رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

الشيخ (الشعراوي).. بعيون الفنان عمر الشريف

الشيخ (الشعراوي).. بعيون الفنان عمر الشريف

الشيخ (الشعراوي).. بعيون الفنان عمر الشريف
استنتج (عمر الشريف) معنى أعمق: (لا سور بين الدين والفن، بل عناق)
الشيخ (الشعراوي).. بعيون الفنان عمر الشريف
وائل شفيق

بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق

بمناسبة مرور ثمانية وعشرين عاماً على رحيل الشيخ (الشعراوي) في 17 يونيو 1998، نتذكر شهادة فريدة.. لم يقلها ناقد أدبي ولا باحث بلاغة، بل قالها فنان عالمي جاب الدنيا (عمر الشريف).

في لقاء تليفزيوني متداول، تحدث الفنان الكبير الراحل (عمر الشريف) عن الشيخ (الشعراوي)، فقال الشيخ (الشعراوي): كنت بعبده لأسباب معينة، أولها أنه كان ممثل هايل، كان لذيذ أوي لأنه بيشرح بالطريقة اللي الناس تفهمها، سواء كانوا مثقفين أو جهلة.

وهنا تتوقف عين الفنان (عمر الشريف)، الذي تعوّد على الإلقاء والأداء في السينما، وجدها في أبهى صورها عند عالم دين جالس في مسجده.. لم يرَ شيخاً تقليدياً، بل رأى مؤدياً بارعاً يجيد لغة الجسد والإيماءات والالتفاتات.

ويتقن طريقة الإلقاء حتى يستحوذ على حواس المتلقي ويوصّل له المعنى. فيشعر المشاهد وهو في صالون بيته أن الآية تخاطبه وحده. صوت وصل عبر التلفاز فخلق ألفة نادرة بين العالم وجمهوره.

ومن عين الفنان هذه، استنتج (عمر الشريف) معنى أعمق: (لا سور بين الدين والفن، بل عناق).. الدين يجيب عن سؤال الإنسان الأول: لماذا نحن هنا؟ فيمنح العقل يقيناً والقلب طمأنينة.

لكن المعنى المجرد لا يصل بسهولة إلى البيوت.. هنا يأتي البيان والبلاغة – وهما أداتا الفن – فتحملان المعنى على كتفيهما إلى القلوب.. تترجمان الغيب إلى مشهد، واليقين إلى إحساس، والحكمة إلى كلمة بسيطة تلامس الوجدان قبل العقل.

ومع هذا كله، إعجاب (عمر الشريف) لا يعني أن كلام الشيخ (الشعراوي) خارج دائرة النقاش.. هو عالم بشر يصيب ويخطئ، اجتهد في سياقه بما رآه خيراً. يُؤخذ من كلامه ويُرد، كما يُؤخذ من كلام غيره ويُرد.

الشيخ (الشعراوي).. بعيون الفنان عمر الشريف
الانتقادات التي طالت الشيخ (الشعراوي) امتدت لتشمل موقفاً من تعاليم الدين ذاتها

الانتقادات التي طالت الشيخ (الشعراوي)

وليس خافياً أن كثيراً من الانتقادات التي طالت الشيخ (الشعراوي) امتدت لتشمل موقفاً من تعاليم الدين ذاتها.. فالمنتقدون له هم أنفسهم من يطعنون في أئمة الدين الأوائل، وبذلك يكون الشيخ الشعراوي واحداً ممن نالتهم حملة ممنهجة على التراث الديني كله، لا مجرد خلاف مع اجتهاد شخصي.

ومع ذلك، ظل الهجوم عليه هو الأعنف، والسبب واضح: جماهيريته الطاغية.. فصوته دخل كل بيت فأزعج من يريدون للدين هامشاً ضيقاً.. ولذلك حُمّل وحده مسؤولية سياسات وسياقات أوسع، هو لم يكن صانعاً لها.

ولهذا يقتضي الإنصاف أن نفرّق بين احترامنا لجهده الدعوي، وبين إدراكنا أن بعض أطروحاته اجتهادات بشرية قابلة للمراجعة بلا تجريح. فنأخذ ما ينفعنا اليوم، ونترك ما تجاوزته المرحلة، وإن كان لابد من توجيه النقد، فالإنصاف يحتم توجيهه أولاً إلى الساسة الذين استخدموا الشعارات الدينية لتمرير سياسات أضرت بالمجتمع، فحمّلوا علماء الدين وزر ما لم يرتكبوه.

شهادة عمر الشريف تؤكد أن القلوب الذواقة تعرف الصدق حين تراه، وتعرف البيان حين يصل.. فكان قبول الفنان للشيخ (الشعراوي) دليلاً على أن خطاباً بسيطاً صادقاً يستطيع أن يلمس حتى أكثر الناس خبرة بالجمال.. رحم الله الشيخ محمد متولي الشعراوي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.