(فايا يونان) تفتح أول (فصول) الحب.. وتهدى خطيبها أغنية (روحي وروحك)


كتبت: سما أحمد
أحيانًا لا تحتاج قصة الحب إلى خاتم أو صورة تجمع حبيبين حتى تُعلن عن نفسها.. يكفي أن تتحول المشاعر إلى أغنية، وهكذا اختارت الفنانة السورية (فايا يونان) أن تعلن عن فصل جديد في حياتها، ليس فقط بكلمات عن الحب، وإنما بأغنية تحمل داخلها تفاصيل حقيقية من بداية قصة عاطفية تعيشها، لتطرح (روحي وروحك) كأولى أغنيات ألبومها الجديد (فصول) بالتزامن مع إعلان خطوبتها.
لكن المفاجأة أن الأغنية لم تكن عملًا غنائيًا كتبته (فايا يونان) لتقدمه إلى الجمهور فقط، وإنما كانت في الأصل هدية لخطيبها بعد أسابيع قليلة من لقائهما، وهكذا تحولت الأغنية من رسالة حب خاصة إلى أغنية يسمعها الجميع.
(فايا يونان) كشفت أن (روحي وروحك) تحمل مكانة خاصة جدًا في قلبها، لأنها ولدت في الأيام الأولى من علاقتها بخطيبها، وقالت عن الأغنية: (روحي وروحك من أكثر الأغاني صدقًا وخصوصية بالنسبة لي، كانت هديتي لخطيبي، بعد أسابيع قليلة من لقائنا.. كنت أشعر بالكثير من المشاعر المخيفة والمربكة، لكنها في الوقت نفسه كانت جميلة، ولم أكن أعرف ماذا أفعل بها، لذلك وضعتها في أغنية).
كلمات تكشف أن الأغنية لم تُكتب من خيال شاعر يبحث عن حكاية، وإنما من تجربة عاطفية حقيقية كانت لا تزال في بدايتها.. الخوف.. الارتباك.. الدهشة.. والفرح الذي يأتي أحيانًا قبل أن نعرف إلى أين يمكن أن يقودنا.. كل هذه المشاعر وجدت طريقها إلى الأغنية.
(روحي وروحك) ليست فقط أغنية جديدة، وإنما الفصل الأول من ألبوم (فصول)، الذي يبدو أن (فايا يونان) أرادت من خلاله أن تفتح دفتر حياتها على مصراعيه.. ولهذا فالألبوم يمثل تجربة فنية وشخصية مختلفة، والأهم أنه يشهد للمرة الأولى تولي فايا يونان كتابة جميع أغنياته بنفسها.
وهنا يصبح عنوان (فصول) شديد الدلالة؛ فالأغاني لا تبدو مجرد مجموعة منفصلة من الأعمال، وإنما فصول من حياة إنسانة وفنانة، تتغير فيها المشاعر وتتبدل الحالات، من الحب إلى الفرح، ومن التحدي إلى الارتباك، ومن التجربة إلى النضج، وكأن (فايا يونان) لا تصدر ألبومًا فقط، وإنما تكتب سيرة عاطفية وموسيقية بصوتها.


