رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أنغام وأفلام).. بيروت تستدعي عبد الحليم وفريد وصباح وشادية في ليلة استثنائية

(أنغام وأفلام).. بيروت تستدعي عبد الحليم وفريد وصباح وشادية في ليلة استثنائية
(أنغام وأفلام) لن يكون مجرد حفل نوستالجيا يستدعي الماضي

كتبت: سما أحمد

ماذا لو قررت أفلام الزمن الجميل أن تترك شاشاتها القديمة، وتخرج من عتمة الذكريات لتغني من جديد أمام جمهور (بيروت)؟!.. السؤال لن يظل مجرد خيال طويلًا، فالعاصمة اللبنانية تستعد لاستقبال ليلة مختلفة، يعود فيها سحر السينما العربية الكلاسيكية، لكن هذه المرة من بوابة الموسيقى الحية والطرب، في مشروع يحمل عنوان (أنغام وأفلام) ويضع الجمهور أمام موعد مع زمن كان فيه الفيلم لا يُشاهد فقط، بل يُسمع ويُحفظ ويعيش في الوجدان.

في مساء الخميس 3 سبتمبر المقبل، وتحديدًا في الثامنة والنصف مساءً، يفتح  MusicHall Beirut Waterfront  أبوابه لرحلة موسيقية تستعيد أشهر الأغنيات والألحان التي خرجت من الأفلام العربية، ثم تجاوزت حدود الشاشة لتصبح جزءًا من الذاكرة الجماعية.

لكن المفاجأة أن (أنغام وأفلام) لن يكون مجرد حفل نوستالجيا يستدعي الماضي ليقول للجمهور: (تذكّروا ما كان)، وإنما محاولة لإعادة تقديم هذا التراث بروح جديدة، تجعل أغنيات الأمس قادرة على مخاطبة أذن اليوم.

هاروت فازليان.. المايسترو الذي يفتح خزائن الذاكرة.. وراء هذه المغامرة الموسيقية يقف المايسترو هاروت فازليان، الذي يتولى ابتكار وقيادة المشروع، ويقود الأوركسترا الوطنية للموسيقى شرق العربية في تشكيل حي يضم 24 موسيقيًا على خشبة المسرح.

وهنا تحديدًا تكمن إحدى نقاط قوة الحفل؛ فالألحان القديمة لن تعود كما عرفناها حرفيًا، وإنما من خلال توزيعات أوركسترالية جديدة تحافظ على روحها الأصلية، وفي الوقت نفسه تمنحها مساحة درامية وموسيقية معاصرة.

(أنغام وأفلام).. بيروت تستدعي عبد الحليم وفريد وصباح وشادية في ليلة استثنائية
محاولة للعب على الخيط الرفيع بين (الوفاء للماضي، وحق الحاضر في أن يعيد اكتشافه)

اللعب على الخيط الرفيع

إنها محاولة للعب على الخيط الرفيع بين (الوفاء للماضي، وحق الحاضر في أن يعيد اكتشافه).. ولأن الأغنية لا تعيش باللحن وحده، يلتقي هذا التشكيل الموسيقي مع أربعة أصوات اختيرت لتقديم الريبرتوار، هي: سيندي لاتي، علياء ندا، بيتر جوزيف ومحمد علي.

أربعة أصوات شابة تقف أمام إرث صنعه عمالقة يصعب الاقتراب منهم، من عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش إلى صباح وشادية وغيرهم، وهنا يصبح التحدي أكبر من مجرد الغناء؛ فكيف يمكن لصوت جديد أن يدخل منطقة ارتبطت في أذهان الجمهور بأصوات لا تزال حاضرة رغم رحيل أصحابها؟

(أنغام وأفلام) يبدو وكأنه يراهن على أن الإجابة ليست في تقليد هؤلاء النجوم، وإنما في إعادة اكتشاف أعمالهم من خلال أصوات جديدة.. عبد الحليم وصباح وشادية.. حين تصبح الأغنية أكبر من الفيلم.. هناك أغنيات ولدت داخل فيلم، لكنها سرعان ما تحررت من سياقه وأصبحت جزءًا من حياة الناس.

