(هشام عبد الحميد) قبل العودة إلى مصر: أعود عاشقًا.. لا مهزومًا ولا متوسلًا!

كتبت: سما أحمد
بعد سنوات طويلة من الغياب، وقبل أن تُغلق المسافة بينه وبين مصر، اختار الفنان (هشام عبد الحميد) أن يتحدث بنفسه.. لا عن قرار العودة فقط، وإنما عن سنوات كاملة وجد نفسه خلالها في مرمى الاتهامات والجدل.
ومنذ انتشار أخبار قرب عودته إلى مصر، تباينت ردود الأفعال حول الخطوة، وهو ما دفعه إلى إصدار بيان مطول وجهه إلى جمهوره، أكد خلاله أنه تابع ما كُتب وقيل عنه باهتمام، لكنه رأى أن الوقت أصبح مناسبًا لتوضيح عدد من الأمور، خصوصًا بعدما قال إن البعض سارع إلى إلصاق اتهامات به (دون أي دليل)
يستعيد (هشام عبد الحميد) في بيانه محطات السنوات الماضية، موضحًا أنه غادر مصر برفقة أسرته عام 2010 متجهًا إلى كندا، حيث عاش حتى عام 2016، وفي ذلك العام، انتقل من كندا إلى إسطنبول لتقديم برنامج فني وثقافي، كان قد طرح فكرته في وقت سابق على عدد من القنوات المصرية الرسمية والخاصة.
ويقول إن الفكرة حظيت بإعجاب القنوات، لكن تنفيذها تأجل بسبب ارتفاع الميزانية المطلوبة، قبل أن يرى لاحقًا برامج، بحسب روايته، لا تقدم محتوى جيدًا رغم أن ميزانياتها كانت أكبر بكثير.
لكن المشروع بالنسبة إليه لم يكن مجرد برنامج تلفزيوني، وإنما فكرة حملها في ذهنه قبل مغادرة مصر بنحو 15 عامًا.. بحسب البيان، حرص (هشام عبد الحميد) على أن يقدم من خلال البرنامج محتوى فنيًا وثقافيًا مختلفًا، مستندًا إلى رؤيته التي يقول إنها كانت تنطلق من (الحق والخير والجمال).

يرفض الإساءة للدولة المصرية
وتناول البرنامج، وفق روايته، أفلامًا عربية وأجنبية بالتحليل والمناقشة، إلى جانب شخصيات فنية كان قريبًا منها، وشخصيات عامة وفكرية رأى أنها أثرت في المجتمع، من بينها نوال السعداوي وعلي سالم ولويس عوض وشحاته هارون.
ويؤكد أنه لم يتعامل مع هذه الشخصيات من منطلق الاتفاق الكامل معها، وإنما حاول شرح أفكارها والدفاع عن حقها في أن تُناقش بعيدًا عن الاغتيال المعنوي، حتى في الحالات التي اختلف فيها معها فكريًا، ويشير (عبد الحميد) إلى أن هذا التوجه تسبب، بحسب روايته، في تعرضه والبرنامج لهجوم من أحد رموز التيار الديني، الذي طالب بوقف البرنامج ورفع إحدى حلقاته، ويؤكد أنه رفض الاستجابة لهذا الطلب.
كما يتحدث عن حلقات تناولت أفلام الحرب وبطولات الجيش المصري وموسيقى الأفلام، مشيرًا إلى أن فكرة مشابهة قُدمت لاحقًا في إحدى القنوات المصرية الخاصة، ويضيف أنه تعرض كذلك لهجوم من شخص وصفه بأنه من المتطرفين في التيار الديني بإسطنبول، وذلك عقب حلقات تناولت الاستعراضات والرقص في السينما.
لكن الجزء الأكثر حساسية في البيان يتعلق بما يعتبره عبد الحميد خلطًا بين مواقفه ومواقف شخص آخر يحمل اسمًا قريبًا منه، ويقول إن البعض حمّله تصريحات وتجاوزات هشام عبد الله، معبرًا عن استعداده لتحدي أي شخص يستطيع أن يقدم تصريحًا له بالصوت والصورة أو من مصدر موثوق يتضمن إساءة إلى الدولة المصرية أو نظامها أو رئيسها.
ويشدد (هشام عبد الحميد) على أن حلقات برنامجه جميعها متاحة للمشاهدة، داعيًا من يشكك في مواقفه إلى العودة إليها والحكم عليها بنفسه، وبحسب روايته، فإن هذه الحلقات لا تتضمن تجاوزًا أو إساءة إلى أي شخص أو مسؤول أو مؤسسة.
يذكر أنه في عام 2022، غادر (هشام عبد الحميد) تركيا وعاد إلى كندا، حيث ظل هناك حتى الآن، موضحًا أن البرنامج استمر لفترة من خلال قيامه بتصوير الحلقة بنفسه وإرسالها إلى القناة لعرضها، قبل أن يتوقف نهائيًا.


(عائد محبًا.. لا مهزومًا)
وبعد سنوات من الابتعاد، يأتي الحديث الآن عن عودته إلى مصر، وهي العودة التي تبدو بالنسبة إليه أكثر من مجرد انتقال جغرافي؛ إنها عودة إلى البلد الذي يؤكد أنه لم يتخلَّ عن محبته له.
وفي رسالة واضحة، أعلن (هشام عبد الحميد) دعمه للدولة المصرية والنظام المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي ومؤسسات الدولة، مؤكدًا أن رغبته في العودة ليست مرتبطة بالهزيمة أو الاعتذار عن شيء لم يفعله، بحسب تعبيره.
الجملة التي ربما تختصر موقف (هشام عبد الحميد) كله جاءت في ختام حديثه عن العودة، فهو يقول إنه أراد أن يعود إلى مصر (محبًا وعاشقًا)، وليس (مهزومًا متوسلًا معتذرًا)، مؤكدًا أنه لا يرى سببًا للاعتذار عن خطأ يقول إنه لم يرتكبه أو ذنب لم يقترفه.
وبينما ترك للجمهور مساحة الحكم على تصريحاته وحلقات برنامجه، وجه في نهاية بيانه الشكر لكل من كتب عنه كلمة حق أو دعم فكرة عودته إلى مصر، في الوقت الذي عبّر فيه عن غضبه ممن اتهموه أو أساؤوا إليه من دون دليل، متمنيًا ألا يُسامحوا على ذلك.
هكذا اختار (هشام عبد الحميد) أن يسبق عودته بكلام كثير.. سنوات من الغياب، وتجربة إعلامية، وخلافات، واتهامات، ونفي، ثم رسالة أخيرة عنوانها واضح: هو يريد العودة إلى مصر من موقع المحب، لكنه لا يريد أن يحمل على كتفيه ذنبًا يقول إنه لم يرتكبه.