رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(مهرجان جرش) يحتفل بـ 4 عقود من الإبداع تحت شعار (إرثٌ يمتدّ.. أجيالٌ تلتقي)

(مهرجان جرش) يحتفل بـ 4 عقود من الإبداع تحت شعار (إرثٌ يمتدّ.. أجيالٌ تلتقي)
يجتمع الماضي بالحاضر في مشهد يعكس قدرة جرش على المحافظة على هويتها الثقافية الأصيلة

كتب: حسام عطية

تمضي مدينة جرش الأثرية نحو موعد جديد مع التاريخ والثقافة والفنون، وهى تستعد لاستقبال الدورة الأربعين من (مهرجان جرش)، التي تنطلق في الثاني والعشرين من يوليو المقبل تحت شعار (إرثٌ يمتدّ.. أجيالٌ تلتقي).

ويأتي هذا في احتفالية استثنائية تتوج أربعة عقود من العطاء الثقافي والفني المتواصل، وتؤكد المكانة التي رسخها (مهرجان جرش)، بوصفه أحد أبرز المشاريع الثقافية العربية وأكثرها حضوراً وتأثيراً.

كما تأتي هذه الدورة، التي تستمر حتى الثاني من أغسطس 2026، في لحظة فارقة من مسيرة المهرجان، حيث يجتمع الماضي بالحاضر في مشهد يعكس قدرة جرش على المحافظة على هويتها الثقافية الأصيلة، وفي الوقت ذاته الانفتاح على أشكال الإبداع المعاصرة واستقطاب أجيال جديدة من الفنانين والمبدعين والجمهور.

ويحمل شعار الدورة الأربعين دلالات رمزية عميقة؛ فهو يستحضر إرثاً ثقافياً وفنياً امتد لأكثر من أربعين عاماً، ويؤكد في الوقت نفسه دور (مهرجان جرش)، كمنصة جامعة تلتقي فيها الأجيال المختلفة حول الفن والثقافة والمعرفة.

فمنذ انطلاقته الأولى، لم يكن (مهرجان جرش) مجرد تظاهرة فنية موسمية، بل تحول إلى مشروع ثقافي وطني وعربي حافظ على حضوره واستمراريته رغم التحديات والمتغيرات، وبات عنواناً للحوار الحضاري والتبادل الثقافي بين الشعوب.

وفي هذه النسخة، يقدم (مهرجان جرش)، برنامجاً يعد من الأضخم في تاريخه، إذ يضم أكثر من 207 فعاليات ثقافية وفنية تتوزع بين مدينة جرش الأثرية وعدد من محافظات المملكة، وتشمل حفلات فنية كبرى وعروضاً موسيقية ومسرحية وأمسيات شعرية وأدبية ومعارض للفنون التشكيلية والحرف اليدوية.

إضافة إلى عروض فلكلورية وتراثية ومشاركات عربية ودولية واسعة تعكس التنوع الثقافي الذي تميز به المهرجان على امتداد دوراته السابقة.

(مهرجان جرش) يحتفل بـ 4 عقود من الإبداع تحت شعار (إرثٌ يمتدّ.. أجيالٌ تلتقي)
مصطفى الرواشدة
(مهرجان جرش) يحتفل بـ 4 عقود من الإبداع تحت شعار (إرثٌ يمتدّ.. أجيالٌ تلتقي)
يزن خضير

منصة ثقافية وحضارية

وأكد وزير الثقافة رئيس اللجنة العليا للمهرجان مصطفى الرواشدة أن الدورة الأربعين تمثل محطة مفصلية في تاريخ أحد أهم المشاريع الثقافية الوطنية والعربية، مشيراً إلى أن (مهرجان جرش)، نجح على مدى عقود في ترسيخ حضوره بوصفه منصة ثقافية وحضارية تعكس صورة الأردن الحديثة، وتبرز قدرته على بناء جسور التواصل بين الثقافات والشعوب من خلال الفنون والإبداع.

وقال الرواشدة إن هذه المحطة التاريخية تشكل تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل الثقافي المتواصل، وتحمل رؤية متجددة توازن بين الحفاظ على هوية المهرجان التاريخية والانفتاح على التجارب الفنية والثقافية الحديثة.

مؤكداً أن البرنامج صُمم هذا العام ليخاطب مختلف شرائح المجتمع، ويوفر مساحة أكبر للمبدعين والفرق الأردنية لعرض أعمالهم أمام جمهور محلي وعربي ودولي، إلى جانب استضافة نخبة من الأسماء العربية والعالمية.

ولم يقتصر حديث الرواشدة على البعد الثقافي للمهرجان، بل شدد على دوره التنموي المتنامي، موضحاً أن المهرجان أصبح رافعة اقتصادية واجتماعية تسهم في دعم المجتمعات المحلية والحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة.

