رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بعد سؤال أمٍ حائرة.. دار الإفتاء تحسم حكم إجهاض جنين (متلازمة داون)

بعد سؤال أمٍ حائرة.. دار الإفتاء تحسم حكم إجهاض جنين (متلازمة داون)

بعد سؤال أمٍ حائرة.. دار الإفتاء تحسم حكم إجهاض جنين (متلازمة داون)
إصابة الجنين بـ (متلازمة داون) أو بأي إعاقة أخرى لا تُعد سببًا يجيز الإجهاض

كتبت: سدرة محمد

في كل يوم، تحمل الحياة أسئلة صعبة لا تكون إجاباتها سهلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأم تنتظر مولودها الأول، ثم تسمع من طبيبها خبرًا يقلب موازين قلبها: الجنين مصاب بـ (متلازمة داون).

تبدأ الحيرة… وتزدحم الأسئلة: هل تستكمل الحمل؟.. وهل يجيز الشرع إنهاءه؟.. وهل تختلف الأحكام إذا كان الجنين سيولد بإعاقة؟

هذه الأسئلة كانت محور حلقة جديدة من برنامج (الستات مايعرفوش يكدبوا) على قناة CBC، حيث استضافت الإعلاميتان منى عبد الغني وإيمان عز الدين الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ليقدم إجابة شرعية حاسمة أنهت كثيرًا من الجدل.

بدأت القصة عندما كشفت الإعلامية منى عبد الغني عن تلقيها رسالة من إحدى السيدات، أوضحت فيها أنها علمت خلال فترة الحمل بأن جنينها سيولد مصابًا بـ (متلازمة داون)، وسألت عن الحكم الشرعي لإجهاضه.

سؤال يتكرر كثيرًا داخل أروقة دور الإفتاء، ويحمل في داخله خوفًا من المستقبل، وقلقًا من المسؤولية، ورغبة في معرفة ما يرضي الله.

جاء رد الشيخ محمود الطحان واضحًا وحاسمًا، مؤكدًا أن إصابة الجنين بـ (متلازمة داون) أو بأي إعاقة أخرى لا تُعد سببًا يجيز الإجهاض، لأن الشريعة الإسلامية كرّمت الإنسان منذ اللحظة الأولى، وجعلت حياته مصونة.

وأوضح أن الاستثناء الوحيد الذي يجيز الإجهاض هو أن يقرر أطباء متخصصون وثقات أن استمرار الحمل يشكل خطرًا حقيقيًا ومؤكدًا على حياة الأم، وهي الحالة التي راعى فيها الفقه الإسلامي حفظ النفس.

وأكد أن الإعاقة أو المرض لا ينزعان عن الإنسان كرامته التي وهبها الله له، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، مؤكدًا أن هذه الكرامة تشمل كل إنسان، بصرف النظر عن حالته الصحية أو قدراته الجسدية أو الذهنية.

ولم يكتفِ أمين الفتوى ببيان الحكم الشرعي، بل استشهد بقصة واقعية حملت الكثير من الأمل.

بعد سؤال أمٍ حائرة.. دار الإفتاء تحسم حكم إجهاض جنين (متلازمة داون)
الطحان أشاد بتجربة الشابة (سما) التي وُلدت بـ (متلازمة داون)، لكن والديها لم يستسلما للخوف أو اليأس

تجربة الشابة (سما)

أشاد بتجربة الشابة (سما) التي وُلدت بـ (متلازمة داون)، لكن والديها لم يستسلما للخوف أو اليأس، بل منحاها الرعاية والتعليم والتأهيل، حتى أصبحت نموذجًا ناجحًا في المجتمع، ووصلت إلى الزواج، في قصة تؤكد أن الإعاقة لا تعني نهاية الحياة، وأن الدعم الأسري قادر على صنع الفارق.

وأكد أن الرضا بقضاء الله لا يعني الاستسلام، بل يقترن دائمًا بالأخذ بالأسباب، وبذل الجهد في التربية والتأهيل، وهو ما يفتح أبواب النجاح أمام الأبناء.

وكشف الشيخ محمود الطحان أن دار الإفتاء المصرية تستقبل باستمرار استفسارات من أسر اكتشفت إصابة الأجنة بإعاقات أو أمراض مختلفة، وتتساءل عن جواز الإجهاض.

وأشار إلى أن الحكم الشرعي ثابت في هذه الحالات، وهو أن وجود إعاقة أو (متلازمة داون) لا يبيح إنهاء الحمل، لأن الأصل هو الحفاظ على النفس الإنسانية، ولا يُستثنى من ذلك إلا إذا ثبت طبيًا أن استمرار الحمل يهدد حياة الأم تهديدًا حقيقيًا.

قد تكون لحظة معرفة إصابة الجنين من أصعب اللحظات التي تمر بها أي أسرة، لكن الرسالة التي حملها حديث أمين الفتوى كانت أعمق من مجرد فتوى فقهية؛ فهي دعوة إلى النظر إلى الإنسان بكرامته لا بمرضه، وإلى استبدال الخوف بالأمل، واليأس بالإيمان، والتردد بالثقة في أن لكل نفس حقها في الحياة.

فكم من قصص بدأت بقلق كبير، وانتهت بنجاحات لم يكن أحد يتوقعها… وكم من أبناء ظن البعض أن الإعاقة ستمنعهم من تحقيق أحلامهم، فإذا بهم يصبحون مصدر فخر لأسرهم ومجتمعاتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.