(إبراهيم خطاب) يوضح الفرق بين الملل والجفاف العاطفي

كتبت: سدرة محمد
في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول أسباب فشل بعض العلاقات العاطفية رغم توافر الحب والارتباط الرسمي، كشف (إبراهيم خطاب)، استشاري العلاقات الأسرية، عن أحد أكثر المشكلات النفسية والعاطفية تأثيرًا على استقرار العلاقات، وهي حالة (الجفاف العاطفي) أو الاحتياج العاطفي المستمر، موضحًا أنها قد تكون السبب الخفي وراء شعور البعض بعدم السعادة أو الاكتفاء حتى بعد الزواج.
وخلال استضافته في برنامج (الستات مايعرفوش يكدبوا) المذاع عبر قناة CBC، تحدث (إبراهيم خطاب) عن هذه الحالة التي يعيشها عدد كبير من الأشخاص دون أن يدركوا طبيعتها الحقيقية، مؤكدًا أنها لا ترتبط بمرحلة عمرية معينة أو بوضع اجتماعي محدد، بل قد تصيب أشخاصًا مرتبطين أو متزوجين كما تصيب غيرهم.
وأوضح (إبراهيم خطاب) أن الجفاف العاطفي يتمثل في شعور دائم بالنقص والفراغ الداخلي، يجعل صاحبه في حالة بحث مستمرة عن الاهتمام والاحتواء والتقدير، لافتًا إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في غياب هذه المشاعر من الآخرين، بل أحيانًا في عدم قدرة الشخص نفسه على الشعور بالاكتفاء مهما حصل على جرعات من الحب والدعم.
وأشار إلى أن كثيرين يعتقدون أن الزواج أو الدخول في علاقة عاطفية جادة سيكون الحل السحري لإنهاء هذا الشعور، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك في العديد من الحالات، إذ يدخل بعض الأشخاص العلاقة وهم يحملون احتياجات عاطفية متراكمة منذ سنوات، ويتوقعون من الطرف الآخر أن يعوضهم عن كل ما افتقدوه في حياتهم.
وأضاف أن هذه التوقعات المبالغ فيها تضع ضغوطًا كبيرة على الشريك، الذي يجد نفسه مطالبًا بشكل مستمر بتقديم الدعم والاهتمام والتأكيد على مشاعره، دون أن ينجح في إشباع هذا الاحتياج بالكامل، الأمر الذي قد يخلق حالة من التوتر والإحباط داخل العلاقة.

(النهم العاطفي) لا يرتبط بضعف مشاعر
وتوقف (إبراهيم خطاب)، عند ما وصفه بـ (النهم العاطفي) وهو حالة يسعى فيها الشخص بصورة دائمة للحصول على مزيد من الاهتمام والحب والتقدير، موضحًا أن هذا النهم لا يرتبط بالضرورة بضعف مشاعر الشريك، بل قد يكون نابعًا من فراغ داخلي لدى الشخص نفسه يجعله غير قادر على الشعور بالشبع العاطفي.
وأكد أن الأزمة تصبح أكثر تعقيدًا عندما يجتمع شخصان يعانيان من الاحتياج العاطفي نفسه داخل علاقة واحدة، حيث ينتظر كل طرف من الآخر أن يمنحه ما ينقصه من دعم واحتواء، بينما تقل قدرة كل منهما على العطاء بالقدر الكافي، فتتحول العلاقة تدريجيًا إلى ساحة من التوقعات غير المحققة وخيبات الأمل المتكررة.
وفي سياق متصل، شدد استشاري العلاقات الأسرية على أهمية التفرقة بين الجفاف العاطفي والملل الذي قد يصيب العلاقات بعد سنوات من الارتباط، موضحًا أن الملل غالبًا ما يكون نتيجة الروتين وتكرار التفاصيل اليومية، بينما يرتبط الجفاف العاطفي بالشعور العميق بعدم التقدير أو غياب الحب أو ضعف التواصل والفهم المتبادل بين الطرفين.
وأشار إلى أن استمرار هذه المشاعر لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراجع الرضا عن العلاقة، وربما يدفع بعض الأشخاص إلى البحث عن مصادر أخرى للاهتمام أو التقدير خارج إطارها، ما يهدد استقرارها ويزيد من حجم المشكلات بين الشريكين.
واختتم (إبراهيم خطاب) حديثه بالتأكيد على أن العلاج الحقيقي يبدأ من فهم الإنسان لاحتياجاته النفسية والعاطفية، والعمل على بناء تقدير صحي للذات، وعدم تحميل الطرف الآخر مسؤولية سد جميع النواقص الداخلية، مشيرًا إلى أن العلاقات الناجحة تقوم على التوازن بين الأخذ والعطاء، وعلى قدرة كل طرف على منح الحب والدعم بقدر حاجته إلى تلقيهما، وهو ما يضمن بناء علاقة أكثر استقرارًا ونضجًا واستمرارًا.