رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(سوق جراسا).. وجه آخر لمهرجان جرش يفتح أبواب التمكين أمام المرأة الأردنية

(سوق جراسا).. وجه آخر لمهرجان جرش يفتح أبواب التمكين أمام المرأة الأردنية
إطلاق (سوق جراسا)، الذي تحول في دورته الحالية إلى واحدة من أهم المبادرات الداعمة لتمكين المرأة والشباب

كتب: حسام عطية

بينما تستعد مسارح المدينة الأثرية لاستقبال نجوم الغناء والمسرح والشعر في الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، تنبض زوايا أخرى داخل المدينة بحكايات مختلفة، لا ترويها الأضواء ولا تصنعها الكاميرات، بل تنسجها أيادٍ أردنية أبدعت في الحرف والصناعات اليدوية من خلال (سوق جراسا)، لتؤكد أن الثقافة ليست فناً فقط، وإنما تنمية واقتصاد وهوية أيضًا.

وفي هذا الإطار، يواصل مهرجان جرش ترسيخ رؤيته بوصفه مشروعًا ثقافيًا وتنمويًا متكاملًا، من خلال إطلاق (سوق جراسا)، الذي تحول في دورته الحالية إلى واحدة من أهم المبادرات الداعمة لتمكين المرأة والشباب، وفتح آفاق جديدة أمام الأسر المنتجة للوصول مباشرة إلى آلاف الزوار من داخل الأردن وخارجه.

ويقام (سوق جراسا) هذا العام في الساحة البيضاوية وميدان الخيل (الهيبودروم) داخل المدينة الأثرية، بالتعاون بين إدارة مهرجان جرش، ووحدة تمكين المرأة والشباب، وبلدية جرش الكبرى، والاتحاد النسائي الأردني، والاتحاد العام للجمعيات الخيرية، في نموذج يعكس تكامل المؤسسات لخدمة المجتمع المحلي.

ويشارك في (سوق جراسا) نحو 200  سيدة وشاب من محافظة جرش وعدد من محافظات المملكة، يقدمون باقة واسعة من المنتجات الغذائية، والحرف اليدوية، والمشغولات التراثية، والصناعات المنزلية، التي تعكس ثراء التراث الأردني وتنوعه، وتمنح الزائر فرصة لاكتشاف جانب آخر من هوية المملكة بعيدًا عن العروض الفنية.

ولم تكتفِ إدارة المهرجان بتوفير مساحة للعرض، بل عملت على تطوير التجربة بالكامل، حيث زودت بلدية جرش الكبرى بـ 100 عربة عرض مجهزة للمشاركين، إلى جانب تصميم هوية بصرية موحدة للمنتجات من خلال مواد تغليف تحمل شعار مهرجان جرش، بما يضفي على المنتج المحلي طابعًا احترافيًا ويعزز حضوره أمام الجمهور.

واللافت أن جميع هذه الخدمات قُدمت دون أي مقابل مادي، في رسالة واضحة تؤكد أن المهرجان لا يهدف فقط إلى تنظيم حدث ثقافي، بل يسعى إلى إزالة العقبات أمام أصحاب المشروعات الصغيرة، وفتح منافذ تسويقية حقيقية تساعدهم على تحقيق عائد اقتصادي مستدام.

(سوق جراسا).. وجه آخر لمهرجان جرش يفتح أبواب التمكين أمام المرأة الأردنية
(سوق جراسا)، يمنح المرأة الأردنية مساحة لإبراز إبداعها، ويمنح الشباب فرصة لتحويل مواهبهم إلى مشاريع منتجة

صناعة أثر اقتصادي واجتماعي

وترى إدارة مهرجان جرش أن نجاح أي مهرجان لا يُقاس فقط بعدد الحفلات أو حجم النجوم المشاركين، وإنما أيضًا بقدرته على صناعة أثر اقتصادي واجتماعي ينعكس على حياة الناس، وهو ما يجسده (سوق جراسا)، الذي يمنح المرأة الأردنية مساحة لإبراز إبداعها، ويمنح الشباب فرصة لتحويل مواهبهم إلى مشاريع منتجة، ويعيد الاعتبار للحرف التقليدية التي تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية.

كما يمثل (سوق جراسا) نافذة مهمة للتعريف بالمنتج الأردني أمام الزوار العرب والأجانب، حيث تتحول كل قطعة تراثية، وكل منتج غذائي، وكل عمل يدوي إلى سفير صغير يحمل ملامح الثقافة الأردنية، ويؤكد أن الإبداع يمكن أن يكون مصدرًا للتنمية بقدر ما هو وسيلة للتعبير الفني.

ومع احتفال مهرجان جرش بمرور أربعين عامًا على انطلاقته، يثبت أنه لم يعد مجرد مهرجان للعروض الفنية، بل أصبح مشروعًا وطنيًا متكاملًا يجمع بين الثقافة والاقتصاد والمجتمع، ويقدم نموذجًا لكيفية توظيف الفن في خدمة التنمية، وتحويل المهرجانات إلى منصات حقيقية لدعم الإنسان وتمكينه.

وهكذا، وبين أنغام الموسيقى، وإبداعات المسرح، وعبق التاريخ الذي تحتضنه المدينة الأثرية، يفتح (سوق جراسا) أبوابه كل يوم ليؤكد أن أجمل ما يقدمه مهرجان جرش ليس فقط ما يُعرض على المسارح، بل أيضًا ما يمنحه للناس من فرص، وما يزرعه من أمل، وما يصنعه من قصص نجاح تبدأ من يد امرأة أو حلم شاب، لتصبح جزءًا من الحكاية الكبيرة التي يرويها جرش للعالم منذ أربعة عقود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.