تكتب وتلحن.. والحب يقود الموسيقى
تولت (فايا يونان) كتابة كلمات (روحي وروحك) وتلحينها بنفسها، بينما تولى جوزيف دمرجيان مهمة التوزيع الموسيقي، وتعتمد الأغنية على الجيتار إلى جانب آلة الناي، في توليفة موسيقية تمنحها طابعًا حميميًا، وتنسجم مع طبيعة كلماتها العاطفية، فالعمل لا يبحث عن الضخامة الموسيقية بقدر ما يبحث عن الصدق.
وكأن الموسيقى هنا لا تريد أن تنافس القصة، وإنما تترك لها المساحة لكي تُروى، وهذا مناسب تمامًا لفكرة الأغنية؛ فالحب في بداياته لا يحتاج إلى ضجيج.. أحيانًا تكفي نغمة.. وصوت.. وكلمة صادقة.
لكن ربما أكثر تفاصيل (روحي وروحك) خصوصية يأتي في الفيديو المصور المصاحب لها، فالفيديو لم يُصنع عبر فريق تصوير تقليدي، وإنما قام خطيب فايا يونان نفسه بتصويره باستخدام أول كاميرا فيديو محمولة اقتناها واحتفظ بها منذ عام 2000.
وهنا تتحول الكاميرا القديمة إلى جزء من الحكاية.. كاميرا عمرها سنوات طويلة.. تحمل ذاكرة صاحبها.. ثم تعود لتوثق لحظة جديدة في حياته.. وتظهر (فايا يونان) في الفيديو وهي تؤدي كلمات الأغنية، وسط لقطات عفوية وحميمية توثق جانبًا من العلاقة الرومانسية بينهما، وهكذا يصبح الفيديو امتدادًا طبيعيًا للأغنية؛ لا يوجد انفصال بين ما تغنيه فايا وما تعيشه.
أجمل ما في تجربة (روحي وروحك) أن الأغنية لم تكتفِ بأن تكون صوتًا للحب، وإنما أصبحت أيضًا وثيقة لبداية قصة حب، فما كان في البداية مشاعر شخصية لم تعرف فايا كيف تتعامل معها، تحول إلى أغنية، ثم إلى فيديو، ثم إلى إعلان خطوبة.. وبذلك أصبح الجمهور شريكًا، بطريقة ما، في لحظة شخصية جدًا من حياة الفنانة.
لكن من دون استعراض.. ومن دون افتعال.. فقط قصة بدأت بلقاء، ثم ارتباك، ثم أغنية، ثم خاتم.. اختيار اسم (فصول) للألبوم يبدو وكأنه مفتاح التجربة كلها. (فايا يونان) لا تقدم هنا مجرد أغانٍ عاطفية، وإنما تتحدث عن مراحل وتجارب وتحولات.
الحب ليس حالة واحدة.. هناك بدايته.. ودهشته.. وخوفه.. وفرحته.. واختباراته.. وما يتركه داخل الإنسان بعد كل تجربة، ولذلك يأتي الألبوم كمساحة تسمح لفايا بأن تكتب كل هذه الحالات بطريقتها الخاصة، خصوصًا أنها تخوض للمرة الأولى تجربة كتابة جميع أغانيه.


ألبوم يجسد فصولًا مختلفة
وهنا تنتقل الفنانة من كونها مطربة تؤدي كلمات الآخرين، إلى فنانة تضع جزءًا من تجربتها الشخصية في كل أغنية.. إذا كانت الأغنية الأولى تحمل قصة بداية الحب، فإن بقية (فصول) تبدو مفتوحة على وجوه أخرى للحياة.
(فايا يونان) تتحدث عن ألبوم يجسد فصولًا مختلفة من حياتها ورحلتها، ويتناول وجوهًا متعددة للحب، وما يرتبط به من لحظات فرح وتحديات وتقلبات وتجارب إنسانية، وهذا يعني أن (روحي وروحك) ليست بالضرورة عنوان الألبوم كله، وإنما الباب الذي تدخل منه فايا إلى عالم أكثر اتساعًا، فإذا كانت البداية تحمل ارتباك الحب وفرحته، فما الذي تخبئه الفصول التالية؟.. هذا ما سيكشفه الألبوم.
اللافت في النهاية أن فايا يونان لم تعلن خطوبتها بطريقة تقليدية.. لم تحتج إلى تصريح طويل.. ولا إلى جلسة تصوير استثنائية.. ولا إلى احتفال كبير أمام الكاميرات.
اختارت أن تقول لجمهورها: (أنا أحب).. من خلال أغنية.. ثم كشفت أن الأغنية نفسها كانت هدية لخطيبها، وهكذا أصبح الفن والحياة وجهين لحكاية واحدة.
(روحي وروحك) ليست مجرد أول أغنيات (فصول).. إنها أول رسالة من فصل جديد في حياة (فايا يونان).. فصل بدأ بلقاء.. ثم مشاعر مخيفة ومربكة.. ثم أغنية.. ثم خطوبة.. والآن حكاية كاملة ستُروى على امتداد ألبوم يحمل الاسم الأجمل لهذه الرحلة: (فصول).. لأن بعض قصص الحب لا تُكتب في صفحة واحدة.. وإنما تحتاج عمرًا كاملًا.