كما يعزز الحركة السياحية في محافظة جرش، وينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى الاستثمار في الثقافة باعتبارها محركاً للتنمية ومصدراً لتعزيز الهوية الوطنية والانفتاح الحضاري.

من جانبه، وصف المدير التنفيذي للمهرجان يزن الخضير دورة هذا العام بأنها نقطة تحول في تجربة مهرجان جرش، مشيراً إلى أن الإدارة عملت خلال الفترة الماضية على تطوير مختلف عناصر التجربة المقدمة للزوار، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في إدارة وتنظيم المهرجانات الكبرى.

وأوضح الخضير أن (مهرجان جرش)، سيقدم هذا العام مجموعة واسعة من التجارب الجديدة التي تنفذ للمرة الأولى، بهدف تحويل زيارة جرش إلى رحلة ثقافية وسياحية متكاملة تمتد لساعات طويلة، بحيث لا تقتصر على حضور الحفلات والعروض الفنية فقط، بل تشمل التفاعل مع فضاءات ثقافية وترفيهية متنوعة تلبي اهتمامات مختلف الفئات العمرية.

وأضاف أن إدارة (مهرجان جرش)، حرصت على أن تعكس الدورة الأربعون المكانة التي وصل إليها المهرجان عربياً ودولياً، سواء من خلال حجم ونوعية المشاركات الفنية والثقافية، أو عبر توسيع الحضور الدولي والدبلوماسي، أو من خلال تعزيز دوره في الترويج لمحافظة جرش كوجهة ثقافية وسياحية متكاملة تستحق أن تكون على خارطة الزوار طوال العام.

(مهرجان جرش) يحتفل بـ 4 عقود من الإبداع تحت شعار (إرثٌ يمتدّ.. أجيالٌ تلتقي)
تحل دولة قطر ضيف شرف الدورة الأربعين، في مشاركة تعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الثقافية المتينة

قطر ضيف شرف المهرجان

وفي إطار تعزيز البعد العربي للمهرجان، تحل دولة قطر ضيف شرف الدورة الأربعين، في مشاركة تعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الثقافية المتينة بين البلدين. ومن المنتظر أن تسهم المشاركة القطرية في إثراء البرنامج الثقافي والفني عبر مجموعة من الأنشطة والعروض التي تعكس جوانب من الموروث الثقافي القطري وتقدم صورة عن الحراك الثقافي والفني الذي تشهده الدولة الخليجية.

كما تشهد الدورة الحالية توسيع نطاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم مع جمعية أصدقاء مهرجانات الأردن وشركة (أنا الأردن)، بهدف توحيد الجهود الوطنية الرامية إلى دعم المهرجان والترويج له وتعزيز المشاركة المجتمعية في فعالياته، بما يعكس نموذجاً متقدماً للشراكة الوطنية في خدمة الثقافة والسياحة والتنمية.

وفي جانب آخر، تسعى إدارة المهرجان إلى تعزيز مكانة محافظة جرش كوجهة سياحية متكاملة لا تقتصر أهميتها على فترة انعقاد المهرجان فقط، بل تمتد على مدار العام.

ولهذا الغرض سيتم تسليط الضوء على المشاريع السياحية الجديدة ومرافق الإقامة والخدمات التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تشجيع الزوار والسياح العرب والأجانب على استكشاف ما تتمتع به جرش من مواقع أثرية وطبيعية وثقافية فريدة.

وتحمل الدورة الأربعون مجموعة من الإضافات النوعية التي تنفذ للمرة الأولى في تاريخ المهرجان، من أبرزها استخدام تقنية الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد على المعالم التاريخية داخل المدينة الأثرية، بما يتيح للزوار تجربة بصرية غير مسبوقة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة وعراقة المكان.

كما تتضمن إقامة أسواق متخصصة للحرف والمنتجات المحلية، ومناطق مخصصة للمطاعم والاستراحة، إلى جانب فعاليات ثقافية وترفيهية للعائلات والأطفال وأنشطة تفاعلية متنوعة تهدف إلى تعزيز التفاعل مع الموقع الأثري وإثراء تجربة الحضور.

وبينما تستعد جرش لاستقبال آلاف الزوار من داخل الأردن وخارجه، تبدو الدورة الأربعون أكثر من مجرد احتفال بمرور أربعة عقود على انطلاق المهرجان؛ فهي مناسبة لاستحضار قصة نجاح ثقافية أردنية استثنائية، استطاعت أن تحافظ على وهجها عبر الزمن.

وأن تجمع تحت مظلتها أجيالاً متعاقبة من المبدعين والجمهور، لتبقى جرش مساحة مفتوحة للفن والجمال والحوار الإنساني، وعنواناً دائماً لالتقاء الإرث الثقافي العريق بروح المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.