رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

عصام السيد يكتب: في إمارة المسرح (3).. (الشارقة): بيت للشيوخ وأمل للشباب

عصام السيد يكتب: في إمارة المسرح (3).. (الشارقة): بيت للشيوخ وأمل للشباب

عصام السيد يكتب: في إمارة المسرح (3).. (الشارقة): بيت للشيوخ وأمل للشباب
صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أمير المسرحيين

بقلم المخرج المسرحي الكبير: عصام السيد

في إمارة (الشارقة)، حيث تتخذ الثقافة موقع القلب من مشروعها الحضاري، لا يُنظر إلى المسرح بوصفه فنًا يُؤدّى على الخشبة وينتهي بانطفاء الأضواء، بل باعتباره حياة كاملة، تمتد جذورها في الإنسان، وتستحق أن تُصان كما يُصان الكرام.

ومن هذا الإدراك العميق، جاء إعلان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في مارس 2019 عن تأسيس رابطة أهل المسرح، لا كقرار إداري عابر، بل كوعد إنساني بأن أهل المسرح لن يُتركوا وحدهم في مواجهة تقلبات الزمن.

هكذا وُلدت الرابطة، تحت إشراف الهيئة العربية للمسرح، لتكون (الشارقة) بيتًا عربيًا واسعًا، يجمع المسرحيين على اختلاف أوطانهم وتجاربهم، ويمنحهم شعورًا بأن هناك سندًا حقيقيًا يقف خلفهم.. ومع انطلاقها الرسمي في مارس 2020، بقيادة أمينها العام إسماعيل عبد الله.

أخذت الرابطة شكلها العملي كمظلة إنسانية واجتماعية، تحمل في قلبها صندوقًا للرعاية، لا يكتفي بمخاطبة الحاجة، بل يعيد الاعتبار لقيمة الفنان في لحظات ضعفه.. ولم يكن هذا الصندوق مجرد فكرة رمزية، بل منظومة دعم واضحة المعالم، تقف إلى جانب المسرحي حين يداهمه المرض، سواء كان عارضًا أو ممتدًا، فتمنحه مساعدات شهرية تخفف عنه وطأة العجز، وتعيد إليه بعضًا من الطمأنينة.

وفي الحالات الحرجة التي تستدعي تدخلًا عاجلًا، يصل الدعم إلى عشرة آلاف دولار، وكأن الرابطة تقول للفنان: لست وحدك.. فالفنان الذي أضاء عقول الناس لا يجوز أن يترك في الظل حين يشتد عليه الزمن.. وحتى حين يغيب المسرحي عن الحياة، لا تنقطع خيوط العناية، إذ تُصرف مساعدة قدرها خمسة آلاف دولار لأسرته، لتبقى محاطة برعاية تحفظ كرامتها بعد رحيله.

ولا تقف الرابطة عند حدود الدعم لفنانى المسرح الاماراتى، بل تفتح أبوابها لكل المسرحيين العرب دون استثناء.. فكل من يرى في نفسه انتماءً حقيقيًا إلى هذا الفن، يستطيع أن يتقدم بطلب عضوية رسمي، يدوّن فيه بياناته ومسيرته الفنية، مرفقًا بما يثبت نشاطه المسرحي من أعمال وتجارب.

عصام السيد يكتب: في إمارة المسرح (3).. (الشارقة): بيت للشيوخ وأمل للشبابالهيئة العربية للمسرح

وبعد مراجعة الطلب والتأكد من استيفائه للشروط، يُدرج اسمه في قاعدة بيانات الرابطة عبر الهيئة العربية للمسرح، ليصبح عضوًا في هذا البيت الكبير، ومؤهلًا للاستفادة من خدماته، وشريكًا في شبكة تضامن إنسانية تعيد تعريف معنى الانتماء إلى المسرح.

وفي موازاة هذا البعد الإنساني الذي يصون حياة الفنان، تشرق في الأفق مبادرة أخرى لا تقل أهمية، لكنها تتجه نحو المستقبل، حيث يقف الشباب على عتبة الحلم.. إنها جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للتميز المسرحي العربي للشباب، التي أعلن عنها مؤخرا في (الشارقة)، و التي جاءت لتمنح الاعتراف لمن يستحقه، وتفتح الأبواب أمام جيل يكتب ملامحه الخاصة.

