


بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق
تراجع (سعد الصغير) عن تصريحه بأنه كان يعيش مع الراقصة شمس في الحرام، معللاً ذلك بالانفعال الزائد.. وأوضح أن العلاقة بينهما كانت زواجاً عرفياً لم يسترح له يوماً، واعتذر لجمهوره وأسرته.
ومع هذا التراجع، يعود (سعد الصغير) ليذكّرنا بحالة عدم الارتياح التي يشعر بها في عمله بالوسط الفني. فسعد دائم التصريح بقناعته بأن الفن حرام، وعبّر مراراً عن رغبته في ترك هذه المهنة والانتقال إلى عمل بلا شبهات، مؤكداً أنه نذر على نفسه الاعتزال إذا منّ الله عليه بالشفاء من مرضه، لكنه عاد بعد ذلك إلى الساحة الفنية ونقض عهده.
وهنا تبرز الصورة المتناقضة التي تجمع (سعد الصغير) ببعض مؤدي المهرجانات، الذين أوصوا بأن تُحذف كل أغانيهم بعد وفاتهم كي لا تبقى إثماً جارياً.. المشهد يدعو إلى الدهشة: حياة كاملة تُبنى على عائدات يصفها صاحبها بالحرام، وقصور تُشيّد من أرباح يقرّ بعدم مشروعيتها.
وفي اللحظة الأخيرة يُطلب حذف مصدر الدخل والتبرؤ منه، وكأن هناك قناعة داخلية بفصل الحسابين: حساب الدنيا يُقبل فيه أي مصدر، وحساب الآخرة يُرجأ محوه إلى ما بعد الرحيل.
قناعتي أن (سعد الصغير) محق فيما يعتقده؛ فأمواله وأموال من أوصوا بحرق أغانيهم حرام، وحياتهم كلها حرام في حرام، ليس لأن الفن حرام، ولكن لأنهم ليسوا فنانين ولا علاقة لهم بالفن، ولا يقدمون فناً أصلاً لنختلف على حكمه.. ما يقدمونه إسفافٌ وهبوطٌ سافرٌ بالذوق العام.
وهم على صواب حين يوصون بحذف أعمالهم بعد الموت، فهذا الإسفاف لا يستحق أن يُحفظ. إنه صخب مزعج، ومعانٍ فارغة، وألفاظ رديئة لا تحمل أي قيمة فنية.
وعندما يعترف (سعد الصغير) بأن ما يقدمه (حرام)، وبأنه (وعد الله بالاعتزال ثم نكث وعده)، فلا يبقى مجال للاجتهاد أو التأويل، وهنا تسقط كل حجة في الدفاع عنه.


التوبة من هذا الإسفاف
لقد برّأ الرجل نفسه أمام ضميره، وألقى بالمسؤولية كاملة على عاتق من يسمح له بالاستمرار ويفتح له الأبواب.. وبعد هذا الاعتراف، لا يكفي أن يخرج صاحب الإسفاف ليقول: (ما أقدمه حرام)، فيظن أن ذمته قد برئت.
فلو كتب صاحب مطعم على بابه: (الطعام لدينا مسموم) ثم تسمم الناس، فهل يعفيه ذلك من المساءلة؟ بالطبع لا؛ سيُغلق المطعم فوراً، ويُحاسب صاحبه بالقانون.
إذن، المطلوب ليس أن ننتظر حتى يموت هؤلاء لنحذف أغانيهم بعد رحيلهم، بل المطلوب العاجل هو أن تُمنع وتُحجب من الآن.. تعالوا يا سادة نساعدهم على التوبة من هذا الإسفاف الذي يقدمونه.
وعليه، أناشد الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، والشاعر مصطفى كامل، نقيب الموسيقيين، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام – خاصة أن (سعد الصغير) يعمل أيضاً في تقديم البرامج التليفزيونية – أن يتحملوا مسؤولياتهم.
والطامة الكبرى بعد هذا الاعتراف، أن (سعد الصغير) ورفاقه يستحوذون على مساحات كان الأولى بها فنانين حقيقيين يحملون رسالة فنية راقية ذات قيمة باقية، فانتشاره في الغناء والتمثيل والإعلام، رغم تصريحاته التي يحاول بها استرضاء جمهور جاهل يشبهه، كفيل وحده بإحباط كل مبدع حقيقي لا يجد من يمنحه فرصة.
(سعد الصغير) قالها بلسانه: (نفسي أتوب، واللي بقدمه حرام).. الرجل اعترف وبرّأ ذمته.. فإذا تركتموه يستمر في هذا الطريق، فإن الذنب لن يكون في رقبته وحده.. بل سيكون في رقابكم أنتم أيضاً.
هو اعترف، ودوركم الآن أن تشجعوه على التوبة طوعاً، أو تمنعوه من مواصلة الإسفاف قسراً، ساعدوه على تذوق لذة التوبة، وامنحونا فرصة لتذوق فنّاً غير مسموم.