رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)

د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)

د. طارق عرابي في زيارة لمنزل الفنان الراحل سمير الاسكندراني في عام 2019

وقال بعضهم: طارق لا يهتم بأمر الوطن!

د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)
د. طارق عرابي

بقلم الدكتور: طارق عرابي

إن الجهة الأكثر استحقاقًا وعن جدارة لتنال الثقة الكاملة – بل تستحقها إلى درجتها العمياء – هي مؤسسة جهاز (المخابرات المصرية).. ولا أقول ذلك ارتباطًا بما حدث معي في عام 2003 فقط، بل لأنني أيضًا تعاملت مع فئات متفاوتة المناصب داخل هذا الجهاز الوطني العظيم.

بعضهم من الصفوف العليا، والبعض الأخر في درجات مهنية أقل، ورأيت بوضوح ويقين لا يدعان مجالًا لأدنى شك أنهم جميعًا – مع اختلاف مناصبهم ومهامهم الوظيفية – يملكون وجدانًا وطنيًا نقيًا وثابتًا بشكل منقطع النظير، وأعتقد أن هذه الحقيقة الدامغة التي أيقنتها هي واحدة من بين أهم المرجعيات التي تبعث في نفسي وفي نفوس كل المصريين شعورًا بأن الله سيحفظ مصر وشعبها حتى تقوم الساعة.

إن جهاز (المخابرات المصرية) يثبت بعقيدته الوطنية الراسخة وتضحياته وأفعاله – قبل أن يكون قسمًا يُنطق باللسان – أنه يعمل بمنتهى الجدية والحزم من أجل تحقيق أعلى درجات الأمن للوطن والحفاظ على استقلاله ووحدة وسلامة أراضيه، ولا يمكن أن يعمل لصالح أفراد على حساب الوطن مهما كانت مناصب ومواقع هؤلاء الأفراد وسواء كانوا في الداخل المصري أو من خارجه.

وأضيف إلى تلك الأسباب، علاقتي التي توطدت في أواخر العقد الماضي مع الفنان الوطني الراحل (سمير الاسكندراني) الذي تطوع وخدم المخابرات العامة المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وكان سببًا مباشرًا في كشف أكبر شبكة تجسسية في مصر والتي كان من بينها دبلوماسيين بالسفارات الأجنبية يعملون لصالح جهاز مخابرات الكيان الصهيوني، تلك العلاقة التي عمقت في نفسي حلاوة الشعور بحب الوطن الحقيقي واستعدادك للتضحية بكل شيء من أجل حماية بلدك وناسك من كيد الماكرين.

وكذلك علاقتي مع الرجل متناهي الإنسانية والوطنية العميد م. ج. الذي قام ببعض المهام داخل دولة الكيان الصهيوني لعدة سنوات في فترة التسعينيات، وكان كذلك أحد أهم عناصر الجهاز في استدراج المدبر والمتهم الأول في محاولة اغتيال الرئيس الراحل حسني مبارك في أديس أبابا، الذي تفاجأ بأن وجهة الطائرة هي مصر!

د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)
حادث 11 سبتمبر بنيويورك الذي راح ضحيته أكثر من 3000 إنسان

حضرت أجواء حادث 11 سبتمبر

في عام 2001 أثناء تواجدي بالولايات المتحدة الأمريكية – حضرت أجواء حادث 11 سبتمبر الإرهابي على برجي التجارة العالميين بمدينة نيويورك – وكنت حينها أدرس السيناريو والإخراج السينمائي بلوس أنجلوس سيتي كوليدج في ولاية كاليفورنيا. وكان جورج دبليو بوش هو رئيس الولايات المتحدة في ذاك الوقت .. وقد انزعجت واهتممت بشدة بالغة بمتابعة كل مصادر الأخبار والبرامج الحوارية ومداخلات وخطابات القيادات السياسية في أمريكا.

وكذلك معظم ما يصدر عن الصحف الأمريكية والبريطانية. ولأن كثيرًا مما يُنشر ويصدر عن مؤسسات إعلامية مسموعة ومرئية ومقروءة داخل الولايات المتحدة لا يصل منه لوسائل إعلام شعوب العالم إلا القليل جدًا – بل والمحدد سلفًا لإظهاره خارج أمريكا وبالتحديد في العالم العربي، فإنه من الصعب على كثير من المفكرين والإعلاميين العرب (الطيبين) الربط بين خيوط البيانات والمعلومات والتصريحات الهائلة والمتلاحقة التي لا يستطيعون الوصول إليها مثلما يستطيع المواطن أو المقيم بامريكا (خاصة المتابع والمهتم).

