(حميد الشاعري) يعيد زمن التسعينيات.. (الكابو) يشعل المسرح الروماني


كتبت: سما أحمد
بمجرد أن أُطفئت الأنوار، وارتفعت أولى النغمات، بدا وكأن الزمن عاد ثلاثة عقود إلى الوراء.. آلاف الأصوات تسبق المطرب إلى الغناء، والهواتف تلتقط لحظة يعرفها الجميع، بينما يعتلي (حميد الشاعري) المسرح بابتسامته الهادئة، ليؤكد أن بعض النجوم لا يرتبطون بزمن معين، بل يتحولون إلى ذاكرة موسيقية تعيش مع الأجيال.
هكذا افتتح (الكابو) واحدة من أقوى ليالي صيف 2026، في انطلاقة مهرجان المسرح الروماني بالساحل الشمالي، مع (حميد الشاعري)، وسط حضور تجاوز سبعة آلاف متفرج، صنعوا مع نجمهم ليلة امتزج فيها الغناء بالحنين، واستعادت فيها الأغنية العربية واحدة من أجمل مراحلها.
ومع أولى كلمات (عيوني) تحول المسرح إلى كورال جماعي، قبل أن تتوالى الأغنيات التي صنعت مجد (حميد الشاعري)، ومنها (جلجلي) وغيرها من الأعمال التي لا تزال تحتفظ ببريقها رغم مرور السنوات، في مشهد أكد أن نجاح الأغنية لا يقاس بعمرها، بل بقدرتها على البقاء في وجدان الناس.
لم يكن حميد الشاعري مجرد مطرب حقق نجاحًا في التسعينيات، بل كان واحدًا من أبرز صناع التحول في الموسيقى العربية، فمنذ ظهوره على الساحة، قدم رؤية مختلفة في التلحين والتوزيع، معتمدًا على المزج بين الإيقاعات الغربية والروح الشرقية، في وقت كانت الأغنية العربية تبحث عن لغة موسيقية جديدة تخاطب جيلاً مختلفًا.
وبفضل هذه الرؤية، أصبح اسم (حميد الشاعري) مرتبطًا بثورة موسيقية كاملة، لم تقتصر على أغنياته، بل امتدت إلى أعمال عشرات المطربين الذين تعاون معهم ملحنًا وموزعًا ومنتجًا، وأسهم في اكتشاف ودعم أصوات جديدة تركت بصمة واضحة في الساحة الغنائية.
ولم يأتِ لقب (الكابو) من فراغ، بل كان اعترافًا بدوره القيادي داخل الوسط الموسيقي، حيث ارتبط اسمه بتقديم أفكار إنتاجية وموسيقية غير تقليدية، جعلته أحد أهم المؤثرين في الأغنية العربية الحديثة.


أغنيات صنعت ذاكرة جيل
على مدار مسيرته، قدّم (حميد الشاعري) عشرات الأغنيات التي أصبحت جزءًا من ذاكرة التسعينيات، سواء بصوته أو من خلال أعماله مع نجوم آخرين.
امتاز أسلوبه بالبساطة والدفء، مع ألحان سهلة الحفظ وتوزيعات سبقت عصرها، وهو ما منح أغنياته قدرة استثنائية على البقاء، لتتحول مع مرور الزمن إلى أعمال يستعيدها الجمهور في كل مناسبة تحمل طابع الحنين.
ورغم تغير الأذواق وتطور صناعة الموسيقى، بقيت أعماله حاضرة على المنصات الرقمية والحفلات الجماهيرية، لتؤكد أن الأغنية الصادقة تستطيع عبور الزمن.
ولم يكن حميد الشاعري وحده بطل الأمسية، إذ جمع حفل الافتتاح أيضًا (هشام عباس وحسام حسني ومحمد فؤاد)، في لقاء استثنائي أعاد أربعة من أبرز نجوم التسعينيات إلى مسرح واحد.
وتحولت الأمسية إلى احتفال بجيل كامل، ردد خلاله الجمهور كلمات الأغنيات عن ظهر قلب، في مشهد عكس استمرار تأثير تلك المرحلة التي شكلت وجدان ملايين المستمعين في مصر والعالم العربي.
ويقام مهرجان المسرح الروماني بتنظيم مشترك بين شركتي Unlimited وCode Development، اللتين راهنتا على تقديم تجربة فنية متكاملة، من خلال أحدث تقنيات الصوت والإضاءة والمؤثرات البصرية، بما يتناسب مع قيمة المسرح الروماني كأحد أبرز مسارح الحفلات الصيفية.
ولا تتوقف فعاليات المهرجان عند ليلة الافتتاح، إذ يستعد لاستقبال مجموعة من أبرز نجوم الغناء خلال الأسابيع المقبلة، حيث يحيي (الشامي ومحمد فضل شاكر) حفلهما في 17 يوليو، ويطل تامر عاشور في 24 يوليو، بينما يجتمع (رضا البحراوي ورحمة محسن وأحمد شيبة) في ليلة الغناء الشعبي يوم 31 يوليو.
وذلك قبل أن يستضيف المهرجان حفلات (نوال الزغبي ووائل جسار)، ثم (رامي عياش وروبي)، ويختتم موسمه بحفل للنجم (رامي صبري).
لكن، ورغم تنوع البرنامج، بقيت ليلة الافتتاح تحمل رمزيتها الخاصة؛ لأنها أعادت إلى الجمهور واحدًا من أهم صناع الأغنية العربية الحديثة، وأثبتت أن (حميد الشاعري) لم يكن مجرد نجم لمرحلة مضت.
بل فنان استطاع أن يصنع مدرسة موسيقية كاملة، وأن يترك أثرًا لا يزال حاضرًا في كل مرة تعود فيها أغنياته لتجمع آلاف الأصوات حول لحن واحد.. فيردد الجميع الكلمات، وكأن الزمن لم يمضِ يومًا.