(إمام عاشور): حلم كأس العالم بدأ بفرحة وانتهى بدموع.. وأمي أنقذتني من الموت!

كتبت: سدرة محمد
لم يكن ظهور (إمام عاشور) في برنامج (معكم منى الشاذلي) مجرد لقاء تلفزيوني بعد مشاركة تاريخية لمنتخب مصر في كأس العالم 2026، بل بدا كرحلة استعاد خلالها لاعب الأهلي ومنتخب مصر أهم محطات مشواره، بين فرحة ارتداء قميص الفراعنة، ومرارة الخروج من المونديال، ودموع الامتنان لوالديه، وصولًا إلى كواليس لم تُكشف من قبل داخل معسكر المنتخب.
منذ اللحظة الأولى، تحدث (إمام عاشور) بعفوية عن الحلم الذي رافقه سنوات طويلة، مؤكدًا أن انضمامه إلى قائمة المنتخب المشاركة في كأس العالم كان من أسعد لحظات حياته.
وقال: (كنت مستني زي أي لاعب أعرف هانضم للمنتخب ولا لأ، ولما لقيت اسمي موجود كانت فرحة كبيرة، وأهلي كانوا مبسوطين جدًا).
وأوضح أن المنتخب دخل البطولة وسط موجة من التشكيك، بعدما توقع كثيرون أن يودع الفراعنة المنافسات من الدور الأول، لكن تلك التوقعات تحولت داخل المعسكر إلى دافع إضافي.
وأضاف: (كانوا بيقولوا هتروحوا 3 ماتشات وترجعوا… لكن إحنا كلاعيبة الجيل ده متعودين نكون مع بعض من زمان، والكلام ده مكنش بيأثر فينا، بالعكس كان بيدينا دافع أكبر).
ولم يخفِ (إمام عاشور) إعجابه الكبير بمحمد صلاح، مؤكدًا أن تأثير قائد المنتخب لم يكن فنيًا فقط، بل امتد إلى الجانب الإنساني داخل معسكر الفراعنة.
وقال إن صلاح كان يستقبل كل لاعب جديد بنفسه، ويحرص على الترحيب به والتقاط الصور معه، في تصرفات تعكس تواضعه واحترامه للجميع.
وأضاف: (صلاح بصراحة يتحب… برا الملعب متواضع جدًا، بيتعامل مع كل اللاعيبة بنفس الطريقة، وأول ما أي لاعب جديد بينضم للمنتخب بيروح له أوضته، ويديله التيشيرت ويتصور معاه).

حلم اقترب ثم تبخر
وأكد أن مجرد وجود صلاح داخل الملعب كان يمنح اللاعبين ثقة استثنائية، قائلًا: (طول ما صلاح موجود في الملعب بيدينا كلنا أمل.. والمنتخبات كلها بتعمل له حساب).
وتوقف (إمام عاشور) طويلًا عند مواجهة الأرجنتين، التي وصفها بأنها واحدة من أصعب وأهم مباريات مسيرته.
وأوضح أن اللاعبين دخلوا اللقاء بعقلية الانتصار، رغم أنهم كانوا يواجهون بطل العالم.
وقال: (كنا مركزين إننا بنلاعب بطل العالم، وكنا بنقول لبعض لازم نعمل حاجة)، ورغم تقدم مصر بهدفين، انتهت المباراة بصورة مؤلمة، وهو ما لا يزال يترك أثرًا في نفوس اللاعبين.
وأضاف: (كنا كسبانين 2-0… لكن النتيجة في الآخر بتاعة ربنا، وبعد الماتش كلنا كنا زعلانين)، كما أكد أن المنتخب تعرض لظلم تحكيمي واضح، دون أن يحمل الحكم وحده مسؤولية النتيجة.
وأضاف: (إحنا اتظلمنا… بس مش قادر أحط اللوم كله على الحكم، كان في حاجات أوفر، وكنا بنتضرب في الملعب، وآخر 12 دقيقة كانوا أصعب 12 دقيقة عدوا عليا).
وأشار إلى أن اللاعبين شعروا منذ الدقائق الأولى بأن إدارة اللقاء لن تكون سهلة، بعدما لم يحتسب الحكم مخالفة واضحة لمحمد صلاح، لكنهم اتفقوا على التركيز حتى النهاية وعدم الانشغال بأي عوامل خارجية.
وكشف (إمام عاشور) للمرة الأولى تفاصيل إصابته خلال المباراة، مؤكدًا أنه شعر بـ (طرقعة) في قدمه، لكنه رفض الخروج، وقال: (حسيت إن رجلي مش كويسة، لكن كنت عايز أكمل).
ولفت إلى أنه حاول إخفاء الأمر عن الجهاز الفني، إلا أن طبيب المنتخب أبلغ المدير الفني حسام حسن بحقيقة الإصابة.
ويتذكر عاشور تلك اللحظة قائلاً: (الكابتن حسام قالي هتتغير… وقال لي لو كسبنا هتلعب الماتش الجاي، لكن وقتها كنت حاسس بصدمة، وكان نفسي أكمل، ورغم الموقف الصعب، حرص على توجيه الشكر للمدير الفني، مؤكدًا أن حسام حسن دعمه خلال فترة إصابته الطويلة، وكان سببًا في استعادة ثقته بنفسه.

