرجان) متسقة مع توجه الدورة التي تسعى إلى الاحتفاء بالقامات التي قدمت إسهامات ملموسة للفن الأردني والعربي.


24 دورة من المسرح العربي
تأتي الدورة الرابعة والعشرون من مهرجان صيف الزرقاء المسرحي العربي في إطار مسيرة المهرجان بوصفه مساحة للقاء المسرحيين العرب، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور الأردني للتعرف على تجارب ومدارس مسرحية مختلفة.
وتشهد الدورة الجديدة مشاركات من الأردن وفلسطين وتونس والسعودية والعراق وسلطنة عمان، عبر مجموعة من العروض المسرحية التي تتنافس على جوائز المهرجان.
وتضم قائمة العروض: (سراب) من الأردن، و(بضايع) من فلسطين، و(جرس) من تونس، و(حتى يغيب الأمل) من السعودية، و(أبناء الأرض) من العراق، و(على قارعة النسيان) من سلطنة عمان.. كما يتضمن البرنامج جلسة نقدية وتحليلية عقب كل عرض، بما يتيح مناقشة التجارب المشاركة من زوايا فنية وفكرية.
ولا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض المسرحية، وإنما تتضمن أيضًا ندوة فكرية بعنوان (دور العرض المسرحي في تعزيز القيم الوطنية والعروبية وبعدها الإنساني)، بما يعكس رغبة إدارة المهرجان في التعامل مع المسرح باعتباره مساحة للحوار، وليس مجرد فن للعرض والمشاهدة.
كما أعلنت إدارة المهرجان تشكيل لجنة للتحكيم، إلى جانب مجموعة من اللجان المعنية بالمشاهدة والإعلام والعلاقات العامة والثقافة والتقنيات ومتابعة الوفود، بما يعكس اتساع البرنامج التنظيمي والفني للدورة الجديدة.
ومع انطلاق الدورة الرابعة والعشرين، تؤكد الزرقاء استمرار حضورها بوصفها محطة مهمة في المشهد المسرحي الأردني، حيث يجتمع الفنانون والمثقفون والكتاب والنقاد من أكثر من دولة عربية على خشبة واحدة.
وهنا تبدو قيمة (صيف الزرقاء) في قدرته على الجمع بين الاحتفاء بالمنجز المسرحي الأردني والانفتاح على التجارب العربية، وهو ما يمنح الجمهور فرصة مشاهدة اختلاف المدارس والرؤى، ويمنح الفنانين مساحة للحوار والتبادل، وقد أصبح المهرجان، عبر دوراته المتتالية، منصة تجمع المبدعين العرب وتدعم الحراك المسرحي والثقافي في الأردن.
أما تكريم (عصام حجاوي) بوصفه (شخصية مهرجان صيف الزرقاء 2026)، فهو يحمل معنى يتجاوز لحظة تسليم الدرع على خشبة المسرح؛ لأنه يضع اسم منتج ارتبط بالدراما الأردنية أمام جمهور مهرجان ينتمي أساسًا إلى المسرح، في إشارة إلى أن الفنون لا تعمل في جزر منفصلة، وأن المنتج والكاتب والمخرج والممثل جميعهم شركاء في صناعة المشهد الثقافي.
وفي الوقت نفسه، يظل التكريم رسالة إلى الأجيال الجديدة بأن العمل الفني لا يُقاس فقط بما يحققه في لحظته، وإنما بما يتركه من أثر، وبما يضيفه صاحبه إلى الصناعة التي ينتمي إليها.
من الزرقاء تبدأ حكاية دورة جديدة.. عروض عربية، وندوات، وحوارات، وتكريم لقامة إنتاجية وفنية اختارتها إدارة المهرجان شخصية لدورته.
(عصام حجاوي).. شخصية (صيف الزرقاء 2026) والمهرجان يفتح الستارة على أسبوع جديد من المسرح العربي تحت شعار: مسرح يجمعنا وإبداع عربي يلتقي على خشبة واحدة.