رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(عبير عيسى) تقود الدورة الرابعة لـ (مهرجان المونودراما).. والمسرح العربي يلتقي في جرش

(عبير عيسى) تقود الدورة الرابعة لـ (مهرجان المونودراما).. والمسرح العربي يلتقي في جرش

(عبير عيسى) تقود الدورة الرابعة لـ (مهرجان المونودراما).. والمسرح العربي يلتقي في جرش
(مهرجان المونودراما) يسعى إلى بناء مساحة عربية مشتركة لتبادل الخبرات والتجارب

كتب: حسام عطية

حين يُرفع الستار على خشبة المسرح، يقف ممثل واحد في مواجهة الصمت، لا يسانده سوى صوته، وحضوره، وقدرته على أن يحوّل الكلمات إلى عالم كامل من المشاعر والأسئلة. تلك هى المونودراما، أحد أكثر أشكال المسرح صعوبة وخصوصية، والتي تعود هذا العام لتتصدر المشهد الثقافي الأردني عبر الدورة الرابعة من (مهرجان المونودراما)، ضمن فعاليات الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون.

وفي الفترة الممتدة من 26 تموز حتى الأول من آب 2026، تتحول مسارح المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية عمّان إلى ملتقى للمسرحيين العرب، حيث تتواصل الاستعدادات لاستقبال نخبة من الفنانين والمخرجين والكتّاب من مختلف أنحاء الوطن العربي، في تظاهرة تؤكد أن المسرح، رغم كل التحولات، ما زال قادراً على أن يكون مساحة للحوار والإبداع واكتشاف الإنسان.

وتأتي الدورة الجديدة من (مهرجان المونودراما) برئاسة الفنانة الأردنية القديرة عبير عيسى، التي تواصل إدارة المهرجان للعام الثالث على التوالي، مستندة إلى خبرة فنية طويلة ورؤية تسعى إلى ترسيخ مكانة المونودراما عربياً، وتوسيع دائرة الاهتمام بهذا الفن الذي يعتمد على ممثل واحد يحمل وحده عبء الحكاية، ويقود الجمهور في رحلة تمتزج فيها الكلمة بالأداء والإحساس.

ومنذ الإعلان عن انطلاق التحضيرات، بدا واضحاً أن (مهرجان المونودراما) لا يهدف إلى تقديم عروض مسرحية فحسب، بل يسعى إلى بناء مساحة عربية مشتركة لتبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز حضور المسرح الفردي بوصفه أحد أكثر الأشكال المسرحية قدرة على ملامسة النفس الإنسانية والغوص في أعماقها.

وفي هذا السياق، أكد رئيس اللجنة العليا للمهرجان، وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة، أن مهرجان المونودراما أصبح أحد أبرز روافد الحراك المسرحي الأردني، مشيراً إلى أنه يوفر منصة حقيقية للمبدعين لعرض تجاربهم الفردية، ويمنح الجمهور فرصة للتفاعل مع أعمال تعكس قضايا المجتمع والإنسان بلغة فنية رفيعة.

(عبير عيسى) تقود الدورة الرابعة لـ (مهرجان المونودراما).. والمسرح العربي يلتقي في جرش
يصف كثير من المسرحيين المونودراما بأنها (مسرح الإنسان) لأنها تمنح الفرد مساحة كاملة للتعبير

المونودراما هى (مسرح الإنسان)

ولا يكتسب (مهرجان المونودراما) أهميته من طبيعة العروض المشاركة فقط، وإنما أيضاً من خصوصية فن المونودراما نفسه، الذي يعد من أكثر الفنون المسرحية تحدياً.. ففي هذا النوع من المسرح، يقف ممثل واحد على الخشبة، يؤدي جميع التحولات الدرامية، ويبني العلاقة مع الجمهور دون الاستناد إلى شخصيات أخرى، معتمداً فقط على أدواته الفنية وقدرته على الإقناع والإبداع.

ولذلك، يصف كثير من المسرحيين المونودراما بأنها (مسرح الإنسان) لأنها تمنح الفرد مساحة كاملة للتعبير عن هواجسه وأسئلته وصراعاته الداخلية، وتفتح أمام المتلقي أبواباً واسعة للتأمل والتفكير.

وتواصل إدارة المهرجان، برئاسة عبير عيسى، العمل على تعزيز هذا التوجه، بعدما نجحت خلال الدورات الماضية في توسيع المشاركة العربية، واستقطاب تجارب مسرحية متنوعة، الأمر الذي منح المهرجان مكانة متقدمة بين الفعاليات المسرحية العربية المتخصصة.

