رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

مازن الناطور: حفل (أصالة) أرسل رسائل لكل من إدعى أن (سوريا) أصبحت بلد ظلامية!

مازن الناطور: حفل (أصالة) أرسل رسائل لكل من إدعى أن (سوريا) أصبحت بلد ظلامية!
ليلة حملت عنوان (عودة الأصالة)، احتضنت صالة (الفيحاء) في دمشق آلاف السوريين

كتب: أحمد السماحي

بعد غياب امتد لنحو 15 عامًا، لم تكن عودة المطربة السورية (أصالة) إلى دمشق مجرد حفل غنائي عابر، وإنما بدت أشبه بموعد مؤجل طويلًا بين صوت سوري كبير وجمهور اشتاق إلى أن يراه ويستمع إليه من جديد على أرض الوطن.

وفي ليلة حملت عنوان (عودة الأصالة)، احتضنت صالة (الفيحاء) في دمشق آلاف السوريين، الذين استقبلوا أصالة بحفاوة بالغة، في حفل حضره نحو 5 آلاف شخص، واستمر إلى ما بعد منتصف الليل، وسط تفاعل لافت مع أغنياتها القديمة والجديدة.

ومنذ اللحظات الأولى، بدت علامات التأثر واضحة على (أصالة)، التي عاشت ليلة مختلفة بكل المقاييس، خصوصًا أنها تقف مجددًا على مسرح بلدها بعد سنوات طويلة من الغياب، وقالت خلال الحفل: (كم حلمت بهذا اللقاء، وكم تمنيت أن نلتقي)، مؤكدة أن التعافي لا يكتمل إلا بالفن والموسيقى.

مازن الناطور: حفل (أصالة) أرسل رسائل لكل من إدعى أن (سوريا) أصبحت بلد ظلامية!
قدمت عددًا من أغنيات مشروعها (الألبوم السوري)، الذي يضم 14 أغنية مستوحاة من التراث الغنائي لمناطق سورية

أصالة تغني.. ودمشق ترد

قدمت (أصالة) خلال الحفل مجموعة من أشهر أغنياتها، فوجد الجمهور نفسه يردد معها الكلمات واللحن، في مشاهد امتزجت فيها الموسيقى بالحنين والذكريات، ولم تكتفِ (أصالة) باستعادة أعمالها المحبوبة، وإنما قدمت أيضًا عددًا من أغنيات مشروعها (الألبوم السوري)، الذي يضم 14 أغنية مستوحاة من التراث الغنائي لمناطق سورية متعددة، في محاولة فنية للاحتفاء بالتنوع الثقافي واللهجي داخل بلدها.

وهنا تحديدًا بدا أن (أصالة) لم تعد إلى دمشق فقط لتغني أغنياتها التي حفظها الجمهور، وإنما جاءت وهي تحمل معها مشروعًا فنيًا يرتبط بالذاكرة السورية وتراثها الغنائي.

ما أن انتهى الحفل حتى بدأت صوره ومقاطع الفيديو الخاصة به تنتشر بصورة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتتحول الليلة إلى واحدة من أكثر الأحداث الفنية تداولًا خلال الساعات التالية.

وتصدرت (أصالة) مشهد التفاعل الإلكتروني، بينما انتشرت صورها وهي على المسرح، ومقاطع تفاعل الجمهور معها، إلى جانب اللحظات المؤثرة التي عكست حجم الاشتياق بين الفنانة وجمهورها السوري.

ولعل اللافت أن كثيرًا من التفاعل لم يكن مع أغنية بعينها فقط، وإنما مع فكرة العودة نفسها، فالجمهور لم يكن يشاهد مطربة سورية شهيرة على المسرح فحسب، بل كان يحتفل بعودة صوت غاب عن المسارح السورية سنوات طويلة.

وبعد الحفل، نشرت (أصالة) صورًا من ليلتها وكتبت: (الحمد لله رجعت على الشام)، وهي العبارة التي سرعان ما انتشرت بين جمهورها ومحبيها، كما احتفلت ابنتها (شام الذهبي) بعودة والدتها إلى دمشق.

