تعرف على الأغنية التى كتبها (عبد الرحمن الأبنودي)، وتم حذفها من فيلم (البرئ)!
المطرب الحقيقي يمتلك حساً استثنائياً بالكلمة التي يغنيها، فهي لابد أن تتسرب إلى أعماقه، وتذوب في وجدانه، ويجب ألا تكون زائدة، أو مكررة، أو ثقيلة على الأذن، وإلا رفضها على الفور وطلب من الشاعر مؤلف الأغنية تغيير هذه الكلمة أو ذلك المقطع، فى هذا الباب سنتوقف مع بعض الأغنيات التى تم تغيير بعض كلماتها، أوحذفه.


كتب: أحمد السماحي
من أجمل الأغنيات التى كتبها الشاعر المبدع (عبد الرحمن الأبنودي) أغنيات أو صرخات أو آهات فيلم (البرئ)، التى لحنها وغناها بعبقرية شديدة الموسيقار (عمار الشريعي).
في هذا الفيلم الذي كتبه الكاتب والسيناريست الكبير وحيد حامد، وأخرجه المبدع عاطف الطيب، تم حذف أغنية ختام الفيلم، لأنها إرتبطت بمشهد طلبت الرقابة حذفه، بأوامر من وزارة المخابرات الحربية.
وقبل أن نستعرض كلمات الأغنية التى تم حذفها، يهمنا أن نلقي الضوء على بعض التفاصيل التى أدت إلى حذف هذه الأغنية.
ففي بداية وجوده في القاهرة قادما من بلدته (منيا القمح) محافظة الشرقية، تعرض الكاتب (وحيد حامد) للضرب من عسكري أمن مركزي، وبعد أن تأمل هذا العسكري وجه (وحيد حامد) شعر بالألم حيث أكتشف أن ما قام بضربه هو بلدياته الذي يفتخر به (وحيد حامد) الذي يعتبر واحدا من النجوم الذين تعتز بهم مدينة (منيا القمح) محافظة الشرقية.
واحتفظ (وحيد حامد) بهذه الواقعة، ومرت الأيام والشهور والسنين، لكن واقعة ضربه من بلدياته العسكري البسيط الذي لا يجيد القراءة والكتابة، ظلت تصرخ بداخله، تريد أن تخرج ويسكبها على الورق.
وبالعل حدث هذا من خلال فيلم حمل إسم (البرئ)، وكان من المقرر أن يبدأ الفنان (أحمد زكي) تجاربه الإنتاجيه بهذا الفيلم، لكنه تراجع عن الإنتاج لأسباب خاصة به، سنذكرها في وقت لاحق.

العرض الخاص لفيلم (البرئ)
المهم قام المنتج (صفوت غطاس) بإنتاج الفيلم، الذي تم عرضه كاملا في عرض خاص، لكن أحد الموجودين، أو أكثر من شخص في العرض الخاص لفيلم (البرئ) أخبر بعض القادة في جهاز المخابرات الحربية، بما يتضمنه الفيلم.
فرفضت المخابرات الحربية عرض الفيلم بنهايته التى أعتبروها محرضة، وظلت (المخابرات الحربية) على موقفها فترة من الزمن.
وفي عام 1986 إجتمعت المخابرات الحربية، مع لجنة وزارية رفيعة المستوى شملت وزير الثقافة آنذاك أحمد هيكل، ووزير الداخلية اللواء أحمد رشدي، ووزير الدفاع المشير عبد الحليم أبو غزالة، لمشاهدة فيلم (البريء) لحل أزمة منعه من العرض.
وتمسكت الوزارة بضرورة حذف المشهد الختامي، وتغيير النهاية، بدعوى أنها لا تمثل واقع الحال آنذاك، حيث يتناول الفيلم عمليات تعذيب السجناء السياسيين.
ويبرز المشهد محل الخلاف اكتشاف المجند الريفي (أحمد سبع الليل) كذب رؤسائه الذين اقنعوه باتباع القسوة الشديدة في معاقبة السجناء بتهمة أن هؤلاء خونة وأعداء الوطن.
ولكن هذا المجند يفيق من حالة الكذب التى عاش فيها شهورا طويلة، عندما تم إعتقال صديق له من ابناء قريته، وهو (حسين وهدان/ ممدوح عبدالعليم) الذي كان يعتبره نموذجا في الوطنية والدفاع عن مصالح الشعب.
وعندها يقوم المجند الشاب (أحمد سبع الليل) الذي يعشق العزف على الناي بقتل طاقم التعذيب، وهم العقيد (توفيق شركس / محمود عبدالعزيز) و(الضابط / حسن حسني) قبل أن يُقتل بدوره ويقع منه الناي الذي احتفظ به طوال خدمته العسكرية، مع البندقية لتمتلئ القطعتان بدمه.
طلب المخابرات حذف هذا المشهد الختامي، والذي صحبته أغنية أو صرخة كتبها (عبدالرحمن الأبنودي)، ولحنها وغناها (عمار الشريعي)، كانت تقول كلماتها:
يا قبضتي، دُقِّي على الجدار، لحد ليلنا ما يتولد له نهار
يا قبضتي، دُقّي على الحجر، لحد ما تصحّي جميع البشر
لحد ما تتفسر الأسرار
مش فاهم اللي حاصل، لكن بقلبي واصل
واللي مش فاهمه عقلي، بتشرحه السلاسل
يا قلوب وسط العتمة بتغني
يا قلوب بتنزف دم في العتمة
يا قلوب بتنزف دم وتغني
سجنونكي والكلمة، والكلمة غصب عنها وعني
طلعت من القضبان ومـ الأسوار.


نهاية غير مبررة
هذه الصرخة او (الآهه) تم حذفها من نهاية الفيلم، الذي استبدلت بالمجند (أحمد سبع الليل) يقف في برج الحراسة، فيقع منه (الناي)، فيطلب من زميله المجند الذي يسير تحت البرج، أن (يلقيه) له.
وبالفعل يقوم بإلقائه له، وما أن يقوم بالعزف، حتي يجد سيارات قادمة تحمل مجندين جدد، فيصرخ صرخة مدوية، وينتهي فيلم (البرئ) بهذه النهاية غير المبررة التى لا تعبر عن الغليان الذي كان يشعر به (أحمد سبع الليل).
وقيمة المشهد المحذوف تأتي كونها عبرت عن نبوءة أحسها الكاتب (وحيد حامد)، والمخرج (عاطف الطيب) حيث وقعت أحداث الأمن المركزي عام 1986 بعد أقل من اسبوع من قرار اللجنة الوزارية حذف المشهد الختامي الذي كانت تصحبه أغنية (يا قبضتي دقي على الجدار).