رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

هل علاقة (عابد فهد) بسوريا علاقة ممثّل بمكان تصوير؟

هل علاقة (عابد فهد) بسوريا علاقة ممثّل بمكان تصوير؟
آخر أعماله التي صُورت في سوريا تعود إلى العام 2019، مسلسل (دقيقة صمت)
هل علاقة (عابد فهد) بسوريا علاقة ممثّل بمكان تصوير؟
عامر فؤاد عامر

بقلم الكاتب السوري: عامر فؤاد عامر

لم تكن سوريا بالنسبة للنجم (عابد فهد) مسألة جغرافيا مهنيّة، بل كانت جزءاً من تكوينه الأوّل، ومن الذاكرة التي صنعت صورته كممثّل، ومن مرحلة كاملة كانت فيها الدراما السوريّة قادرة على أن تمنح ممثّلها هويّة تتجاوز الحدود.

لذلك، حين يعود (عابد فهد) اليوم إلى التصوير في سوريا بعد غياب سنوات، فإن المسألة لا تستحق أن تُقرأ باعتبارها خبراً عن مسلسل جديد! بل ثمّة شيء أكثر تعقيداً يحدث خلف وقع هذا الخبر!.. ممثّل يعود إلى بلد تغيّر، وإلى صناعة تغيّرت، وإلى زمن لم يعد هو الزمن الذي صنع نجوميّته الأولى.

آخر أعماله التي صُورت في سوريا تعود إلى العام 2019، حين جسّد شخصيّة (أمير ناصر) في مسلسل (دقيقة صمت)، ومنذ ذلك الوقت ظلّ (عابد فهد) حاضراً في الدراما السوريّة والعربيّة، لكنّه كان بعيداً عن مواقع التصوير السوريّة.. سبع سنوات كافية لكي تتغيّر أشياء كثيرة في حياة الفنّان، وفي حياة البلد، وفي شكل الصناعة نفسها.

اليوم يعود (عابد فهد) من بوابة (آدو وأولاده)، إنتاج (غولدن لاين)، ليقف أمام الكاميرا في سوريا من جديد.. لكن السؤال المهمّ ليس ماذا سيقدم (عابد فهد)؟.. بل: أي (عابد فهد) سيعود؟ وأي سوريا سيجد؟

(عابد فهد) الذي عرفناه في مراحل مختلفة لم يكن نجماً ثابتاً في مكانٍ واحدٍ.. هو ممثّل استطاع أن يتنقل من الدراما الاجتماعيّة إلى التاريخيّة، ومن الشخصيّة المركبة إلى البطولة الجماهيريّة، وأن ينتقل من مساحة النجوميّة السوريّة إلى فضاء عربي أوسع.

هل علاقة (عابد فهد) بسوريا علاقة ممثّل بمكان تصوير؟
لا ينبغي النظر إلى عودة الفنّان (عابد فهد) باعتبارها حنيناً إلى الماضي

الفترة الذهبيّة للدراما السوريّة

غير أن بداياته وذاكرته المهنيّة تبقى مرتبطة بسوريا، بدمشق، وبجيل من الممثّلين والمخرجين والكتّاب الذين أسسوا معاً ما يمكن تسميته الفترة الذهبيّة للدراما السوريّة، ولهذا تبدو عودته أشبه بلقاء بين ذاكرة شخصيّة وذاكرة جماعيّة، فهو لا يعود إلى المكان نفسه الذي غادره، ولا يعود هو نفسه الذي كان عليه، فسوريا تغيّرت، والدراما السوريّة تغيّرت، والجمهور تغيّر، وآليّات الإنتاج تغيّرت، والمنصّات أعادت تعريف معنى النجم والعمل التلفزيوني.

حتّى فكرة النجم السوري نفسها لم تعد واضحة الحدود كما كانت؛ فقد أصبح الفنّان السوري يعمل ضمن خريطة عربيّة واسعة، تتداخل فيها دمشق، وبيروت، والقاهرة، والمنصّات العربيّة، والإنتاجات المشتركة.

وفي هذا السياق، نقول لا ينبغي النظر إلى عودة الفنّان (عابد فهد) باعتبارها حنيناً إلى الماضي، فالحنين وحده لا يصنع دراما، والأهم هو ما إذا كان الماضي قادراً على أن يتحوّل إلى خبرة جديدة.

يمتلك (عابد فهد) اليوم شيئاً لم يكن يمتلكه قبل سنوات؛ مسافة زمنيّة طويلة عن المكان. وهذه المسافة يمكن أن تمنح الممثّل عيناً مختلفة تجاه بلده ومهنته.. قد يعود إلى سوريا وفي داخله الكثير من ذاكرة الأمس، لكنّه سيجد أمامه عدّة أسئلة اليوم.

وهنا تصبح العلاقة المستقبليّة بين عابد وسوريا أكثر أهمّيّة من عودته الحاليّة، فهل ستكون هذه العودة استثناءً عابراً مرتبطاً بمسلسلٍ واحدٍ؟.. أم بداية مرحلة جديدة يصبح فيها التصوير داخل سوريا جزءاً أساسيّاً من خارطة الإنتاج السوري والعربي؟

هل علاقة (عابد فهد) بسوريا علاقة ممثّل بمكان تصوير؟
النجاح سيكون في أن يتمخّض عن هذه العودة علاقة جديدة بين الفنّان وبلده في (آدو وأولاده)

العودة اختياراً فنّيّاً

وهل ستستطيع الصناعة السوريّة أن تقدّم لعابد، ولغيره من نجومها الذين توزّعوا خلال السنوات الماضية بين أكثر من بلد، مشاريع تجعل العودة اختياراً فنّيّاً وليس عودة إلى الجغرافيا فقط؟

هذه الأسئلة وغيرها لا يجيب عنها (آدو وأولاده) وحده.. لأنّ النجاح الحقيقي لعودة عابد فهد لن يكون في أن يظهر أمام الكاميرا في أحد شوارع دمشق، ولا في أن تستعيد الصحافة عبارة (عاد إلى الدراما السوريّة).. النجاح سيكون في أن يتمخّض عن هذه العودة علاقة جديدة بين الفنّان وبلده؛ علاقة لا تقوم على استعادة ما كان، وإنما على صناعة ما يمكن أن يكون.

ربّما لهذا تبدو عودة (عابد فهد) مختلفة عن عودة أيّ ممثّل آخر. فهو لا يعود فقط إلى سوريا التي عرفها، بل إلى سوريا التي تغيّرت أثناء غيابه.. ولا يعود فقط إلى الدراما التي صنعت جزءاً من اسمه، بل إلى دراما تبحث اليوم عن شكل جديد، وموقع جديد، ودور جديد في المشهد العربي.

وبين (عابد فهد) الذي خرج من سوريا نجماً، و(عابد فهد) الذي يعود إليها اليوم بخبرة عربيّة أوسع، تقف السنوات السبع كأنّها شاشة فاصلة بين صورتين.

الصورة الأولى تعرف سوريا بوصفها بداية الحكاية، أمّا الصورة الثانية فعليها أن تكتشف إن كانت سوريا قادرة على أن تكون بداية فصل جديد، وهذا، في النهاية، هو الاختبار الحقيقي لعودة (عابد فهد)، ليس أن يعود إلى المكان الذي صنعه، بل أن يجد في هذا المكان ما يستحق أن يصنعه من جديد.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.