* أسرتي وأهلي كانوا داعمين لي طوال مشواري الفني، وهم الذين أنفقوا على إنتاج ألبومي الأول والأخير (خطيرة)
* أول اغنية لي كانت خاصة بجلالة الملك (حسين)، وقام بإخراج الكليب، المخرج الشهير فيما بعد (نجدت أنزور)
* أهم من إيجاد المواهب، دعمها، حتى تحقق النجومية، وهذا للأسف الشديد، لا يحدث في عالمنا العربي
* معظم الفن الذي يُقدَّم حاليًا يفتقد للمضمون الطربي والروح التي كانت تميز جيلنا
* يوجد في العالم العربي أصوات كثيرة متميزة، لكن المشكلة في رأيي، أنه (ما في حدا) بالوطن العربي وصل للمرحله التي أعجب فيه بالمطلق!.
* أمنية حياتي وما زالت أن أشارك بالسينما، وفي إحدى المرات كان هناك فكرة فيلم تشاركني بطولته الفنانة (ليلى علوي)


أجري الحوار الكاتب الصحفي: أحمد السماحي
من أسعده الحظ واستمع إلى أغنيات المطرب الأردني الرومانسي (عودة زيادات) يكتشف منذ اللحظة الأولى أن في صوته شيئًا مختلفًا، ليس مجرّد غناء رومانسي فحسب، بل حكاية تُقال بهدوء، وتستقر في القلب كما لو أنها تعرف طريقها إليه دون استئذان.
ولأن الإحساس وحده لا يكفي لفهم سحر التجربة، نكتشف أن رحلة (عودة زيادات) لم تتوقف عند حدود الغناء، فقبل أن يصبح صوته عنوانًا للرومانسية، كانت له خطوات مبكرة في عالم الفن.
وذلك من خلال أدوار صغيرة داخل بعض الأعمال الفنية صنعت لديه صبرًا وخبرة وذائقة، ثم جاءت لحظة تفتّح موهبته لتتأكد للجميع أن الطريق لم يكن مفروشًا بالصدفة، والأجمل أيضًا أنه أعاد إحياء التراث بروح معاصرة؛ كأنه يبعث رسالة بسيطة وعميقة عنوانها: (الجمال لا يشيخ… بل يتجدد).
ومن هنا تحديدًا جاءت سعادتي الكبيرة بإجراء هذا الحوار الذي جاء بمثابة انفراد خاص مع (عودة زيادات)، الذي خصّ به موقع (شهريار النجوم)، وأكثر ما أسعدني أن الحوار لم يكتفِ بسرد المحطات الفنية فحسب، بل منحني شعورًا عميقًا بعمق مشواره الحقيقي، كيف بدأ بخطوات متواضعة، ثم تنقّل بثقة بين مجالات فنية مختلفة، إلى أن وصل، في النهاية، إلى بصمته الأوضح عبر الغناء، صفاءٌ وعذوبة ظلتا محفورتين في وجدان الجمهور.

عرف كيف يلامس المشاعر
تجربة (عودة زيادات)، كما عكسها الحوار، تؤكد أن الفن ليس سنوات كثيرة بقدر ما هو أثر صادق ومعنى يبقى، ولعلّ وجود هذا الحوار على (شهريار النجوم) كان إضافة جميلة تمنح القراء متعة أعمق وفهمًا أصدق لرحلة فنان عرف كيف يلامس المشاعر ولا يقترب منها إلا حين يستحق.
فإليكم تفاصيل الجزء الثاني والأخير من الحوار.. فلنربط الأحزمة، ولنطير معًا إلى الأردن الحبيبة.
* أستاذ عودة .. ماذا يمثل الغناء بالنسبة لك؟
** الغناء بالنسبة لي بحرٌا من المشاعر والأحاسيس؛ وهو الكلام الذي يختلج في داخلي، ولا يهدأ حتى يخرج، لأعبر به عن الحب، وعن الفرح، وعن السعادة التي كانت تحيط بقلبي، وكنت أتمني أن تصل إلى قلب كل فرد في جمهورِي، وأن تمنحهم لحظات تضيء يومهم.
* ما رأيك أن نعود بك بطريقة الفلاش باك السينمائي إلى الماضي، ونعرف منك كيف دخلت الوسط الفني الأردني؟
** بعد تنهيدة طويلة سرح ثواني وقال بابتسامة دافئة: منذ صغري كنت مغرما بالمطرب (عبد الحليم حافظ) وكنت أغني وأردد أغانيه، وأشتهرت في محيط العائلة بجمال صوتي، ولكن الأنطلاقة الحقيقية كانت من خلال وجودي في الجامعة الاردنية، من خلال النشاط الفني، حيث إجتمعنا عدة طلاب لتكوين فرقة اسميناها (فرقة الجامعة).
ونالت شهرة واسعة جدا في الأردن، فلم يكن يخلو فرح أو مناسبة سعيدة إلا وكنا مشاركين رئيسين فيها، وكان لنا شرف المشاركة في عدة حفلات ملكية خاصة بحضور جلالة الملك (الحسين بن طلال) رحمه الله .
وكنت من الأفراد الرئيسين في كورال الجامعة الأردنية، الذي كان يشرف عليها الموسيقار الأردني (إلياس فزع) رحمه الله ، وهو ما أكد على تميز صوتي وشجعني على الانطلاق.
وشاركت في المسرح الجامعي، وقدمنا عرض مسرحي للكاتب العالمي (أنطوان تشيكوف)، بعدها إشتركت في المسلسل الأردني (الشركان)، وبعد هذه التجارب الفنية بدأ المشوار الفني الإحترافي.
* ماذا عن البدايات الأولى لمشوارك، هل تتذكر أول أغنية في مشوارك الفني؟
** أول أغنية لي كانت خاصة بجلالة الملك (حسين)، بعنوان (عيد مبارك يا ابو عبدالله ) من كلمات أبن عمي الشاعر (رياض الزيادات) والحان د. سليم شريف.

