رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(قازان).. حين تصبح السينما جسراً بين الشعوب

(قازان).. حين تصبح السينما جسراً بين الشعوب

(قازان).. حين تصبح السينما جسراً بين الشعوب
عصام حجاوي في أثناء مشاركته في مهرجان قازان السينمائي

بقلم: عصام حجاوي*

ليست كل الرحلات تنتهي عند بوابة المطار، ولا كل المهرجانات تنتهي مع إسدال الستار على آخر فيلم.. فهناك مدن تترك في الذاكرة ما هو أبقى من الصور، وتجارب تتحول من مجرد مشاركة عابرة إلى حكاية إنسانية يصعب نسيانها.. هكذا كانت (قازان) بالنسبة للمنتج الأردني عصام حجاوي.

(عصام حجاوي) لم يغادرها محمّلًا فقط بذكريات (مهرجان قازان السينمائي الدولي 2026)، وإنما عاد وهو يحمل يقينًا جديدًا بأن السينما تستطيع أن تفعل ما تعجز عنه السياسة والجغرافيا والحدود: أن تجمع المختلفين حول حكاية واحدة، وأن تحول شاشة صغيرة إلى مساحة واسعة للحوار والتفاهم والصداقة والسلام.

في (قازان)، لم يكن مقعد لجنة التحكيم مجرد موقع لمشاهدة الأفلام وإطلاق الأحكام، بل نافذة على عوالم وثقافات متعددة، ولقاءً إنسانيًا مع سينمائيين جاءوا من جهات مختلفة، لكنهم وجدوا في الفن لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة.. وبين الأفلام والنقاشات واللقاءات، اكتشف حجاوي أن أجمل ما في المهرجانات ليس دائمًا ما يحدث على الشاشة، وإنما ما تتركه السينما خارجها من جسور وعلاقات وذكريات.

يقول (عصام حجاوي): غادرت مدينة (قازان) بعد مشاركتي عضواً في لجنة التحكيم الدولية في مهرجان قازان السينمائي الدولي 2026، وأنا أحمل معي تجربة سينمائية وإنسانية استثنائية، وذكريات ستبقى حاضرة في وجداني طويلاً.

لم تكن مشاركتي في المهرجان مجرد مهمة تحكيمية لمشاهدة الأفلام وتقييمها، بل كانت فرصة حقيقية للحوار والتواصل مع نخبة من السينمائيين والفنانين والمبدعين القادمين من دول وثقافات مختلفة، اجتمعوا جميعاً تحت مظلة السينما، مؤكدين أن الفن قادر على تجاوز الحدود والاختلافات، وأن يكون جسراً للتفاهم والصداقة والسلام بين الشعوب.

(قازان).. حين تصبح السينما جسراً بين الشعوب
لمست خلال أيام المهرجان مستوىً رفيعاً من التنظيم والاحترافية والاهتمام بأدق التفاصيل

مستوى رفيع من التنظيم والاحترافية

وقد لمست خلال أيام المهرجان مستوىً رفيعاً من التنظيم والاحترافية والاهتمام بأدق التفاصيل، وهو ما يعكس رؤية واضحة وجهداً كبيراً تقف خلفه إدارة تؤمن بقيمة هذا الحدث ودوره الثقافي والسينمائي. وأخص بالتقدير السيدة ميلياوشا، التي كان لقيادتها وتفانيها ومتابعتها المستمرة أثر واضح في النجاح الذي حققته هذه الدورة.

كما لا يمكنني أن أتحدث عن تجربتي في (قازان) دون أن أتوقف عند الجهود الكبيرة التي بذلها فريق المهرجان من منظمين ومترجمين ومتطوعين، وبشكل خاص إليسا وليسان وهيلدار وأثمين، الذين كانوا معنا طوال فترة وجودنا، وقدموا نموذجاً مميزاً في المهنية واللطف والصبر وكرم الضيافة.