زوجته غضبت منه ذات مرة
لكن أكثر اللحظات تأثيرًا في الحوار جاءت عندما تحدث عن والدته، إذ لم يتمالك دموعه وهو يستعيد حادثًا كاد ينهي حياته وهو طفل، وقال إن الحافلة التي كانت تقله بعد التدريب تعرضت لحادث واشتعـلت فيها النيران، لتقتحم والدته الحافلة وتحطم الزجاج بيديها لإنقاذه.
وأضاف بصوت امتزج بالتأثر: (أمي كسرت الإزاز عشان تطلعني.. واتخلع كتفها وهي بتنقذني، ورمتني بره الأتوبيس، وهي معرفتش تخرج)، وأكد أن والديه تحملا سنوات طويلة من المشقة حتى يواصل مشواره الكروي.
وقال: (كان في أوقات مكنش معانا فلوس السفر، وكان والدي يستلف، ووالدتي كمان كانت تستلف عشان أعرف أروح التمرين)، وأوضح أن حلمه الأكبر لا يتعلق بالبطولات أو الأرقام، بل برد جزء بسيط من جميل والديه.
وأضاف: (كل اللي نفسي فيه إني أعوضهم ولو واحد في المية من اللي عملوه معايا، والله إن أشوف والدي ووالدتي بيضحكوا دي عندي بالدنيا).
وكشف أيضًا أن أول ما فعله بعد تقاضي أول راتب له مع غزل المحلة، كان شراء سلسلة ذهبية لوالدته، بعد أن كان يقسم راتبه البسيط بين والديه ويحتفظ بجزء صغير لنفسه.
وفي لقطة طريفة، تحدث (إمام عاشور) عن احتفاله المعتاد بعد تسجيل الأهداف، والمتمثل في تقبيل دبلة زواجه.
وكشف أن زوجته غضبت منه ذات مرة بعدما لم تلتقط الكاميرات هذه اللحظة، ما اضطره إلى التواصل مع المصورين للحصول على صور تثبت أنه قبّل الدبلة بالفعل.
وقال ضاحكًا: (رجعت البيت لقيت فيه زعل… قالتلي مبوستش الدبلة، قلتلها والله بوستها، وكلمت المصورين يبعتولي الصور)
وبين لحظات الفرح، ومرارة الخروج من كأس العالم، والاعتزاز بزملائه، والامتنان لوالديه، رسم (إمام عاشور) صورة مختلفة لمسيرته، مؤكدًا أن كرة القدم بالنسبة له لم تكن مجرد لعبة، بل رحلة بدأت بتضحيات أسرة آمنت بحلمه، واستمرت داخل منتخب آمن بقدرته على تحقيق المستحيل.
ورغم أن الحلم المونديالي لم ينتهِ بالطريقة التي تمناها، فإن كلمات (إمام عاشور) حملت رسالة واضحة: الأحلام الكبيرة لا تُقاس بنتيجة مباراة، بل بما تتركه من إيمان، وما تصنعه من أمل في طريق لا يزال مفتوحًا نحو إنجازات أكبر.