رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(هبة العيسوي) تشرح حقيقة حين تصبح المشاعر هى من تقرر ما نأكله!

(هبة العيسوي) تشرح حقيقة حين تصبح المشاعر هى من تقرر ما نأكله!
الاضطرابات تؤثر بشكل مباشر على طريقة تفكير الشخص ونظرته إلى جسده وعلاقته بالطعام

كتبت: سدرة محمد

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد عادة غذائية سيئة، أو رغبة زائدة في تناول الطعام، أو حرص مبالغ فيه على الرشاقة، لكن الحقيقة بحسب الدكتورة (هبة العيسوى) أن وراء هذه السلوكيات أحيانًا اضطرابات نفسية معقدة تؤثر على الصحة الجسدية والنفسية للإنسان، وقد تقوده إلى مشكلات خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.

هذا ما أكدته الدكتورة (هبة العيسوي)، أستاذ الطب النفسي ورئيس عيادات اضطرابات الطعام بكلية طب جامعة عين شمس، خلال استضافتها في برنامج (الستات ما يعرفوش يكدبوا) الذي تقدمه الإعلاميتان منى عبدالغني ومها بهنسي على قناة CBC، حيث سلطت الضوء على واحد من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا وتأثيرًا في حياة الأفراد، وهو اضطرابات الأكل.

وفي بداية حديثها، شددت (هبة العيسوي) على أن اضطرابات الأكل ليست مجرد سلوكيات عابرة أو تصرفات مرتبطة بنمط الحياة، وإنما هي اضطرابات نفسية معترف بها رسميًا في جميع المراجع والقواميس الطبية العالمية، ولها معايير تشخيصية واضحة، ويمكن أن تصيب الأطفال والمراهقين والبالغين على حد سواء.

وأوضحت أن كثيرًا من الناس يخلطون بين الحرص الطبيعي على الوزن أو اتباع نظام غذائي صحي وبين الإصابة باضطرابات الأكل، إلا أن الفارق يكمن في أن هذه الاضطرابات تؤثر بشكل مباشر على طريقة تفكير الشخص ونظرته إلى جسده وعلاقته بالطعام، وقد تتحول إلى مصدر معاناة يومية تؤثر على مختلف جوانب حياته.

وكشفت (هبة العيسوي)، أن هناك ثلاثة أنواع رئيسية من اضطرابات الأكل تعد الأكثر شيوعًا وانتشارًا بين المرضى.

(هبة العيسوي) تشرح حقيقة حين تصبح المشاعر هى من تقرر ما نأكله!
(فقدان الشهية العصبي) من أخطر اضطرابات الأكل وأكثرها تعقيدًا

فقدان الشهية العصبي

النوع الأول هو (فقدان الشهية العصبي) وهو من أخطر اضطرابات الأكل وأكثرها تعقيدًا. وأشارت إلى أن هذا الاضطراب يظهر غالبًا لدى الفتيات في مرحلة المراهقة أو الشباب، حيث تمتنع المصابة عن تناول الطعام أو تقلل كمياته بصورة كبيرة، رغم أنها تكون في كثير من الأحيان شديدة النحافة.

وأضافت أن المفارقة تكمن في أن المريضة لا ترى نفسها نحيفة كما يراها الآخرون، بل تكون مقتنعة بأنها تعاني من زيادة في الوزن، وتسعى باستمرار إلى فقدان المزيد من الكيلوغرامات، حتى وإن كان ذلك على حساب صحتها وحياتها، وقد يؤدي هذا السلوك إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل سوء التغذية، وضعف المناعة، واضطرابات القلب، ومشكلات هرمونية متعددة.

أما النوع الثاني فهو (الشره العصبي، أو نهم الطعام)، وهو اضطراب يختلف في طبيعته عن فقدان الشهية، إذ يدخل المصاب في نوبات متكررة من تناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة زمنية قصيرة، مع شعور بفقدان السيطرة على عملية الأكل.

وأوضحت (هبة العيسوي) أن المشكلة لا تتوقف عند تناول الطعام بكميات كبيرة، بل تبدأ بعدها مرحلة الشعور بالندم والذنب والخوف من زيادة الوزن، وهو ما يدفع المريض إلى محاولات تعويضية للتخلص مما تناوله، مثل التقيؤ المتعمد، أو الإفراط في ممارسة الرياضة بصورة مرهقة، أو استخدام الملينات ومدرات البول بشكل غير صحي.

وأكدت أن هذه السلوكيات قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها اضطرابات الجهاز الهضمي، واختلال الأملاح والمعادن في الجسم، ومشكلات القلب والكلى، فضلاً عن التأثيرات النفسية المرتبطة بالشعور المستمر بالذنب وفقدان الثقة بالنفس.

أما النوع الثالث، والذي وصفته بأنه الأكثر انتشارًا في المجتمع، فهو (الأكل العاطفي، أو نهم الأكل)، مشيرة إلى أن الدراسات تشير إلى أن نسبته قد تصل إلى نحو 25% من السكان.

وقالت إن هذا النوع يرتبط بالحالة النفسية أكثر من ارتباطه بالجوع الحقيقي، حيث يلجأ الشخص إلى تناول الطعام عندما يشعر بالوحدة أو الحزن أو التوتر أو القلق أو حتى الملل، فيستخدم الطعام كوسيلة للهروب من المشاعر السلبية أو للتخفيف من الضغوط اليومية.

وأضافت أن المصاب بالأكل العاطفي لا يتناول الطعام استجابة لحاجة جسدية حقيقية، وإنما بحثًا عن شعور مؤقت بالراحة أو السعادة، فعندما تمتلئ المعدة يتم إفراز بعض المواد الكيميائية العصبية التي تمنح إحساسًا بالهدوء والرضا لفترة قصيرة، ما يدفع الشخص إلى تكرار السلوك كلما تعرض لضغط نفسي جديد.

(هبة العيسوي) تشرح حقيقة حين تصبح المشاعر هى من تقرر ما نأكله!
الرسالة الأهم أن علاقتنا بالطعام لا تعكس دائمًا احتياجات الجسد فقط

خطورة الأكل العاطفي

وأشارت إلى أن خطورة الأكل العاطفي تكمن في أنه قد يتحول مع الوقت إلى عادة مزمنة تؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة ومشكلات صحية عديدة، بالإضافة إلى استمرار الأسباب النفسية التي دفعت الشخص إلى هذا السلوك من الأساس.

وأكدت (هبة العيسوي) أن التعامل مع اضطرابات الأكل لا يقتصر على تنظيم الوجبات الغذائية أو اتباع أنظمة لإنقاص الوزن، بل يحتاج إلى تشخيص نفسي دقيق لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الاضطرابات، والعمل على علاجها من خلال برامج متكاملة تشمل الدعم النفسي والتأهيل السلوكي والتغذوي.

وفي ختام حديثها، دعت الأسر إلى الانتباه للتغيرات المفاجئة في عادات الأكل لدى أبنائهم، وعدم التقليل من أهمية هذه العلامات، لأن الاكتشاف المبكر والتدخل السريع يسهمان بشكل كبير في تحسين فرص العلاج والوقاية من المضاعفات الصحية والنفسية التي قد تترتب على هذه الاضطرابات.

وتبقى الرسالة الأهم أن علاقتنا بالطعام لا تعكس دائمًا احتياجات الجسد فقط، بل قد تكون في كثير من الأحيان مرآة لحالتنا النفسية ومشاعرنا العميقة، وهو ما يجعل فهم اضطرابات الأكل والتعامل معها خطوة ضرورية نحو حياة أكثر توازنًا وصحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.