وبسبب إنزعاجي كمسلم وعربي، ومن خلال متابعتي واهتمامي الشديدين، استخلصت ببصيرة أنارها الله بفضله كثيرًا من التوجهات الجديدة التي لم يكن قد أعلن عنها حتى تاريخه، وكان من بينها الترتيبات لغزو العراق. ولكني احتفظت لنفسي بكل ما جال بخاطري ولم أتحدث عن هذا الأمر في حينه إلا إلى صديقة موثوقة – أمريكية من أصل مصري – وقد كانت ومازالت أهلًا للثقة فهي مصرية حتى النخاع.

على إثر حادث 11 سبتمبر الإرهابي وأثناء تواجدي في ولاية كاليفورنيا، قمت مع مجموعة من زملاء الدراسة والأصدقاء الأمريكيين بأنشطة إنسانية متعددة لصالح أهالي ضحايا الحادث الإرهابي، وكانت تلك الأنشطة بعضها تحمل دعمًا ماليًا بجمع تبرعات لصندوق يخدم أسر الضحايا، وبعضها كان مشاركة إعلامية عبر منصات كانت قد خصصتها معظم القنوات الإخبارية على شبكة الإنترنت لدعم معنويات الشعب الأمريكي في ذاك المصاب الجلل.

وكان من بين أصدقائي المساهمين معي بشكل رئيسي شخص يهودي – وهو الذي قال لي حينها بالحرف الواحد: (إن إيريل شارون هو سبب الإرهاب في العالم).

د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)

كولن باول – وزير الخارجية الأمريكي في مجلس الأمن لإقناع العالم بأن العراق تمتلك أسلحة دمار شامل
د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)
الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي ادعى أن الرب ألهمه برسالة الحرب على العراق

بوش يغزو العراق

أثناء تواجدي في مصر عام 2003 ، وبينما كنت حريصًا على استكمال متابعة الأخبار عبر الشاشات وعبر منصات الإنترنت، ظهرت النية بوضوح تام لدى (جورج دبليو بوش) بغزو العراق، وبدأت أتابع الكذب المتلاحق في خطاباته وتزييف وزير خارجيته آنذاك كولن باول في مجلس الأمن في محاولات لإثبات امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل.. حينها لم أستطع الاحتفاظ بما اختزنته في نفسي منذ وقوع حادث 11 سبتمبر.

وكتبت كتيبًا صغيرًا لا يتعدى 40 صفحة باللغتين الإنجليزية والعربية بعنوان (قلبٌ أسود في البيت الأبيض – A Black Heart at the White House) ولأنني كنت من القلائل الذين اكتسبوا خبرة كبيرة في عالم التسويق الإلكتروني على شبكة الإنترنت، والتي كانت ما زالت متواضعة حينها وتشمل اللوحات الإعلانية على المواقع الشهيرة (مثل هوت ميل وياهو وغيرهما).

وكذلك عن طريق شركات أمريكية تملك قاعدة بيانات بريد إلكتروني لملايين من مستعملي الإنترنت – والتي ترسل لهم لصالح الغير بناءً على اتفاقية مسبقة تبيح لهم إرسال مواد تسويقية إلى بريدهم الإلكتروني.

وقد أنفقت على نشر هذا الكتيب ووصوله إلى أكبر عدد من الناس في أمريكا وخارجها ما لم أنفقه حتى حينه على تسويق أي مشروع سابق في حياتي. وأذكر أن من بين المعلومات الموثقة التي ذكرتها في الكتيب حول طبيعة وخبايا حادث 11 سبتمبر هو ذاك السؤال الذي وجهته افتراضًا إلى الرئيس الأمريكي والإدارة الأمريكية داخل الكتيب قائلًا: (في صعيد بلادنا إذا علم هريدي أن محمدين سيهاجمه في عقر داره – فمن الطبيعي أن هريدي سيجهز نفسه ويتسلح ليمنع محمدين من الاقتراب من بيته.