قام بإخراج الكليب (نجدت أنزور)
وقد لاقت نجاحا مبهرا آنذاك، وخصوصا أنها صورت على نظام الفيديو كليب الذي لم يكن معروفا بالأردن، وقام بإخراج الكليب، المخرج الشهير فيما بعد (نجدت أنزور)، وتصوير (حسين دعيبس) الذي عرفناه فيما بعد كمخرج لمعظم أغنيات كاظم الساهر.
بعد نجاح هذه الأغنية كنت أول من أدخل فكرة الوصلات الأردنية والعربية من خلال وصلة تضم مجموعة من الأغاني الأردنية، وكان عنوان الوصلة (وساري سرى الليل)، بعدها قدمت وصلة آخرى بعنوان (إسهروا الليلة).
وفي عام 1989 اشتركت في مهرجان الأغنية العربية المقام في دمشق بأغنية (أحب أتصبح بوردة) كلمات الشاعر السوري أحمد قنوع، وألحان الأردني وائل أبوالسعود.
* حبك للغناء ولمعة عينيك وأنت تتحدث عنه، يجعلني أسألك لماذا استمر ابتعادك عن الساحة الغنائية ورسائل الطرب نحو ثلاثة عقود كاملة، ما هى الأسباب الحقيقية التي دفعت صوتاً رومانسياً دافئاً مثل صوتك للاحتجاب عن المشهد طوال هذه المدة؟
** بهدوء وسكينة ورضا قال: أسباب ابتعادي عن الفن كثيرة، أولها حبي لتكوين أسرة، حيث تزوجت، وكونت عائلة، والزواج وتوفير حياة كريمة للأسرة مسؤولية كبيرة، وكانت فكرة التفرغ للفن صعبة في ظل حاجة مستمرة لديمومة الدخل الذي يغطي مصاريف العائلة والتعليم وغيرها من المسئوليات الأسرية.
وليس حبي لبناء أسرة هو السبب الوحيد، بل كانت هناك صعوبات أخرى توالت في تلك الفترة، أهمها عدم الصدق من شركات الإنتاج، وعدم استقرار المنطقة سياسيًا في الشرق الأوسط، كذلك، في بداية التسعينيات لم يكن هناك استقرار واضح في العمل الفني والسياحي.
ومع غياب حقوق الملكية الفكرية في الأردن كانت المخاوف أكبر، لذلك قررت أن يكون الفن بالنسبة إليّ هواية، مع وجود وظيفة ثابتة تضمن دخلًا ثابتًا يؤمّن احتياج الأسرة، وبحكم أنني خريج جامعي في المحاسبة والاقتصاد، وجدت عمل، وبفضل الله نجحت في عملي الإداري الجديد نجاحًا باهرًا، حتى أصبحت من أبرز الإداريين في الجهة التي أعمل فيها، والذين لا يستغني عنهم.
* ما العمل الذي إشتغلت فيه بعد ابتعادك عن الفن عامة والغناء خاصة؟
** اشتغلت في مجال إدارة مراكز النظارات والعدسات اللاصقه وإجراء عمليات العيون اليوميه، في مركز مشهور في الأردن اسمه مركز (الشامي للعيون)، حيث كنت نائبا للمدير العام صاحب المركز.

