رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (7).. شاب اسمه (عصام)

أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (7).. شاب اسمه (عصام)

أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (7).. شاب اسمه (عصام)
كان (عصام) يتعامل معي باحترام شديد، وحين كنت أحدثه عن أحلامي في أن أصبح كاتبًا
أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (7).. شاب اسمه (عصام)
أحمد صبحي

بقلم الكاتب والسيناريست: أحمد صبحي

ومن وسط كل هذه الأفكار، ازداد إصراري على أن أكمل ما بدأته.. وأن يكون لي كتاب يحمل اسمي في الأسواق، وبالفعل بدأت العمل في دار النشر، وكان من طبيعة العمل أن نسافر إلى محافظات مصر المختلفة للدعاية للكتب التي تصدرها المؤسسة، وهناك تعرفت إلى واحد من أهم مندوبي المؤسسة، شاب اسمه (عصام).

كان (عصام) مختلفًا.. أنيقًا، هادئًا، يعرف كيف يقود الآخرين دون أن يرفع صوته. وكان بالنسبة لي نموذجًا حقيقيًا للرجل الذي يعرف ماذا يريد.

كان (عصام) يتعامل معي باحترام شديد، وحين كنت أحدثه عن أحلامي في أن أصبح كاتبًا، كان يبتسم فقط دون أن يعلق، وبمرور الوقت أدركت أنه لم يكن يسخر من الحلم، بل كان يعرف ببساطة كم يبدو الطريق صعبًا ومستحيلًا.. وكان محقًا.. لكنني رغم ذلك واصلت السير.

استطعت أخيرًا أن أجمع مبلغًا مناسبًا من العمل، وذهبت به إلى دار النشر، وفي يدي الأخرى قصتان؛ الأولى بعنوان (أرجوك لا تنظر إلى ثوبي)، والثانية بعنوان (السفينة).

وضعت المال والقصص أمام صاحب الدار، وطلبت منه أن يطبع الكتاب بأسرع وقت ممكن.. وفي غمرة الحماس والنشوة لم أفكر في شيء آخر.. لم أسأل نفسي كيف سأوزع الكتاب، ولا من سيقرأه، ولا كيف يمكن أن يصل إلى الناس.

كل ما كان يشغلني وقتها.. أن يصبح لديّ كتاب يحمل اسمي. فقط لا غير.

أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (7).. شاب اسمه (عصام)
كان القلق يحيط بالجميع.. فهم يرون أن الحلم الذي أسعى إليه لن يطعم خبزًا، ولن يصنع مستقبلًا عمليًا واضحًا

حين تهتز من داخلك

حين تسعى إلى تحقيق شيء لا يراه سواك، ينظر إليك الجميع باعتبارك واهمًا.. أو مجنونًا.. تنال نصيبًا كبيرًا من السخرية، ولا يراك الناس مختلفًا بقدر ما يرونك شخصًا يسير في الاتجاه الخطأ.. فتهتز من داخلك.

تجلس لساعات طويلة مع نفسك، تحاسبها، وتطاردها بالأسئلة القاسية، خصوصًا حين تبدأ الأسرة نفسها في النظر إلى ما تفعله باعتباره أمرًا جميلًا من حيث الفكرة… لكن بلا نتيجة حقيقية.

كان القلق يحيط بالجميع.. فهم يرون أن الحلم الذي أسعى إليه لن يطعم خبزًا، ولن يصنع مستقبلًا عمليًا واضحًا.. وكانوا مقتنعين أن الذين وصلوا إلى القمة لا يشبهوننا؛ لديهم ظروف أفضل، أو بيئة مختلفة، أو ربما كانوا أشخاصًا استثنائيين منذ البداية.

أما أنت، فأنت بالنسبة لهم شخص عادي.. لأنهم يرونك كل يوم، ويتحدثون معك باستمرار.. بل إن تصرفاتك المختلفة تصبح مصدر قلق أكثر منها مصدر إعجاب.. ومن هنا بدأ الصراع النفسي يحيط بكل ما أفعله.

كنت أحصل على المال ثم أنفقه كله تقريبًا على حلم لا يراه أحد غيري: أن يصبح لديّ كتاب يحمل اسمي.. وكان البعض يراني أرتكب حماقة حقيقية.
يقولون لي:

لماذا لا تحتفظ بالمال لأشياء أكثر أهمية؟

ألم تتعب كل هذه الشهور من أجل بضعة أوراق؟

أين أنت من أولئك الذين تملأ أسماؤهم الأفيشات والعناوين؟

لكنني لم أكن أملك طريقًا آخر.. كان كل شيء داخلي يدفعني نحو الهدف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.