إن كان هذا هو تصرف هريدي.. فما هو تصرف أقوى مخابرات لأعظم دولة في العالم عندما يقرأ مثلى في جريدة التليجراف اللندنية – باعتبار أنه  لم يُعلم بوسائل مخابراتية أخرى – في 20 أغسطس 2001 – أي قبل الحادث بـ 22 يومًا – تحذيرًا على لسان جهاز مخابرات الكيان الصهيوني – والتحذير موجه مباشرة للإدارة الأمريكية – بأن هناك هجوم مخطط قريبًا ضد أمريكا من تنظيم القاعدة بتنسيق مع القيادة العراقية؟!!!!) ولم يجبني الرئيس ولا أحد أخر على هذا السؤال حتى اليوم 😊.

د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)

وزير الدفاع الأمريكي أثناء الحرب على العراق
د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)

نائب الرئيس ديك تشيني مع مستشارة الأمن القومي الأمريكي كونداليزا رايس – إثنان من صقور الحرب على العراق

الفوضى الخلاقة)، و (الشرق الأوسط الجديد)

ولم أكتفِ بهذا الكتيب وتسويقه ونشره لمئات الآلاف من مستعملي الإنترنت، بل عكفت على كتابة تقرير سري شامل عن كل الجهات التي أرى أنها تخطط لشر كبير ضد بلداننا العربية، وربط كذلك ما كنت قد سمعته مبكرًا من الرئيس الأمريكي بأن المخابرات ترجح أن جرثومة الجمرة الخبيثة التي كانت تصل بعض المسئولين الأمريكيين في طرود بريدية ليست من تنظيم القاعدة وإنما من العراق!

وقد شرحت بالتفصيل والاستفاضة مخطط كل جهة ذكرتها، وكان من بين الجهات التي شملها تقريري جهة عربية كانت محبوبة ومحمودة من جميع العرب آنذاك (شعوبًا وقيادات) وشرحت كيف أنها تحمل وجهًا آخرًا خلف قناع الحرية والديموقراطية والتعبير عن الرأي وذكرت ما الذي تخطط له ويتماشى مع ما يخطط له الكيان الصهيوني منذ أن لاحظ صعود نجم الغلاقات العربية الأمريكية في آواخر تسعينيات القرن الماضي.. وقد اشتمل التقرير على حلول استراتيجية مبكرة لتجنب آثار مثل تلك المخططات الشيطانية لمصر والشعوب العربية.

وكان معظمها مقترحات لمشاريع ثقافية وإعلامية توعوية وتنويرية للمواطنين المصريين والعرب والأمريكيين – أي لم تخرج عن نطاق عملي وخبرتي، وكان هذا التوجه يستهدف الناس لا القيادات السياسية في المنطقة أومن خارجها – على أن تتكون وتكتمل الصورة الحقيقية الصحيحة لدى الجمهور العربي والأمريكي، ومعها يتم التسويق لفتح آفاق جديدة للتعايش والتعاون وازدهار المجتمعات تحت وحدة المصير ورغبة السلام الحقيقية عند الناس في اي مكان بالعالم، وقد اشرت في نهاية التقرير أنني بدأت بالفعل أنشطة فردية تخدم هذه التوجهات الاستراتيجية.

هناك تصريحات وأفعال كثيرة جاءت وحدثت بعد تقريري السري بسنوات، أكدت دقة التحليلات التي ذكرتها في تقريري عن نوايا الشر ضد مصر وشعوبنا العربية كافة، ومن بين ذلك ما صرحت به وزيرة الخارجية الأمريكية في يوليو 2006 خلال مؤتمر صحفي مشترك في تل أبيب مع رئيس حكومة الكيان الصهيوني آنذاك (إيهود أولمرت) أثناء الحرب الصهيونية الإرهابية على لبنان، حيث بررت كونداليزا رايس وباركت الحرب على لبنان ووصفتها بأنها تمهد لما يسمى (مخاض ولادة شرق أوسط جديد).