هذه الجائزة ليست احتفاءً عابرًا، بل مشروعًا واعيًا يهدف إلى تعزيز دور الشباب في صياغة الحاضر والمستقبل المسرحي، وترسيخ قيمة التميز كجزء من هوية المسرح العربي، وفتح آفاق جديدة أمام المبدعين ليكونوا شركاء حقيقيين في تشكيل المشهد الفني عربيًا وعالميًا.

وقد خُصصت للفئة العمرية ما بين الثلاثين والأربعين عامًا، تلك المرحلة التي تتوازن فيها حرارة التجربة مع نضج الرؤية، حيث يكون الفنان قد بدأ في ترسيخ حضوره، دون أن يفقد شغف الاكتشاف.

وتتوزع مجالات الجائزة بين التأليف المسرحي، حيث تولد الفكرة وتتشكل الحكاية، والإخراج المسرحي الذي يمنح النص جسده البصري، والأداء التمثيلي الذي يهب الروح للكلمة، لتغطي بذلك أبرز مفاصل العملية المسرحية.

أما شروط الترشح، فهي تنحاز إلى الجدية والصدق؛ إذ يشترط أن يكون المتقدم عربي الهوية، لم يتجاوز الأربعين عند فتح باب الترشح، وأن يمتلك رصيدًا لا يقل عن ثلاثة أعمال منشورة وموثقة، تعكس تجربته الفنية. كما يجب أن تكون هذه الأعمال أصيلة، نابعة من وجدان صاحبها، وتحترم حقوق الملكية الفكرية، وخالية من أي نزعات تمس القيم الإنسانية أو تروّج للتمييز.

وقد فُتح باب الترشح لهذه الجائزة حتى السادس من أغسطس 2026، في دعوة مفتوحة لكل من يرى في نفسه أهلية المنافسة، على أن يُعلن عن الفائزين في السادس من نوفمبر من العام نفسه.

عصام السيد يكتب: في إمارة المسرح (3).. (الشارقة): بيت للشيوخ وأمل للشبابمهرجان المسرح العربي

بينما يُقام حفل التكريم ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة من مهرجان المسرح العربي في السادس عشر من يناير 2027، ليكون التتويج لحظة احتفاء جماعي بالإبداع، وفرصة لتقديم هذه الأصوات الجديدة إلى المشهد المسرحي الأوسع.

أما آلية المشاركة، فتعتمد على التقدم بملف متكامل يضم السيرة الفنية، والأعمال المنجزة، وما يثبت تحقق الشروط المطلوبة، عبر القنوات التي تتيحها الهيئة العربية للمسرح في (الشارقة)، ليخضع الترشح لعملية تقييم دقيقة، تراعي الجودة والأصالة والقدرة على الإضافة.

وهكذا، بين رابطة تصون كرامة المسرحي حين يثقل عليه الزمن، وجائزة تفتح أمامه أبواب المستقبل وهو في أوج عطائه، تتجسد رؤية الشارقة في أبهى صورها؛ رؤية تؤمن بأن الفن لا ينفصل عن الإنسان، وأن المسرح ليس مجرد عرض، بل مسيرة حياة، تبدأ بالشغف، وتستمر بالعطاء، وتُحاط دائمًا بالرعاية والتقدير.

فإذاكانت رابطة أهل المسرح قد جاءت لتصون حياة الفنان وتحميه من قسوة الأيام،​ فإن جائزة التميز للشباب العربي جاءت لتكرم إبداعه وتفتح أمامه أبواب المستقب، الأولى مظلة إنسانية تعنى بالجانب الإنساني والاجتماعي للفنان،  والثانية نافذة إبداعية تركز على تحفيز الشباب وإبراز إبداعاتهم ​ وكلاهما يرسخان رؤية الشارقة بأن المسرح ليس مجرد فن،​ بل حياة متكاملة،​ إنسانية وفنية،​ تستحق أن تُصان وتُكرم

أفلا يحقّ لنا، بعد كل هذا العطاء المترع بالإنسانية والجمال، أن نغرم بـإمارة (الشارقة) عشقًا يليق بمقامها، وأن نعتزّ بشيخها وحاكمها، أمير المسرحيين، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وأن نرفع أكفّ الدعاء بأن يجزيه الله خير الجزاء عمّا قدّم ويقدّم، وأن يفيض عليه من فضله كما أفاض على المسرح وأهله من كرمه ورؤاه النبيلة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.