أهلي كانوا داعمين طوال مشواري
* هل ابتعادك عن الفن، وعملك في مراكز النظارات، كان بسبب رفض أسرتك لعملك الفني؟
** إطلاقا، فأسرتي وأهلي كانوا داعمين لي طوال مشواري الفني، وهم الذين أنفقوا على إنتاج ألبومي الأول والأخير (خطيرة)، ولكن ابتعادي جاء للأسباب التى ذكرتها لك.
* عام 1985 قدمت برنامج للأطفال بعنوان (مواهب الصغار) هل ظهر من هذا البرنامج مواهب موجودة حاليا؟
** ظهرت مواهب موجودة الآن في كل مجالات الحياة، وليس الحياة الفنية فقط، أحدهم الآن دكتور مشهور، وآخر محاضر في الموسيقى، وثالث قائد فرقة، وتوجد بنت من المواهب أصبحت الآن مطربة، ولكنها ليست نجمة.
وعلى مدى حلقات البرنامج كنت أطالب دائما، وأقول أنه ليس المهم فقط إيجاد المواهب، لكن الأهم دعمها، حتى تحقق النجومية، وهذا للأسف الشديد، لا يحدث في العالم العربي إلا بجهد شخصي وفردي، كما حدث معي.
ومعظم نجوم لبنان، بدأو من برامج مواهب الصغار، للأسف الفن عندنا في الأردن شيء ثانوي، واعتقد انه ما زال اذا لم أكن غلطان واتمنى ان اكون مخطئ!
* هل تعتقد أن الساحة الغنائية اليوم تفتقد فعلًا للمضامين الطربية والروح الراقية التي عرفناها في الثمانينيات والتسعينيات؟ أم أن هناك بصيص أمل حقيقي لعودة هذا الطابع الراقي، خصوصًا مع تطور وسائل التواصل والمنصات الرقمية؟
** لا شك أن معظم الفن الذي يُقدَّم حاليًا يفتقد للمضمون الطربي والروح التي كانت تميز جيلنا، لكن هذا لا يمنع أنه ما زال هناك مطربون ومطربات رائعون ويواصلون الإبداع فعلًا، لكن الأغلب للأسف لا يركز على المضمون، ولا على الأداء، ولا على الصوت الجميل.
والأكثر من ذلك أن بعض الأعمال أصبحت تعتمد أكثر على المظهر الخارجي، وحركات على المسرح قد تكون غير لائقة للمشاهد، وهذا النوع مهما لمع لحظة لا يُكتب له أن يدوم طويلًا.
ومن جهة أخرى، نلاحظ أن كثيرًا من المطربين الشباب صاروا يعيدون غناء الأغاني القديمة المشهورة، بعضهم نجح بأداء جيد، لكن في المقابل هناك من فشل، ولم يقدّم العمل كما ينبغي، فأساء إلى الأغنية ولصاحبها، جعلت المشاهدين يقولون يا ليتهم لا يغامرون بهذه الطريقة عندما لا تكون العناية المطلوبة موجودة.

أعشق (عبد الحليم حافظ)
* بحكم حديثنا عن الأغنيات القديمة من المطرب الذي كان مثلك الأعلى وأحببت تسير على دربه؟
** طول عمري أعشق (عبد الحليم حافظ)، ولا ينافسه في قلبي، سوى جارة القمر (فيروز) بدون منازع.
* ولمن تسمع حاليا؟
** يوجد في العالم العربي أصوات كثيرة متميزة، لكن المشكلة في رأيي، أنه (ما في حدا) بالوطن العربي وصل للمرحله التي أعجب فيه بالمطلق!.
* وفي الأردن؟
** بصراحه كلهم (بقوا) في النطاق المحلي، ولم يصلوا حتى لأطراف الوطن العربي، بصراحة (ما بسمع لحدا)، ولكن بالأفراح في أصوات بتعمل (جو) لطيف، مثل (عمر العبدلات)، وغيره بنفس الإستايل!.
* ولماذا لم يخرج سفير غنائي من الأردن للعالم العربي رغم جمال الاصوات والتراث الاردني؟
** هذا ما حاولت أن ابدأ فيه، ولكن للأسف الشديد أنني لم استمر، وأعتقد أنك حتى تكون سفيرا لبلدك في الفن، تحتاج الى عملية شمولية ليست بالصوت فقط، فكل شي يجب أن يكون متكامل، الثقافة، والألحان، والكلمات، والإنتاج، والتسويق، وللأسف في الأردن لا يوجد شركات إنتاج تشتغل بهذا المستوى، لكن يوجد في مجال الدراما.
* بعد هذا الغياب الطويل، هل يحمل لك المستقبل القريب مشروعاً فنيا جديداً أو مفاجأة لجمهورك الذي ما زال يحفظ أغنياتك ويسأل عن عودتك؟
** رغم عدم تفكيري فى العودة للفن مجددا، لكن إذا ما عرض على عمل فني جيد شجعني على العودة ، وأسعدني داخليا ونفسيا، سأعود على الفور، فالفن والغناء يسري في عروقي.
وأمنية حياتي وما زالت أن أشارك بالسينما، وفي إحدى المرات كان هناك فكرة فيلم تشاركني بطولته الفنانة (ليلى علوي)، وأغني فيها أغنية (فوق الجبين) التى لحنها لي الملحن الكبير(محمد الموجي)، وأذكر أني أوكلت أحد الكتاب بكتابة القصة، لكني لم أكمل المشروع، وكانت كلمات أغنية (فوق الجبين) هى مضمون وفكرة الفيلم، فهل ستتحقق هذه الأمنية؟.. أتمنى!