رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(مهرجان الأردن الدولي للأفلام).. 2099 فيلمًا على باب عمّان و8 فقط يدخلون السباق!

(مهرجان الأردن الدولي للأفلام).. 2099 فيلمًا على باب عمّان و8 فقط يدخلون السباق!
وزير الثقافة مصطفى الرواشدة

كتبت: صبا أحمد

في كل مهرجان سينمائي، هناك أفلام تصل إلى الشاشة.. وأخرى تسقط على الطريق، لكن في عمّان، تبدو الحكاية أكثر إثارة، بعدما استقبل (مهرجان الأردن الدولي للأفلام) هذا العام 2099  فيلمًا من مختلف دول العالم، قبل أن تنتهي رحلة الاختيار عند 8 أفلام فقط حجزت مقاعدها في المسابقة الرسمية.

هنا لا تبدو الشاشة مجرد مساحة للعرض، وإنما بوابة تعبر منها حكايات العالم إلى الأردن، فيما تتحول المنافسة إلى اختبار حقيقي للأفكار والرؤى والأساليب السينمائية.

تستعد العاصمة الأردنية عمّان لاستقبال الدورة الحادية عشرة من (مهرجان الأردن الدولي للأفلام)، خلال الفترة من 20  إلى 24 سبتمبر 2026، في الثامنة مساءً، برعاية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، وبحضور عدد من مسؤولي وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الأردنيين، إلى جانب كوكبة من الفنانين والمخرجين والأكاديميين والنقاد والضيوف العرب والأجانب.

والمثير في هذه الدورة ليس الرقم الضخم للأفلام التي وصلت إلى المهرجان فقط، وإنما ما يعنيه هذا الرقم من اتساع مساحة المنافسة، قبل أن تستقر الاختيارات على 8 أفلام للمشاركة في المسابقة الرسمية، لكن (مهرجان الأردن الدولي للأفلام) لا يضع السينما الأردنية في مقاعد المتفرجين، بل يفتح الباب أمام الإنتاج المحلي أيضًا، من خلال عرض 6 أفلام من إنتاج وزارة الثقافة الأردنية، و6 أفلام من إبداعات طلبة الجامعات الأردنية، في محاولة واضحة لدعم التجارب المحلية ومنح المواهب الجديدة فرصة الظهور.

(مهرجان الأردن الدولي للأفلام).. 2099 فيلمًا على باب عمّان و8 فقط يدخلون السباق!
محمد العبادي
(مهرجان الأردن الدولي للأفلام).. 2099 فيلمًا على باب عمّان و8 فقط يدخلون السباق!
غبد الكريم القواسمي
(مهرجان الأردن الدولي للأفلام).. 2099 فيلمًا على باب عمّان و8 فقط يدخلون السباق!
صلاج أبو هنود

مساحة للتواصل بين صناع الأفلام

الدورة الجديدة تأتي وهى تحمل هدفًا يتجاوز مجرد إقامة عروض سينمائية، إذ يسعى المهرجان إلى تعزيز حضور السينما الأردنية، وفتح مساحة للتواصل بين صناع الأفلام في الأردن ونظرائهم من مختلف دول العالم.

فالفكرة هنا أن السينما لا تعيش داخل حدودها الجغرافية، وأن الفيلم يستطيع أن يحمل تجربة صاحبه وثقافة بلده إلى جمهور ربما لم يلتقِ بها من قبل، ولهذا يبدو (مهرجان الأردن الدولي للأفلام) وكأنه محاولة لصناعة حوار سينمائي مفتوح، تتجاور فيه الأفلام الأردنية مع التجارب القادمة من الخارج، وتصبح الشاشة نقطة لقاء بين رؤى وثقافات مختلفة.

لكن أي مهرجان حقيقي لا يكتفي بعرض الأفلام، وإنما يعرف أيضًا كيف يحتفي بمن صنعوا ذاكرة السينما، ومن هنا يأتي تكريم الفنان والمخرج والناقد السينمائي عدنان مدانات، الذي اختاره المهرجان شخصية لهذه الدورة، تقديرًا لمسيرته الفنية والفكرية وإسهاماته في السينما الأردنية والعربية، ولا يأتي التكريم في صورة درع عابر، إذ يتضمن برنامج الحفل عرض فيلم يوثق جانبًا من تجربته ومسيرته السينمائية، لتصبح لحظة التكريم أقرب إلى استعادة جزء من ذاكرة الفن الأردني.