كما وصفت آثار تلك الحرب بأنها ستؤدي إلى (فوضى خلاقة – Creative Chaos)، والتي ستحقق رؤية الولايات المتحدة في خلق (شرق أوسط جديد) يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وعندما أطلعت صديق موثوق من عائلة مصرية مرموقة (وهو الذي عرفني في تلك الفترة الزمنية على صديقه المقرب الممثل المصري العالمي المحترم (خالد النبوي).

د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)
خطاب سري موجه من أمين عام الجهاز إلى الدكتور طارق عرابي
د. طارق عرابي يكتب: الآن أبوح بهذا السر بعد مرور 23 سنة عن (المخابرات المصرية)
طلب منه اللواء عمر سليمان رئيس (المخابرات المصري) أن أرسله بنفسي بشكل رسمي

إلى السيد (عمر سليمان) رئيس المخابرات المصرية

هذا الصديق – عميد العائلة المرموقة – طلب مني بعد قراءة التقرير وأنا معه في بيته – المطل على نادي الصيد بالدقي – أن يوصله إلى السيد عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية، ولم تمنعنِ سعادتي الغامرة بهذا التوجه أن أداعبه وأقول له: موافق بشرط .. لو دخلت السجن تزورني كل يوم. ضحك الرجل الراقي وفوجئت به يطلب على الهاتف اللواء عمر سليمان – بكل أريحية – وبدأ معه بدعابة عائلية لم أفهمها ولم أحاول أن أسأله عن مغزاها.

ثم قال له: اسمع يا باشا .. فيه شاب مصري صديقي عامل تقرير كبير عن جهات سيادتك شككت فيها أكتر من مرة، والتقرير معمول بأسلوب سلس ومقنع جدًا وبيأكد إن الجهات دي مش ناوية على خير لبلدنا.. وانتهت المحادثة بأن طلب منه اللواء (عمر سليمان) رئيس (المخابرات المصرية) أن أرسله بنفسي بشكل رسمي ومع جميع بياناتي إلى مدير مكتبه اللواء – العميد آنذاك – حسين كمال – والذي على ما أعتقد أنه ما زال على قيد الحياة. وقد قمت بفعل ما طُلب مني في اليوم التالي مباشرة.

مر على هذا الأمر 10 أيام أو ما يزيد قليلًا .. ثم فوجئت باتصال تليفوني من سيادة اللواء – العميد آنذاك – حسين كمال، وبعد أن ألقى تحيته الراقية على الهاتف أخبرني بأن هناك خطابًا سريًا محكم الإغلاق سيصل على عنوان مكتبي – وقال لي في نهاية المكالمة بالحرف الواحد: “الكلام اللي هاقوله ده هو كلام السيد رئيس الجهاز وأنا بابلغهولك بدون أي زيادة أو اختصار: لو أي حد وضع أي عراقيل في النشاط الفردي اللي بتقوم بيه مش مطلوب منك غير إنك تكلمني وتبلغني مين هو؟ إنشالله لو كان وزير”.

أعتقد أنكم علمتم الآن من أين جاء تأكيدي في صدر مقالي بأن هذا الجهاز لا يعمل إلا لصالح الوطن لا لصالح أفراد مهما كان موقعهم أو منصبهم بالدولة المصرية.

استلم الخطاب السري بمكتبي آنذاك رفيق الدرب الدائم – عبقري التكنولوجيا المهندس Ahmed Yosry – (اللي اتخض أكبر خضة له في حياته 😊).

وفي شهر سبتمبر من نفس العام 2003 سافرت إلى الولايات المتحدة – ولن أحكي هنا عن الكابوس الذي عشته في مطار لوس أنجلوس بمجرد وصولي – وبسبب كتيب (قلبٌ أسود في البيت الأبيض) وروني (يوم اسود) في المطار (الملون) بكل جنسيات العالم. وهذه حكاية طويلة أخرى تصلح ان تتحول إلى فيلم سينمائي.

وقد ظهرت نوايا وأهداف بعض الجهات التي ذكرتها في تقريري السري عام 2003 – وتبلورت بشكل واضح لجميع الناس شعوبًا وقيادات – مع بداية موجات الربيع العربي الملعونة، أي بعد أكثر من 7 سنوات على ما ذكرته بالتفصيل في تقريري الذي وقع بين يدي الوطني المخلص الراحل – اللواء عمر سليمان.

من القلب وبمنتهى اليقين/ طارق عرابي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.