وكان من أبرز ما أضاف إلى تجربتي في لجنة التحكيم العمل إلى جانب السينمائي الإيراني الكبير مجيد مجيدي، رئيس لجان التحكيم، الذي أدار النقاشات والتحكيم بخبرة وحكمة وهدوء وانفتاح على مختلف الآراء، وقد منح حضوره وخبرته السينمائية الواسعة عمل اللجنة قيمة مهنية وإنسانية كبيرة، وجعل من الحوار حول الأفلام تجربة ثرية بحد ذاتها.

بالنسبة لي كمنتج عربي وأردني، كانت المشاركة في مهرجان دولي بهذا التنوع فرصة مهمة أيضاً للتعريف بالسينما والدراما الأردنية، ولتأكيد أهمية حضورنا الثقافي والفني في المحافل الدولية، وبناء جسور جديدة من التعاون والتواصل مع صناع السينما من مختلف أنحاء العالم.

لقد أكدت لي تجربة (قازان) مرة أخرى إيماني بأن الفن ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل لغة إنسانية مشتركة، وأن السينما حين تكون صادقة تستطيع أن تختصر المسافات بين الشعوب، وأن تجعلنا أكثر قدرة على فهم بعضنا بعضاً، مهما اختلفت لغاتنا وثقافاتنا وجغرافيتنا.

أما مدينة (قازان)، فقد كانت جزءاً أساسياً من جمال هذه التجربة. مدينة تحمل تاريخاً وثقافة وهوية خاصة، وشعباً لمسنا منه الكرم والأصالة وحفاوة الاستقبال.. أغادرها وأنا أحمل الكثير من المودة والاحترام لأهلها، ولجميع من جعلوا إقامتنا فيها بهذه الدرجة من الدفء والجمال.

(قازان).. حين تصبح السينما جسراً بين الشعوب
كانت مساحة اكتشفت فيها من جديد أن الفن قادر على اختصار المسافات

الفن قادر على اختصار المسافات

وأتوجه في ختام مشاركتي بخالص الشكر والتقدير إلى إدارة مهرجان (قازان) السينمائي الدولي، وإلى جميع العاملين في فرق التنظيم والترجمة، وإلى زملائي أعضاء لجان التحكيم الذين سعدت وتشرفت بلقائهم والعمل معهم.

أغادر (قازان اليوم)، لكنني على يقين بأنني لن أغادرها فعليًا؛ فبعض المدن لا تنتهي عند حدود المكان، وإنما تستقر في الذاكرة بما تمنحه من مشاعر ولقاءات وتجارب لا تتكرر.. كانت قازان أكثر من محطة في رحلة سينمائية، كانت مساحة اكتشفت فيها من جديد أن الفن قادر على اختصار المسافات، وأن السينما تستطيع أن تفتح أبواب الحوار حين تغلق الجغرافيا أبوابها.

أعود إلى الأردن محمّلًا بذكريات جميلة، وبصداقات جديدة، وبإيمان أكبر بأن حضور السينما العربية في المحافل الدولية ليس مجرد مشاركة في مهرجان، بل فرصة للتعريف بثقافتنا وهويتنا وحكاياتنا، وبناء جسور حقيقية مع العالم.

شكرًا (قازان) على الدفء والكرم والسينما والإنسان.. وشكرًا لكل من جعل هذه التجربة استثنائية. سأغادر المدينة، لكن ستبقى صورتها في الذاكرة، وستبقى السينما كما آمنت بها دائمًا.. لغة تجمعنا حين تعجز الكلمات، وجسرًا يصل الشعوب ببعضها، ورسالةً تقول إن الفن يستطيع أن يصنع ما لا تصنعه الحدود.. إلى اللقاء (قازان).. فبعض اللقاءات لا تكون نهاية رحلة، بل بداية حكاية جديدة.

* منتج أردني وعضو لجنة التحكيم الدولية في مهرجان قازان السينمائي الدولي 2026

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.