رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(كريم عبد العزيز).. قبل النجومية كان مخرجًا!، (الغردقة) يكشف أسرار البدايات

(كريم عبد العزيز).. قبل النجومية كان مخرجًا!، (الغردقة) يكشف أسرار البدايات
كان (كريم عبد العزيز) يقف في الجهة الأخرى من الكاميرا، يحاول أن يكتشف لغته الخاصة كمخرج

* في مهرجان الغردقة لسينما الشباب.. مشروعان يكشفان الوجه الآخر للنجم الذي درس الإخراج

كتبت: سما أحمد

قبل أن يعرفه الجمهور ممثلاً يملأ شاشات السينما والتليفزيون، كان (كريم عبد العزيز) يقف في الجهة الأخرى من الكاميرا، يحاول أن يكتشف لغته الخاصة كمخرج.. هذه الحكاية القديمة تعود إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة من خلال مهرجان الغردقة لسينما الشباب، الذي قرر أن يفتح صندوق البدايات، ويعيد تقديم تجارب تخرج كبار المخرجين والفنانين للأجيال الجديدة.

وفي دورته الرابعة، التي تقام من 10 إلى 15 سبتمبر 2026، يستعيد المهرجان تجربتين أخرجَهما (كريم عبد العزيز) خلال دراسته بالمعهد العالي للسينما، حيث تخرج في قسم الإخراج عام 1997.

المفارقة أن اسم (كريم عبد العزيز) اليوم مرتبط في ذاكرة الجمهور بصورة النجم والممثل، بينما تكشف هذه العروض عن حلم آخر عاشه في بداية الطريق؛ حلم المخرج الذي وقف خلف الكاميرا قبل أن يستقر اسمه في مقدمة المشهد أمامها.

يقدم المهرجان فيلم (الثقب العالي)، من بطولة سيد عبدالكريم وعلاء خميس، عن قصة لمحمد عبدالرحمن وسيناريو تامر حبيب.. لكن الأهم أن الفيلم يعيد إلى الذاكرة جانباً أقل حضوراً في سيرة كريم عبدالعزيز الفنية: علاقته المبكرة بالإخراج، والمرحلة التي كان فيها طالباً يحاول أن يختبر أدواته السينمائية ويصنع عالمه الخاص.

ثم تأتي التجربة الأهم، (لوحة من لحم)، وهو مشروع تخرجه الذي أخرجه (كريم عبد العزيز)، وشارك في بطولته إيهاب فهمي وميرنا وليد والممثل السعودي خالد الحربي، عن سيناريو لعلي شوقي.

ويحكي الفيلم عن الشباب وهم يقفون أمام (مزاد الحياة) بكل ما يحمله المستقبل من أسئلة وضغوط وتحديات، وهي الفكرة التي تمنح المشروع بعداً يتجاوز كونه مجرد فيلم تخرج، ليصبح شهادة على اهتمام شاب في بداياته بقضايا جيله وأحلامه ومخاوفه.

(كريم عبد العزيز).. قبل النجومية كان مخرجًا!، (الغردقة) يكشف أسرار البدايات
يعرض المهرجان أيضاً فيلم (يحيا العدل)، وهو مشروع تخرج المخرج أشرف فايق

مهرجان يعيد فتح دفاتر البدايات

اختيار هذه الأفلام لم يكن مجرد استعادة لذكريات قديمة، وإنما جزء من برنامج يحرص (مهرجان الغردقة لسينما الشباب) على تقديمه منذ دورته الأولى، بهدف مد الجسور بين أجيال السينما، وتعريف الطلاب والسينمائيين الشباب بالبدايات التي سبقت النجومية.

وهنا تبدو الفكرة جذابة: أن يرى الجيل الجديد أسماء يعرفها اليوم من قمم الصناعة، لكن من نقطة مختلفة تماماً؛ من مقاعد الدراسة، ومن مشاريع صغيرة تحمل أحلاماً كبيرة.