مازن الناطور: حفل (أصالة) أرسل رسائل لكل من إدعى أن (سوريا) أصبحت بلد ظلامية!
تحولت (عودة الأصالة) من عنوان لحفل غنائي إلى عنوان لليلة كاملة عاشت فيها دمشق حالة استثنائية

ليلة انتصرت فيها الموسيقى

لأن الحفل سبقته خلال الأيام الماضية حالة من الجدل حول إقامته، فإن نجاح الليلة وتدفق الجمهور إلى صالة الفيحاء منح المشهد أبعادًا إضافية، فقد انتقل الحديث من سؤال: هل ستغني أصالة في دمشق؟ إلى سؤال آخر أكثر حضورًا: كيف بدت لحظة عودتها بعد كل هذه السنوات؟!.

والإجابة جاءت في الصور ومقاطع الفيديو التي اجتاحت المنصات: جمهور كبير، صوت أصالة، دموع وتأثر، أغنيات قديمة تستعيد ذكرياتها، وأغنيات جديدة تفتح صفحة مختلفة.

وهكذا تحولت (عودة الأصالة) من عنوان لحفل غنائي إلى عنوان لليلة كاملة عاشت فيها دمشق حالة استثنائية، وأثبتت (أصالة) مرة أخرى أن بعض الحفلات لا تقاس فقط بعدد الأغنيات التي تُقدم فوق المسرح، وإنما بما تتركه من أثر في وجدان الجمهور.

وفي النهاية، ربما كان أجمل ما في هذه الليلة أن (أصالة) لم تحتج إلى كثير من الكلمات لتختصر مشاعرها، فقد عادت إلى الشام، وغنت، والجمهور غنى معها، ثم خرجت صور تلك الليلة من قاعة الفيحاء لتحتل مساحة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.. إنها عودة أصالة إلى المكان الذي بدأ منه كل شيء،عودة طال انتظارها، وحين جاءت، كانت بحجم الحنين.

مازن الناطور: حفل (أصالة) أرسل رسائل لكل من إدعى أن (سوريا) أصبحت بلد ظلامية!
تحولت (عودة الأصالة) من عنوان لحفل غنائي إلى عنوان لليلة كاملة عاشت فيها دمشق حالة استثنائية

مازن الناطور.. والقوى الظلامية

لم يقف (شهريار النجوم) مكتوف الأيدي أمام النجاح الكبير الذي حققه حفل النجمة (أصالة) في سوريا، والذي تحول إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، بل قرر أن يطرق باب واحد من صناع هذا النجاح، الفنان (مازن الناطور)، نقيب الفنانين السوريين، ليبارك له هذا المشهد الفني اللافت، ويسأله هل نجح الحفل في أداء رسالته على أكمل وجه؟

الناطور لم يتردد في الإجابة، مؤكدًا أن الحفل، نجح بكل المقاييس، مشيدًا بحالة التنسيق العالية، والتنظيم المتميز التي صاحبت تفاصيله، مشيرًا إلى أن الحفل لم يكن مجرد ليلة غنائية عابرة، وإنما حمل في طياته رسائل عديدة، وصلت إلى الجمهور السوري والعربي، بل وإلى العالم بأسره.

وأوضح أن من أهم هذه الرسائل، طمأنة العالم العربي والغربي على سوريا، والتأكيد على أنها بخير، وأنها عادت لتفتح قلبها لأبنائها، وتحتضنهم بكل الحب والحفاوة، وأن الفن مازال قادرًا على أن يكون جسرًا يصل السوريين بوطنهم، ويعيد للروح شيئًا من البهجة التي افتقدتها طويلًا.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبحسب (الناطور)، جاء الحفل أيضًا ليضع حدًا للكثير من الشائعات التي راجت خلال الفترة الماضية، والتي حاولت تصوير سوريا باعتبارها بلدًا معاديًا للفن والحياة، أو أنها أصبحت مكانًا لا صوت فيه سوى للظلام.

لكن ليلة (أصالة)، كما يرى نقيب الفنانين السوريين، جاءت لتقدم إجابة عملية على كل هذه الأقاويل، بعيدًا عن الكلام والشعارات، وكأنها تقول للجميع: تعالوا وانظروا بأنفسكم، وربما هنا يصح المثل المصري الذي يحبه السوريون أيضًا، وكما قالها الناطور بروح طيبة: (الميّه تكدّب الغطّاس!)

وهكذا لم يكن حفل (أصالة) مجرد موعد مع الغناء والطرب، وإنما كان، في نظر صناعه، رسالة فنية وإنسانية تقول إن سوريا قادرة على استعادة نبضها، وأن الفن حين يعلو صوته، يستطيع أحيانًا أن يقول ما تعجز عن قوله آلاف الكلمات.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.