58 فيلمًا تشعل معركة (مهرجان الغردقة) لسينما الشباب.. من القاهرة إلى بكين وريو وموسكو

كتبت: سدرة محمد
قبل أيام قليلة من انطلاقه، بدأ (مهرجان الغردقة) لسينما الشباب في الكشف عن ملامح دورته الرابعة، التي تقام خلال الفترة من 10 إلى 15 سبتمبر 2026، وسط خريطة سينمائية تجمع بين الأفلام المصرية والعربية والدولية، وتفتح الباب أمام تجارب شبابية جديدة، في منافسات تمتد من الأفلام الروائية الطويلة إلى الأفلام القصيرة والتسجيلية، وصولًا إلى أفلام الطلبة.
وتكشف تفاصيل المسابقات ولجان التحكيم عن دورة تراهن على التنوع، سواء في جنسيات الأفلام المشاركة أو في الأسماء التي تتولى مهمة تقييمها، إلى جانب اهتمام خاص بالقضايا البيئية من خلال الجائزة الخضراء.
تشهد المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة من (مهرجان الغردقة) منافسة بين 9 أفلام تمثل عددًا من الدول العربية والأجنبية، في توليفة تجمع مدارس سينمائية وتجارب ثقافية متنوعة.
ومن بين الأفلام المشاركة الفيلم المصري (تروما) للمخرج حاتم قناوي، والفيلم الجزائري «خيط الروح» للمخرج يوسف محساس، والفيلم الهندي (قلم حبر قيمته 87 روبية) للمخرج رافي نيبالكمار، إلى جانب الفيلم البرازيلي «لا أستطيع ذكر هذا الاسم» للمخرج هيلفيسو راتون.
27 فيلمًا قصيرًا من 17 دولة
وتتولى تقييم هذه الأفلام لجنة تحكيم دولية يرأسها الكاتب والممثل والمخرج الإنجليزي البروفيسور لويد بيترز، وتضم في عضويتها المخرج مجدي أحمد علي، والفنانة عبير صبري، والدكتور نبيل الفيلكاوي رئيس نقابة الفنانين والإعلاميين الكويتيين، إلى جانب المخرج والمنتج الأوزبكستاني سعيد تولياجانوف.
وهو تشكيل يجمع بين الرؤية الإخراجية والخبرة التمثيلية والنقدية والإنتاجية، بما يمنح المنافسة أكثر من زاوية في تقييم التجارب المتسابقة.
أما مسابقة الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة فتبدو واحدة من أكثر مسابقات الدورة تنوعًا، حيث تضم 27 فيلمًا من 17 دولة.
ومن بين الأفلام المشاركة الفيلم العراقي (شغف أعمى) للمخرج علي حسين أمصيول، والفيلم الروسي (ماما بابا باشا) للمخرجة ساشا جروموفا، والفيلم المصري (لأننا معًا) للمخرج أحمد عبدالعليم قاسم، والفيلم الصيني (الضوء المتأخر) للمخرج يون تونغ.
وتضم لجنة تحكيم الفنان المصري أحمد فتحي، والمخرجة والمنتجة الروسية إيفجينا جيريكوفا، والناقد والكاتب القطري حسن رشيد، في لجنة تجمع بين التمثيل وصناعة الفيلم والنقد السينمائي.
وتؤكد هذه المسابقة بشكل خاص اهتمام (مهرجان الغردقة) بالأشكال السينمائية التي تمنح صناع الأفلام فرصة للتجريب والبحث عن لغات بصرية جديدة، خصوصًا أن الفيلم القصير أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أهم أبواب اكتشاف المواهب الشابة.
ويواصل (مهرجان الغردقة) لسينما الشباب اهتمامه بالأجيال الجديدة من خلال مسابقة أفلام الطلبة الدولية، التي تضم 22 فيلمًا، بينها 11 فيلمًا مصريًا.
فيما تمثل بقية الأعمال تجارب قادمة من تركيا والهند والبرازيل وألمانيا والعراق وروسيا ونيجيريا، لتصبح المسابقة مساحة لقاء بين طلاب السينما وصناع المستقبل من ثقافات ومدارس مختلفة.
ويتولى تقييم هذه الأفلام كل من الدكتور خالد عبدالجليل، أستاذ السيناريو بالمعهد العالي للسينما، والناقدة والكاتبة الدكتورة آمال عثمان، والفنان الليبي عبدالباسط أبوقندة.
وهنا يضع (مهرجان الغردقة) أحد أهم رهاناته؛ فالمسابقات الطلابية لا تبحث فقط عن فائزين بجوائز، وإنما تمنح صناع الأفلام في بداية الطريق فرصة لعرض تجاربهم أمام لجان متخصصة وجمهور سينمائي متنوع.
دعم مفهوم السياحة البيئية
ولا تتوقف المنافسة عند الأفلام والجوائز التقليدية، إذ يحتفظ المهرجان بمساحة خاصة للقضايا البيئية والسياحية من خلال (الجائزة الخضراء)، التي تمنح للفيلم الذي ينجح في دعم مفهوم السياحة البيئية والترويج له، ويرأس لجنة تحكيم الجائزة الخبير السياحي عاطف عبداللطيف، وتضم السيناريست محمود حمدان والمونتير أحمد حمدي.
وتحمل هذه الجائزة دلالة خاصة في مهرجان يقام بمدينة الغردقة، إحدى أبرز المدن السياحية المصرية، إذ تفتح المجال أمام السينما لتتجاوز دورها الترفيهي وتشارك في طرح قضايا البيئة والحفاظ على الطبيعة والتوعية بأهمية السياحة المستدامة.
بين 9 أفلام طويلة، و27 فيلمًا قصيرًا وتسجيليًا، و22 تجربة طلابية، يرسم (مهرجان الغردقة) لسينما الشباب خريطة دورة تبدو مزدحمة بالتجارب المختلفة.
فالمهرجان لا يضع السينما المصرية في مواجهة السينما العربية أو الدولية، بل يجمعها داخل مساحة واحدة، يلتقي فيها الفيلم الروائي الطويل بالتجربة القصيرة، والخبرة السينمائية بالأصوات الجديدة، والموضوعات الإنسانية بالقضايا البيئية.
ومع اقتراب موعد الانطلاق في 10 سبتمبر، تستعد الغردقة لاستقبال دورة جديدة تراهن على المستقبل بقدر احتفائها بالحاضر، وتؤكد أن سينما الشباب لا تعني فقط عمر صناعها، بل تعني قبل كل شيء الجرأة على التجريب، والبحث عن صوت مختلف، ومحاولة صناعة صورة جديدة للعالم.