(منار الهجرسي) تكتب فصلًا جديدًا في مسيرتها.. (وعد التراب) يقودها إلى جائزة أفضل ممثلة

كتبت: سما أحمد
لم تكن جائزة أفضل ممثلة التي حصدتها الفنانة الشابة (منار الهجرسي) في مهرجان فيمتو آرت الدولي مجرد تكريم عابر يضاف إلى سجلها الفني، لكنها بدت وكأنها محطة جديدة تؤكد أن الممثلة التي اختارت أن تبحث عن الأدوار المختلفة، تستطيع أن تجد لنفسها طريقًا خاصًا بعيدًا عن الحسابات التقليدية للنجومية.
وجاءت الجائزة عن أدائها في الفيلم القصير (وعد التراب) لتمنح منار دفعة جديدة في مسيرتها، التي تتحرك خلالها بين الدراما التلفزيونية والسينما، مع اهتمام واضح بالأفلام القصيرة باعتبارها مساحة فنية أكثر رحابة لتقديم أفكار وقضايا قد لا تجد فرصتها الكاملة في الأعمال التجارية طويلة المدة.
اختيار لجنة تحكيم مهرجان فيمتو آرت لـ (منار الهجرسي) كأفضل ممثلة عن (وعد التراب) يسلط الضوء مجددًا على تجربتها في السينما القصيرة، خصوصًا أن الفيلم سبق له المشاركة في مهرجان كان السينمائي، وهو ما يمنح التجربة قيمة إضافية في مشوارها.
ولا يبدو اهتمام منار بهذا النوع من السينما وليد اللحظة، فهي ترى أن الفيلم القصير يستطيع في كثير من الأحيان الوصول إلى الفكرة مباشرة، دون مساحات زائدة أو حسابات إنتاجية قد تفرض نفسها على العمل.
وخلال لقاء سابق لها مع المذيع محمد حسن، تحدثت (منار الهجرسي) عن رؤيتها للفن، مؤكدة أنها تنظر إليه باعتباره رسالة، وأن الأفلام القصيرة تمنحها مساحة أكبر للتعبير عن رؤيتها وتقديم موضوعات وقضايا مختلفة بحرية أكبر، وهنا تحديدًا تكمن إحدى ملامح تجربتها؛ فالجائزة لم تأتِ من فراغ، وإنما من اختيار واعٍ لتجارب تمنح الممثلة فرصة لأن تقول شيئًا، لا أن تكتفي بمجرد الظهور.
وبينما تحتفل (منار الهجرسي) بجائزة (وعد التراب)، تستعد في الوقت نفسه لخطوة سينمائية جديدة من خلال فيلم (مجرد لمسة)، الذي انتهت من تصويره، ويحمل موضوعًا شديد الحساسية والجدل، يتناول ما تتعرض له المرأة في مرحلة الطفولة.

(مجرد لمسة) يضعها أمام اختبار مختلف
ومن المقرر أن يشهد الفيلم عرضه ضمن فعاليات مهرجان الغردقة لسينما الشباب المقبل، لتواصل منار بذلك رهانها على السينما التي تفتح ملفات اجتماعية وإنسانية شائكة، بدلًا من الاكتفاء بالأعمال التي تبحث عن الترفيه وحده.
وإذا كان (وعد التراب) قد منحها جائزة تمثيلية جديدة، فإن (مجرد لمسة) قد يضعها أمام اختبار مختلف؛ فالتعامل مع قضايا حساسة يحتاج إلى ممثلة قادرة على تحقيق التوازن بين صدق الأداء وعدم الوقوع في المباشرة أو المبالغة.
ولا يمكن الحديث عن خطوات (منار الهجرسي) السينمائية بمعزل عن حضورها في الدراما التلفزيونية، حيث قدمت خلال الفترة الأخيرة مجموعة من الأدوار التي كشفت عن قدرتها على التنقل بين الشخصيات المختلفة.
ومن أبرز محطاتها شخصية (ليلى) في مسلسل (تيتا زوزو)، ثم شخصية (نادية) في مسلسل (وتر حساس)، وهي أدوار منحت الجمهور فرصة أكبر للتعرف إلى موهبتها وأدواتها التمثيلية.
ومع كل تجربة جديدة، تبدو منار أكثر اهتمامًا بفكرة التنوع، فلا تسعى إلى تثبيت نفسها داخل منطقة واحدة، ولا تتعامل مع النجاح باعتباره سببًا لتكرار الشخصية نفسها، وإنما تحاول أن تجعل كل دور بمثابة اختبار جديد.
جائزة أفضل ممثلة في مهرجان فيمتو آرت تمنح (منار الهجرسي) شهادة جديدة من ساحة السينما، لكنها في الوقت نفسه تضع أمامها مسؤولية أكبر في اختيار الخطوة التالية.
فالموهبة وحدها لا تكفي لصناعة مسيرة مستقرة، خصوصًا أمام ممثلة شابة تقف في منطقة تتقاطع فيها السينما مع الدراما، وتحتاج إلى اختيارات ذكية تستطيع من خلالها بناء شخصية فنية مستقلة.
من (وعد التراب) الذي حملها إلى منصة التتويج، إلى (مجرد لمسة) الذي يقترب من قضية اجتماعية حساسة، مرورًا بشخصياتها الدرامية، تبدو ملامح الطريق أكثر وضوحًا: منار الهجرسي لا تبحث فقط عن دور جديد، وإنما عن تجربة تضيف إلى رصيدها وتترك أثرًا لدى الجمهور.
وربما تكون جائزة (فيمتو آرت) واحدة من تلك اللحظات التي تبدو صغيرة في بدايتها، لكنها تصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من حكاية نجمة قررت أن تبدأ طريقها من الأدوار المختلفة، وأن تجعل لكل خطوة معنى.