ولا يتوقف الاحتفاء عند عدنان مدانات، إذ يكرّم المهرجان أيضًا عددًا من رواد الفن والدراما الأردنية، هم صلاح أبو هنود، ومحمد العبادي، وعبد الكريم القواسمي، وأحمد دعيبس، تقديرًا لما قدموه من إسهامات تركت أثرًا في الذاكرة الفنية الأردنية والعربية، وهنا تحديدًا تبدو الرسالة واضحة: السينما الجديدة لا يمكن أن تبني مستقبلها إذا نسيت الذين صنعوا الطريق قبلها.

أما المسابقة الرسمية، فتدخلها لجنة تحكيم تضم الدكتور علي الربيعات رئيسًا، وعضوية الدكتور جوزيف شمالي، والمخرج خالد سلي، والأستاذ مروان الصالحي، والمنتجة داليا النمر، ومهمة اللجنة ليست سهلة، فبعد أن وصلت إلى المهرجان آلاف الأفلام، أصبح عليها أن تختار الأعمال التي تستحق الوصول إلى منصة التتويج.

كما يشارك في إدارة المشهد لجنة عليا وفنية برئاسة أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، وعضوية نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، والدكتور عامر غرايبة، والدكتور أحمد الفالح، والمخرجة ساندرا قعوار، والمخرج إسحاق ياسين، فيما يتولى المخرج محمد العشا أمانة السر.

(مهرجان الأردن الدولي للأفلام).. 2099 فيلمًا على باب عمّان و8 فقط يدخلون السباق!
في حفل الافتتاح، يقدم المهرجان عرضًا خاصًا يتناول سرديته الفيلمية عبر دوراته السابقة

ضيوف عرب.. والفن يتجاوز الحدود

(مهرجان الأردن الدولي للأفلام) يفتح أيضًا أبوابه أمام عدد من السينمائيين والضيوف العرب، من بينهم الدكتور طه الهاشمي، والدكتور حكمت البيضاني، والمخرج عامر السلامين، والمخرج هاني الملا، بما يعزز الحضور العربي والتبادل الثقافي والسينمائي.

وفي الافتتاح، لن تكون السينما وحدها صاحبة المشهد، إذ تقدم فرقة نقابة الفنانين الأردنيين فقرة فنية تتضمن مجموعة من الأغاني الأردنية التي تحتفي بالتراث الموسيقي والهوية الوطنية، ولعل أكثر ما يلفت في فلسفة هذه الدورة أن (مهرجان الأردن الدولي للأفلام) يتعامل مع الفيلم باعتباره أكثر من مجرد عمل فني يعرض لساعات ثم ينتهي.. الفيلم هنا وثيقة بصرية تحمل أفكارًا وتجارب وذاكرة إنسانية، وتملك القدرة على تجاوز الحدود والوصول إلى جمهور مختلف.

ومن هذه الزاوية، تصبح الدورة الحادية عشرة محاولة جديدة للتأكيد على أن السينما يمكن أن تكون لغة للحوار بين الثقافات، وأن الشاشة الصغيرة قادرة أحيانًا على فتح أبواب أكبر من حدود القاعات.

وفي حفل الافتتاح، يقدم المهرجان عرضًا خاصًا يتناول سرديته الفيلمية عبر دوراته السابقة، في عمل من إنتاج الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، قبل أن تبدأ في اليوم التالي عروض المسابقة الرسمية في السابعة والنصف مساءً، وهكذا تدخل عمّان أيامها السينمائية، محمّلة بآلاف الأفلام التي بدأت رحلتها من أماكن مختلفة في العالم، قبل أن يصل عدد قليل منها إلى خط النهاية.

2099  فيلمًا طرقوا الباب.. 8 فقط دخلوا السباق.. وبين الشاشة والتكريم والذاكرة، يرفع مهرجان الأردن الدولي للأفلام الستارة على دورة جديدة، يبقى السؤال الأهم فيها: أي فيلم سينجح في أن يخرج من قاعة العرض.. ويبقى في ذاكرة الجمهور؟

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.