ويأتي (مهرجان المونودراما) هذا العام ضمن برنامج ثقافي وفني واسع تحتضنه الدورة الأربعون من مهرجان جرش، التي تنطلق تحت شعار (إرث يمتد.. أجيال تلتقي) احتفاءً بأربعين عاماً من الحضور الثقافي والفني للمهرجان.

ولا تقتصر فعاليات جرش على الحفلات الغنائية، بل تمتد لتشمل أكثر من 212 فعالية ثقافية وفنية وتراثية وعائلية، تتوزع بين مدينة جرش الأثرية والعاصمة عمّان وعدد من المحافظات الأردنية، في تأكيد على التحول الذي شهده المهرجان ليصبح مشروعاً ثقافياً متكاملاً يجمع بين الموسيقى والمسرح والأدب والفنون البصرية.

وفي الإطار الثقافي، تشهد الدورة الجديدة تنظيم ملتقيات وندوات تبحث في جماليات المكان والذاكرة الأردنية، إلى جانب الدورة الثالثة من (ملتقى السرد العربي) التي تحمل اسم الروائي الراحل هاشم غرايبة، فضلاً عن أمسيات شعرية وقراءات نقدية يشارك فيها نخبة من الأدباء والمفكرين العرب.

(عبير عيسى) تقود الدورة الرابعة لـ (مهرجان المونودراما).. والمسرح العربي يلتقي في جرش
لا يبدو (مهرجان المونودراما) مجرد فعالية ضمن مهرجان جرش، بل محطة ثقافية مستقلة تواصل ترسيخ حضورها

العمل المسرحي الغنائي (أم كلثوم)

أما على الصعيد الفني، فتستعد مسارح جرش لاستقبال كوكبة من نجوم الغناء العربي، يتقدمهم (ماجدة الرومي، وجورج وسوف، وأحمد سعد، وعبادي الجوهر، وإليسا، والشامي، ولين حايك، ومروان خوري، وعبير نعمة، وتامر حسني)، إلى جانب عروض مسرحية واستعراضية بارزة، أبرزها (ألف ليلة وليلة) لفرقة كركلا، والعمل المسرحي الغنائي (أم كلثوم) برؤية وتأليف الدكتور مدحت العدل.

كما يقدم المسرح الشمالي برنامجاً موسيقياً متنوعاً يجمع بين الموسيقى الأردنية والعربية والعالمية، ويستضيف أسماء بارزة مثل إبراهيم معلوف، والمايسترو المغربي بودشار، وفرقة أوتوستراد، إلى جانب عروض عالمية مثل (النار والضوء) لفرقة فينيكس.

وفي موازاة ذلك، تتوزع الفعاليات على مسرح أرتميس والهيبودروم، اللذين يحتضنان عشرات العروض الثقافية والفلكلورية القادمة من الأردن ومختلف الدول العربية والعالم، إضافة إلى برنامج عائلي متكامل للأطفال، وجناح خاص بالسفارات يعرض ملامح التراث والثقافة لعدد من الدول المشاركة.

وكعادته، يخصص مهرجان جرش مساحة لتكريم رموز الإبداع، حيث يحتفي هذا العام بالفنانة الأردنية قمر الصفدي كشخصية الدورة، إلى جانب تكريم الفنان السوري عبد المنعم عمايري، والفنانة اللبنانية جوليا قصّار، تقديراً لمسيرتهم وإسهاماتهم في إثراء المسرح والفن العربي.

ومع اقتراب موعد انطلاق المهرجان، تتجه الأنظار إلى مسارح المركز الثقافي الملكي، حيث سيكون الموعد مع عروض تعكس تنوع التجارب العربية في مسرح الممثل الواحد، وتؤكد أن الكلمة الصادقة والأداء المبدع لا يحتاجان إلى أكثر من ممثل واحد ليملآ خشبة المسرح بالحياة.

وفي الدورة الرابعة، لا يبدو (مهرجان المونودراما) مجرد فعالية ضمن مهرجان جرش، بل محطة ثقافية مستقلة تواصل ترسيخ حضورها عاماً بعد آخر، وتثبت أن المسرح، مهما تغيرت الأزمنة، سيظل مرآة الإنسان، وصوتاً قادراً على طرح الأسئلة الكبرى، وإحياء الحوار بين الثقافات، وإبقاء شعلة الإبداع متقدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.