(حسين الجسمي) يكتب صفحة جديدة في تاريخ الغناء العربي على المسرح الملكي بالرباط


كتبت: صبا أحمد
في ليلة استثنائية امتزجت فيها الموسيقى بالفخر، وسجلت فيها الأغنية العربية إنجازًا جديدًا على واحد من أهم الصروح الثقافية الحديثة في العالم العربي، نجح (صوت العرب) الفنان (حسين الجسمي) في كتابة فصل جديد من مسيرته الفنية الحافلة.
بعدما أصبح أول فنان عربي يحيي حفلًا غنائيًا على خشبة المسرح الملكي بالرباط، في أمسية وصفت بأنها واحدة من أبرز الأحداث الفنية التي شهدتها العاصمة المغربية خلال الفترة الأخيرة.
وجاء الحفل وسط إقبال جماهيري غير مسبوق، حيث أعلنت إدارة المسرح والجهة المنظمة نفاد جميع التذاكر بالكامل فور طرحها للبيع، في مؤشر واضح على حجم الشعبية التي يتمتع بها (حسين الجسمي) لدى الجمهور المغربي، الذي حرص على التواجد بكثافة لمشاركة الفنان الإماراتي هذه اللحظة التاريخية.
ومنذ اللحظات الأولى لدخوله إلى المسرح، بدا واضحًا أن الأمسية ستكون مختلفة. فقد استقبل الجمهور (حسين الجسمي) بعاصفة من التصفيق والهتافات الحماسية التي ملأت أرجاء القاعة، فيما وقف الحاضرون لتحيته في مشهد عكس حجم المحبة والتقدير الذي يحظى به داخل المغرب.
ولم يخف (حسين الجسمي) تأثره بهذا الاستقبال الحافل، إذ بادر إلى تحية الجمهور بكلمات حملت الكثير من الامتنان والفخر، مؤكدًا سعادته الكبيرة بالوقوف على خشبة المسرح الملكي، ومعتبرًا أن هذه الدعوة تمثل شرفًا كبيرًا له كأول فنان عربي يحيي حفلًا في هذا الصرح الثقافي المميز.
وقال (حسين الجسمي) مخاطبًا الحضور إن المغرب يحتل مكانة خاصة في قلبه، معربًا عن اعتزازه بالمشاركة في أمسية فنية داخل هذا المعلم الثقافي الذي يمثل إضافة مهمة للمشهد الحضاري والفني في المملكة المغربية، كما وجه الشكر إلى القائمين على الحفل وإدارة المسرح على حسن التنظيم والاستقبال.

أبرز محطات مشواره الفني
وخلال الأمسية، اصطحب (حسين الجسمي) جمهوره في رحلة موسيقية طويلة عبر أبرز محطات مشواره الفني، مقدمًا مجموعة كبيرة من أشهر أغنياته التي حققت نجاحات واسعة على امتداد الوطن العربي. وتنقل بين الألوان الغنائية المختلفة التي اشتهر بها، جامعًا بين الأغنيات الرومانسية والوطنية والطربية، في أداء تفاعل معه الجمهور بصورة لافتة.
ولم يكتف الفنان الإماراتي بتقديم أعماله المعروفة، بل حرص على توجيه تحية خاصة للجمهور المغربي من خلال أداء مجموعة من الأغنيات المستوحاة من الإيقاعات والألوان الموسيقية المغربية، وهي اللفتة التي قوبلت بترحيب كبير من الحضور، الذين شاركوه الغناء والتصفيق في أجواء احتفالية استثنائية.
ومع مرور فقرات الحفل، تحول المسرح الملكي إلى مشهد فني نابض بالحياة، حيث ترددت كلمات الأغنيات بصوت الجمهور الذي شارك حسين الجسمي الغناء لحظة بلحظة. كما أضاءت الهواتف المحمولة أرجاء القاعة في مشاهد مؤثرة أضفت على الأمسية طابعًا إنسانيًا خاصًا، وعكست حالة الانسجام العميقة بين الفنان ومحبيه.
وشهدت الليلة مزيجًا من المشاعر المختلفة؛ بين الفرح والحماس والحنين والطرب، في صورة أكدت قدرة الجسمي على بناء علاقة استثنائية مع جمهوره أينما حلّ، وهي العلاقة التي جعلت من حفلاته مناسبات فنية تتجاوز حدود الغناء لتتحول إلى لحظات إنسانية مشتركة يعيشها الفنان وجمهوره معًا.
ويأتي هذا الإنجاز الجديد ضمن سلسلة النجاحات المتواصلة التي يحققها (حسين الجسمي) على المسارح العربية والعالمية، حيث يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الأصوات العربية المعاصرة، وصاحب تجربة فنية نجحت في الجمع بين الجودة الفنية والقدرة على الوصول إلى مختلف شرائح الجمهور العربي.
ومع إسدال الستار على الحفل، ظل التصفيق يتردد طويلًا داخل المسرح الملكي، في مشهد عكس حجم التأثر والامتنان المتبادل بين الفنان والجمهور. وبقيت تلك الأمسية محفورة في ذاكرة الحاضرين، ليس فقط لأنها جمعت أحد أبرز نجوم الغناء العربي بجمهوره المغربي.
بل لأنها شهدت حدثًا تاريخيًا تمثل في اعتلاء حسين الجسمي خشبة المسرح الملكي بالرباط كأول فنان عربي يحيي حفلًا على هذا الصرح الثقافي الكبير، في ليلة ستظل علامة فارقة في تاريخ المكان وصاحبها على حد سواء.