ويؤكد السيناريست محمد الباسوسي، رئيس المهرجان، أن برنامج مشروعات تخرج كبار المخرجين والفنانين ينفرد به المهرجان منذ انطلاقه، باعتباره مساحة لتبادل الخبرات بين الأجيال، وفي الوقت نفسه فرصة للتعرف على الظروف والأجواء التي خرجت منها تجارب الأجيال السابقة.

أما الكاتب الصحفي قدري الحجار، مدير المهرجان، فيرى أن مشاهدة هذه المشاريع تمنح الشباب دافعاً للتعلم، وتؤكد حقيقة بسيطة لكنها شديدة الأهمية: كل تجربة سينمائية كبيرة بدأت بخطوة أولى.

ولا يتوقف برنامج استعادة البدايات عند (كريم عبد العزيز)، إذ يعرض المهرجان أيضاً فيلم (يحيا العدل)، وهو مشروع تخرج المخرج أشرف فايق، والفيلم يقدم حكاية رجل مسن يتعرض لحادث على الطريق، ولا يجد من يساعده سوى الصحفية التي تجسدها آثار الحكيم، قبل أن تتحول محاولة الإنقاذ إلى مأزق تتعرض خلاله للعديد من المشكلات وتنتهي بإدانتها.

ويشارك في بطولة الفيلم إلى جانب آثار الحكيم كل من أحمد بدير ومحمد هنيدي ومحمد توفيق ومفيد عاشور وأشرف طلبة، في تجربة تعيد فتح نافذة على مرحلة مبكرة من مشوار صناع أصبحوا لاحقاً جزءاً من المشهد السينمائي المصري.

(كريم عبد العزيز).. قبل النجومية كان مخرجًا!، (الغردقة) يكشف أسرار البدايات

(كريم عبد العزيز).. قبل النجومية كان مخرجًا!، (الغردقة) يكشف أسرار البدايات
يعود (كريم عبد العزيز) هذه المرة إلى موقع مختلف

النجومية ليست دائماً هى البداية

اللافت في فكرة المهرجان أن مشاريع التخرج لا تُعرض باعتبارها مجرد أفلام قديمة، بل بوصفها (وثائق) تكشف كيف بدأ الفنانون الذين نعرفهم اليوم، وكيف كانت أحلامهم الأولى، وما الأفكار التي شغلتهم وهم يقفون على أول درجات السلم.

ولهذا، فإن ظهور (كريم عبد العزيز) هنا لا يحمل فقط قيمة فنية أو أرشيفية، وإنما يحمل معنى أكثر إنسانية: النجم الذي يراه الجمهور اليوم في صدارة المشهد، كان ذات يوم طالب سينما يحمل مشروع تخرج، ويبحث عن طريقه بين الكاميرا والفكرة والممثل.

وهذه هي المفاجأة الجميلة التي يمنحها (مهرجان الغردقة لسينما الشباب) لجمهوره؛ أن النجومية ليست دائماً هى البداية، بل ربما تكون البداية الحقيقية في فيلم صغير، ومشروع تخرج، وحلم لم يكن أحد يعرف آنذاك إلى أين يمكن أن يصل.

وتشير الناقدة جيهان عبد اللطيف بدر، المدير الفني للمهرجان، إلى أن البرنامج ينظم سنوياً بالتعاون مع المعهد العالي للسينما، وقد حقق نجاحاً لافتاً في الدورات السابقة، حتى أصبحت عروضه تشهد حضوراً كثيفاً من الطلاب وعشاق السينما.

وفي النهاية، ربما تكون أجمل حكايات هذا البرنامج أن الكاميرا لا تنسى أصحابها، فبعد سنوات طويلة من الوقوف أمام العدسة، يعود (كريم عبد العزيز) هذه المرة إلى موقع مختلف، لا ليقدم دوراً جديداً، وإنما ليكتشف الجمهور معه نسخة قديمة من الفنان.. نسخة الطالب الذي حلم يوماً بأن يصبح مخرجاً.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.