وهذا تحديدًا ما يسعى المشروع إلى استعادته؛ ذلك الزمن الذي كانت فيه الأغنية السينمائية قادرة على أن تحمل مشهدًا وشخصية وحكاية، ثم تخرج بعد ذلك من قاعة السينما لتعيش وحدها في الشارع والبيت والذاكرة، لذلك فالرهان هنا ليس على (الأغنية) فقط، وإنما على استعادة حالة كاملة.

صوت عبد الحليم، حضور فريد، خفة صباح، وشجن شادية، وغيرهم من نجوم الشاشة والغناء، سوف يعودون عبر ألحانهم وأغنياتهم، لا باعتبارهم صورًا معلقة في متحف للحنين، وإنما باعتبارهم جزءًا من تراث فني ما زال قادرًا على الحياة.

من شاشة السينما إلى خشبة المسرح.. أجمل ما في الفكرة أن (أنغام وأفلام) لا يتعامل مع الموسيقى باعتبارها منفصلة عن السينما، فالأمسية تستعيد ذاكرة الشاشة بما تحمله من صوت وصورة ومشهد وإحساس، لتصبح الأوركسترا الحية والأداء الغنائي والسرد البصري عناصر متداخلة في رحلة واحدة.

وكأن الجمهور لن يذهب إلى حفلة غنائية بالمعنى التقليدي، وإنما سيدخل إلى قاعة مظلمة بحثًا عن أفلام وأغانٍ تركت آثارها في الذاكرة، ثم يكتشف أنها عادت إليه من جديد، ولكن بلغة المسرح والموسيقى الحية.

(أنغام وأفلام).. بيروت تستدعي عبد الحليم وفريد وصباح وشادية في ليلة استثنائية
ليلة بين الأمس واليوم.. 24  موسيقيًا، وأربعة أصوات، ومايسترو يقود المغامرة

الاحتفاء بالإرث الموسيقي والسينمائي

ولا يبدو اختيار بيروت مجرد مصادفة، فالمشروع يحمل بُعدًا ثقافيًا يتجاوز حدود الحفل، إذ ينطلق من العاصمة اللبنانية للاحتفاء بالإرث الموسيقي والسينمائي العربي، وإعادة تقديمه إلى جيل جديد من خلال أصوات شابة.

وهنا تستعيد بيروت جانبًا من صورتها كمدينة ارتبط اسمها طويلًا بالفن والثقافة والإبداع، وكأن المدينة تقول إن الذاكرة العربية المشتركة لا تزال قادرة على جمع الجمهور حول أغنية وفيلم ولحن.

ليلة بين الأمس واليوم.. 24  موسيقيًا، وأربعة أصوات، ومايسترو يقود المغامرة، وكنز هائل من أغنيات وألحان السينما العربية.. هذه هي المعادلة التي يطرحها (أنغام وأفلام) في بيروت.

لكن الأهم أن المشروع لا يريد أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وإنما يريد أن يثبت أن بعض ما صنعه الأمس يستطيع أن يعيش في الحاضر إذا وجد من يعرف كيف يعيد تقديمه.

وفي 24 سبتمبر، قد لا يكون جمهور MusicHall Beirut Waterfront على موعد مع حفل غنائي تقليدي، بقدر ما سيكون على موعد مع (شريط سينمائي) من نوع خاص.. شريط لا تدور مشاهده على الشاشة، وإنما تتشكل من الموسيقى والأصوات والذكريات.

وعندما تبدأ الأوركسترا في العزف، قد يحدث الشيء الذي لا تفعله التكنولوجيا مهما تطورت: أن يجلس جيلان مختلفان في مكان واحد، ويكتشف كل منهما أن الأغنية التي أحبها أجداده لا تزال تعرف الطريق إلى قلبه.

(أنغام وأفلام) من إنتاج وترويج رولا تلج، ويُقدَّم الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2026، في تمام الساعة 8:30 مساءً، في MusicHall Beirut Waterfront.

 

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.